السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه من نفع.
أود أن أستشيركم في أمر يشغل بالي، عرضت صديقة والدتي على والدتي فكرة زواجي من ابنها، وهي تُلحّ على هذا الأمر كثيرًا، وأنا في حيرة من أمري.
الشاب -بحمد الله- معروف بحسن الخلق والاستقامة، ويحافظ على حضور دروس العلم في المسجد القريب من بيته، كما أنه ميسور الحال، وهذا يطمئنني من جهة إمكانية التفرغ لتربية الأبناء مستقبلًا إن شاء الله.
لكن هناك أمران يقلقانني:
الأول: أنه يعمل ومستقر في ألمانيا، ولا يفكر حاليًا في العودة إلى بلدنا المسلم، وذلك بسبب ما يراه من انتشار الغش والفساد في كثير من المجالات، وصعوبة إيجاد بيئة عمل يطمئن إليها، وقد ذكر أنه قد يفكر مستقبلًا في الانتقال إلى المملكة العربية السعودية، لكن الأمر مجرد فكرة حتى الآن.
أما أنا، فلا أرغب في الاستقرار في ألمانيا، سواء بسبب خوفي على تربية الأبناء في بلد غير مسلم، أو لأنني لا أحب أن أكون بعيدة عن والديّ مع تقدمهما في السن وحاجتهما لمن يكون بقربهما، وفي الوقت نفسه، أعلم أن تربية الأبناء حتى في كثير من بلاد المسلمين أصبحت صعبة أيضًا بسبب انتشار المجاهرة بالمعاصي، وضعف الالتزام عند كثير من الناس، مما جعلني في حيرة: أي البيئتين أصلح لتربية الأبناء؟ وهل الأصل شرعًا هو تجنب الاستقرار في بلاد غير المسلمين إذا لم تكن هناك حاجة؟
الأمر الثاني: أن عمر الشاب 32 سنة، وأنا أبلغ 22 سنة، وأنا لا أمانع فارق السن في ذاته، لكن يقلقني أنه إلى أن يتم الزواج والإجراءات والانتقال إلى ألمانيا قد يكون عمره 34 سنة تقريبًا، وأنا أرغب -إن شاء الله- في إنجاب عدد من الأبناء، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»، لذلك أخشى أن يكون عامل العمر سببًا في الشعور بضرورة الإنجاب بسرعة وعلى فترات متقاربة، أو أن يقلل من فرصة تحقيق ما أتمناه من كثرة الذرية، وكذلك يكون الفارق العمري بينه وبين أبنائه كبيرًا.
ولهذا رفضت حتى اللقاء الأول، لأنني كنت أرى نفسي حاسمة في مسألة عدم العيش في ألمانيا، حتى لا أفتح بابًا، ثم أعتذر بعد ذلك فأسبب له إحراجًا أو تعلقًا، وقد صليت صلاة الاستخارة، لكن ما زلت في حيرة.
فهل هذه الأسباب التي ذكرتها تُعد أسبابًا معتبرة لعدم الموافقة، أو حتى لرفض التعارف من البداية؟ أم أنني متشددة في نظرتي للأمر؟
جزاكم الله خيرًا، ونفع بكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

