السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا طالبة علم شرعي، قبل أربع سنوات كنت أدرس، وكان ذلك العام هو العام الأخير لتخرجي من الجامعة، فأُصيبت أختي بمرض السرطان، فانقطعت عن الدراسة من أجلها؛ لأنها كانت بحاجة إلى من يساندها ويساعدها، إذ كانت أمًّا لأطفال صغار، فكنت معها في جميع مراحل علاجها خلال أربع سنوات، ولم أفارقها أبدًا، ولو لساعة واحدة.
أحببتها لدرجة أن والدتي التي ولدتني لم يكن لها في قلبي مكان كمكان أختي؛ لأن هذه الأخت كان لها دور إيجابي كبير في حياتي، فكانت أول من أعانني -بعد الله عز وجل- على الالتزام باللباس الشرعي، وترك مصافحة الأجانب، وحفظ القرآن، كما كانت هي السبب -بعد الله عز وجل- في اختياري دراسة العلوم الشرعية.
وازداد حبي لها حين وجدت السعادة فيما حثتني عليه، فكانت دائمًا تدلني على الله، وحينما كنا نجتمع كانت تقول لي: يا أختي، فلنطبق قول الله عز وجل في سورة المطففين: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، ثم مرضت، فاستمرت في العلاج من السرطان لمدة أربع سنوات، ثم قدر الله عز وجل أن يقبض روحها، فتوفيت منذ عشرين يومًا.
وبعد رحيلها أشعر بالضياع، وأشعر بفراغ كبير لا يستطيع أحد أن يأخذ مكانها، علمًا بأنها كانت الوحيدة بين إخوتي وأخواتي الملتزمة والمنتقبة. وقد ازداد حبي لها حين كنت أجد السكينة فيما كانت تحثني عليه، والآن أنا ضائعة من دونها؛ فقد كانت مرشدتي إلى الخير كلما سألتها واستشرتها؛ لأنها -والله العلي العظيم- كانت الدنيا في يدها والآخرة في قلبها.
ويوم دفنها، أقسم بالله العلي العظيم، كان وجهها مبتسمًا، وكذلك أثناء احتضارها كانت تردد: لا إله إلا الله، فكان آخر كلامها.
فالمرجو منكم أن تخبروني ماذا أفعل لأخرج من هذا الضياع والوحدة اللذين أشعر بهما من دونها؛ فإني والله أشعر في قلبي بحزن كبير؛ لأن مثلها لا يُعوَّض، ولأن الحياة بعدها أصبحت لا تُطاق.
جزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

