السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء، وأن ينفع بكم.
أنا طالبٌ جامعي أدرس الطب البشري، وأعلم أن المسلم ينبغي أن تكون أعماله كلها لله تعالى، وأتمنى أن تكون دراستي للطب خالصةً لوجه الله، وأن أقصد بها خدمة الإسلام والمسلمين.
لكنني أجد في نفسي خلاف ذلك؛ فأنا أحمل همَّ العلامات الدراسية، ويزداد نشاطي واجتهادي عند اقتراب الامتحانات، فإذا انتهت أو لم يكن هناك اختبار، ضعفت همتي وقصَّرت في الدراسة، وأشعر أن هذا يخالف ما ينبغي أن يكون عليه مَن كانت نيته لله تعالى؛ إذ المفترض أن تكون همته في طلب العلم والإحسان فيه، سواء وُجدت الامتحانات أم لم توجد.
والمشكلة أنني إذا حاولتُ أن أجعل نيتي مجرد طلب العلم لله تعالى، ضعفت همتي، وقصَّرت، وفاتني كثيرٌ من العلم، أمَّا إذا كان همي الأكبر هو العلامات الدراسية، فإنني أجتهد في الطلب، وأحصل من العلم ما لا أحصل عليه في الحالة الأولى.
وقد سمعت بعض الآثار عن السلف، مثل قولهم: «تَعَلَّمنا العِلْمَ لِغَيْرِ اللهِ، فَأبى العِلْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ»، وقول معمر: «كَانَ يُقَالُ: يَطْلُبُ الرَّجُلُ العِلْمَ لِغَيْرِ اللهِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِ العِلْمُ حَتَّى يَكُونَ لِلَّهِ».
فهل يُفهم من هذا أن من الطبيعي أن يبدأ الإنسان بطلب العلم لأغراضٍ دنيوية، ثم يُصلح الله نيته مع الوقت؟ أم أنني أفهم هذه الآثار على غير وجهها؟
أفيدوني، بارك الله فيكم؛ فما أريده حقًّا هو أن تكون نيتي خالصةً لله تعالى، وأن تكون همتي عاليةً في طلب العلم، لا أن يكون دافعي مجرد العلامات الدراسية والامتحانات.
وجزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

