الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أدافع الوسوسة التي ترد عليّ في نية الطهارة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أجد صعوبة في نية رفع الحدث الأكبر قبل الاغتسال؛ أحاول أن أنوي ذلك، لكن دون جدوى، قلبي لا يريد العزم على فعل شيء، ولا أفكر فيه حتى، وكأن النية لا تحضر تلقائيًا! قلبي لا يريد أن يقول: «أنا على جنابة».

ما حكم ذلك؟ وما سببه؟ وما علاجه؟

جزاكم الله خيرًا على عملكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Zakaria حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.

وبدايةً: نسأل الله تعالى أن ينجيك من شر الوساوس وخطرها، فما تعانيه -أيها الحبيب- إنما هو مجرد وسوسة، لا حقيقة لها، فالنية ليست إلَّا أن يقصد الإنسان الفعل، وهو لا يفعل شيئًا من غير قصد، بل لو كلفه الله تعالى أن يفعل شيئًا من غير أن يقصد، فإنه سيكلفه شيئاً لا يقدر عليه، ويكون ذلك من التكليف بما لا يقدر عليه الإنسان.

فكيف يصح بعد هذا أن تقول: "أريد أن أنوي ولكن دون جدوى؟" فهذه وسوسة خالصة، ولا حقيقة لهذا الأمر، بل استحضار قلبك أنك تريد أن تغتسل، وأنك على جنابة، هذه هي النية المقصودة، ولا يطلب منك أكثر من ذلك، فما هو الذي لا يريد قلبك أن يعزم عليه؟

أنت مطالب -أيها الحبيب- بأن تدافع هذه الوساوس عن نفسك، وألَّا تستسلم لها، فإنها إذا تمكنت أوصلت الإنسان إلى حالة من الجنون، وقد ذكر العلماء في أخبار الموسوسين شيئًا كثيرًا من هذا النوع، فقد ذكر الإمام ابن قدامة في كتابه "ذم الموسوسين" أن الرجل ينغمس في الماء، ثم يخرج وهو يتردد: هل أصاب الماء جسده أم لم يصبه؟ ثم يأتي إلى العالِم فيستفتيه: هل زالت عنه الجنابة أو لم تزل؟

فهذه مرحلة من الجنون، أوصلته إليها الوسوسة، فاحذر على نفسك، واعلم أن الله -سبحانه وتعالى- رحيم، رفيق بعباده، ومن جملة رحمته ورفقه، أنه شرع للموسوس ألَّا يلتفت إلى هذه الوسوسة، ولا يأبه بها، ولا يعمل بمقتضاها، بل الواجب عليه أن يعرض عنها تمام الإعراض، ويؤدي عبادته بالشكل الطبيعي الذي يؤديه به سائر الناس، ويوقن مع ذلك أن الله تعالى يقبل منه هذه العبادة بهذه الطريقة، فإذا فعلت هذا، فإنك ستصل -بإذن الله تعالى- إلى الخلاص من شر هذه الوساوس.

نوصيك -أيها الحبيب- بالإدمان على ذكر الله تعالى، فهو حصن يتحصن به الإنسان من الشيطان ونزغاته، فأكثر من ذكر الله، وأعرض عن الوساوس تمام الإعراض، ولا تعمل بمقتضاها، ولا تبحث عن إجابات لأسئلتها، فإذا سلكت هذا الطريق، فإنك ستنجو منها بإذن الله.

نسأل الله تعالى أن يصرف عنَّا وعنك كل سوء ومكروه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً