السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي مشكلة، وهي أنني -قبل الشروع في أي دراسة- أُلزم نفسي بأن أكون في أعلى درجات الإيمان؛ لأنني موقن بأن من يؤمن بالله ويتبع هداه سيوفقه الله في دنياه؛ لكون التوفيق بيد رب العالمين، بينما من يبتعد عن رب العالمين سيتبع شهواته، ولن يوفق في دراسته.
وهذا التفكير يسبب لي نوعًا من التعب والحيرة؛ لأن المسلم -في نهاية الأمر- يرتكب الذنوب، ومن الصعب جدًّا عليّ أن أكون مثاليًا دينيًا ودراسيًا، فكلما ارتكبتُ ذنبًا، اقتنعتُ بأنني لن أوفق؛ لأنني ابتعدتُ عن رب العالمين، وأنه يجب عليّ أن أرجع وأتوب، وأكون بلا أخطاء نهائيًا من الناحية الدينية، علمًا بأن لدي شرودًا ذهنيًا وتفكيرًا زائدًا.
ولأنني أرى كثيرًا من الملتزمين متفوقين في دراستهم ومن الأوائل، فإنني أربط توفيقي، وحالتي النفسية، ودافعيتي للدراسة بدرجة إيماني، وأقول لنفسي: يجب أن أترك كل ما يشتتني تمامًا؛ لأنني -على سبيل المثال- لو أكلت قطعة من الكعك، أو لعبت لعبة ما، فسوف تلهيني هذه الأمور عن الله، وسأتبع شهواتي، ولن أستطيع إكمال دراستي.
وقد ضاعت سنة دراسية من حياتي بسبب التأجيل وطول الأمل، حتى رُقيت عند أحد الشيوخ، وتبيّن أنني مصاب بالعين، كما أن لدي وسواسًا وشكوكًا في الدين بسبب مشاهدة مقاطع الملحدين، وقد تركتُ الصلاة فترة طويلة بداعي الكسل، لكنني تبتُ -ولله الحمد-، وأنا الآن أتبع خطة علاجية بالأذكار والرقية، وهي نافعة معي بحمد الله. لكنني أريد التخلص من هذا التفكير القائل بضرورة الاستعداد النفسي والإيماني بأقصى درجة قبل البدء بالدراسة.
فكيف أجد التوازن بين ديني ودنياي، وأعمل لدنياي، وأنا -في النهاية- إنسان يحب أن يحقق أهدافه ورغباته في هذه الحياة؟
جزاكم الله خيرًا على هذا الجهد الطيب.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

