الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعبت من مقاومة الوسواس بمفردي، فهل من خطة لمساعدتي؟

السؤال

السلام عليكم.

مؤخرًا أصبحت أعاني من وساوس كثيرة بدأت في الصلاة، وانتهت إلى النية، والوضوء، والصلاة، والنظافة، وتيقن الطهر من الحيض.

أحاول جاهدة أن أقاوم، ولا أستطيع البوح لأحد؛ لأن أبي لا يستطيع تحمل تكلفة الجلسات والمعالجات النفسية، تعبت من المقاومة بمفردي، فهل من خطة عملية تساعدني في التغلب على هذا المرض، أم أنني لن أشفى منه أبدًا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رضوى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا جزيلًا على سؤالكِ حول الوسواس القهري، وسؤالكِ عن وجود خطة علاجية تساعد في التغلب والتخلص من هذا المرض، وسؤالكِ إن كان فيه شفاء أم لا يمكن الشفاء منه أبدًا.

الأخت الفاضلة: اضطراب الوسواس القهري من الاضطرابات الشائعة والموجودة والمعروفة، ويصاب بها كثير من الناس، ولستِ وحدكِ في هذه المسألة، وما يتعلق بالوساوس التي ترتبط بمواضيع الوضوء، والصلاة، والنظافة، وغيرها هذه أيضًا من المعروف أنها من الوساوس التي تزداد عند الأشخاص المتدينين، ويمكن التخلص منها، وأطمئنكِ بأنها يمكن التحكم فيها أيضًا، ويمكن المعايشة معها من غير أي مشاكل.

وأسأل الله أن يكون لكِ في هذه العجالة بعض النصائح التي يمكن أن تساعدكِ على التخلص منها، أو مقاومتها، وكل ذلك جائز، هناك كثير من الحالات التي تم الشفاء منها تمامًا، وهناك أيضًا حالات يمكن من خلالها التحكم في المرض، والعيش بطريقة جيدة من غير أي معاناة من هذه الأعراض.

أولًا، أهم شيء في هذا الأمر هو الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، وبذلك -إن شاء الله- سيكون لكِ العون في التخلص من هذه الأفكار.

ثانيًا، الوسواس القهري يبدأ من الأفكار، والتفكير المتكرر الذي يُؤدّي إلى الإحساس بالقلق، ومن ثم التكرار؛ ولتغيير هذه النمطية في الوسواس يتطلب الأمر مواجهة التفكير، والتغيير من التفكير المتكرر إلى إنهاء التفكير بعد عدد من المرات حتى يتم توقف السلوك الناشئ عنه.

وبالتالي يتطلب هذا الأمر تدخلًا علاجيًا سلوكيًا ونفسيًا؛ حيث توجد بعض التدخلات التي يمكن اللجوء إليها بعيدًا عن موضوع استخدام التدخلات العلاجية الطبية، وهنالك بعض التدخلات النفسية التي تحتاج إلى الأخصائي النفسي للتوجيه والمساعدة فيها، وهذا يتم حتى عن طريق الهاتف، وليس بالضرورة حضورًا مباشرًا خلال جلسات العلاج.

وكذلك توجد بعض أنواع التدخلات السلوكية والنفسية الموجودة على شبكة الإنترنت التي يمكن أيضًا التعامل معها، ومنها ما يسمى بـ (العلاج الفكري النفسي السلوك) أو الـ (CBT)؛ إذ يساعد كثيرًا هذا النوع في التخلص من عملية القلق والوسواس القهري، ويفيدك أيضًا في الحياة العامة بشكل عام، وهي مسألة التخلص مما يسمى بالقلق المرتبط بالوسواس.

هذه التدخلات يمكن أن تساعدك في البداية، ولكن إذا استعصى الأمر فبالتأكيد تجب مراجعة الطبيب النفسي؛ فهي أحد الأشياء الإيجابية التي تحتاج فقط لعمل تقييم في الأول ومن ثم تحديد بعض التدخلات.

كما أن محاولة البحث عن شخص آخر يمكن البوح له تُعد مسألة مهمة، وليس بالضرورة أن يكون داخل البيت؛ فمن الممكن أيضًا أن يكون من خلال شبكة علاقاتك الاجتماعية، سواءً كان صديقة، أو زميلة، أو جارة تثقين بها؛ فأهم شيء هو موضوع الثقة؛ لأن التعامل مع هذه الأشياء يحتاج إلى الشخص الموثوق به حتى يعطيكِ النصيحة الإيجابية.

ومن المهم جدًّا تغيير الفكرة السلبية عن أي شيء مهما كانت، سواءً كانت عن موضوع الوضوء، أو النظافة، أو الصلاة، أو الثقة بالنفس، وتحويل ذلك إلى إيجابية؛ وهذا يتطلب بعض العمل -كما ذكرتُ- من خلال جلسات العلاج النفسي.

وللفائدة راجعي هذه الاستشارات المرتبطة: (2438243 - 2557836- 2557598).

أسأل الله لكِ في ذلك الشفاء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً