السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا الكريم، أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء، وأرجو منكم أن تتسع صدوركم لرسالتي، فأنا فتاة أبلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا، وأمر بظروف نفسية وأسرية أثقلتني، وأحتاج إلى توجيه شرعي عملي.
أشعر منذ سنوات أنني لا أستطيع بناء حياتي أو الاعتماد على نفسي، وأريد أن أكون مستقلة، وأكمل حياتي بطريقة تُرضي الله، ولا يشغلني العمل بقدر ما يشغلني أن أعيش حياة طبيعية، وأتمكن من اتخاذ قراراتي في حدود الشرع.
كما أنني أكره المنطقة التي أعيش فيها كرهًا شديدًا منذ سنوات، ولا أرغب في البقاء فيها، ولا أتمنى أن يكون زواجي فيها نهائيًا، بل أتمنى أن أبدأ حياة جديدة في مكان آخر.
ومن خلال ما أعرفه عن أهلي، يغلب على ظني أنهم يفضلون أن يكون زواجي من نفس المنطقة، ومن شخص يعرفونه ويثقون به، حتى أكون قريبة منهم ويطمئنوا عليّ، وهذا الأمر يُسبِّب لي خوفًا شديدًا؛ لأنني لا أريد هذا المصير، وأشعر أن عمري يمضي وأنا لا أرى طريقًا يحقق ما أتمناه.
بل أصبحتُ أخاف أنه إذا تقدَّم لي رجل صالح من نفس المنطقة، وحاول أهلي إقناعي به، أن أضعف بسبب كثرة الضغط، مع أنني لا أريد ذلك أصلًا.
وفي المقابل، أشعر أحيانًا أن خوفي ووحدتي قد يدفعانني إلى التفكير في حلول خاطئة، فأخاف أن أثق بأشخاص غرباء عبر الإنترنت، أو أن أفكر في الهروب من المنزل، مع أنني أعلم أن الهروب قد يعرّضني لأخطار كبيرة، وقد أقع ضحية لأشخاص سيئي النية، أو أتعرض لأذى لا تُحمد عقباه، ولذلك أخاف من هذا الطريق أيضًا ولا أريده.
أنا لا أكتب هذا لأنني أريد الهروب أو المعصية، وإنما لأنني أشعر أنني محاصرة، وأخاف أن أضعف إذا بقيتُ على هذا الحال.
لذلك أرجو منكم ألَّا تكتفوا بنصيحتي بالصبر والاحتساب فقط، فأنا أعلم فضل الصبر، لكنني أحتاج إلى خطوات عملية وموافقة للشرع.
فما الطريق الصحيح الذي تنصحونني به حتى أبني حياتي، وأحافظ على ديني ونفسي، وأتجنب الوقوع في الخطأ؟ وهل يجوز أن أطلب من أحد من أهل الخير أن يتدخل للإصلاح، أو يساعدني بطريقة شرعية إذا رأى أن في ذلك مصلحة؟
جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

