الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي تضغط علي بسبب الدراسة مما سبب لي تدهوراً في الدرجات!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعرف أن سؤالي قد تكرر على الموقع كثيراً؛ فهو حال أغلب الطلاب والطالبات، ولكن أرجوكم أفيدوني.

أنا طالبة متفوقة -ولله الحمد- طوال سني الدراسية، أحفظ قدراً من القرآن، وأحاول أن أتقرب إلى الله حيثما استطعت، ولكن المشكلة أن أمي تضغط عليّ بشكل كبير، وهي تقول: إن هذا لمصلحتي، ومن كثرة الضغط أصبح لدي بعض المشاكل الصحية والجسدية، وضغطها يأتي بهذه الطريقة:

لو حصلت على 99 تقول: "لماذا لم تحصلي على 100؟"، ولا تقولها بطريقة عادية، بل تصرخ، وتشعرني أنها درجة سيئة.

فأنا في الصف الثالث الثانوي، وهذه آخر سنة لي، ولدي اختبارات مصيرية بعد 20 يوماً، ومنذ 5 أشهر وأنا أشعر بضيق شديد في الصدر، مع زيادة ضربات القلب، وأبكي كثيراً عندما أقرأ أي شيء تحفيزي، أو أستمع لبعض آيات القرآن الكريم، وقد أصبح من الصعب جداً أن أجلس لأدرس، فأصبحت لا أطيق الدراسة على الرغم من حبي للتعلم، ونشر العلم، ونفع الناس، ولكن لا أجد نفسي قادرة على فعل ذلك.

كنت أقوم الليل، وأواظب على النوافل، والأذكار، وورداً من القرآن في التلاوة والحفظ، ولكن كل هذا أصبح ثقيلاً جداً عليّ -خاصة في العام الماضي-، حتى أصبحت الصلاة -وخاصة صلاة الفجر- ثقيلة عليّ بعدما كانت أسهل شيء في الدنيا، ولم أعد قادرة على الحفظ، أو الفهم في أي مادة، والآن تراكم عليّ الكثير، وأشعر أني كل يوم مرهقة أكثر من اليوم الذي قبله، وأصبحت أستيقظ ثم أعود إلى النوم؛ لأني غير قادرة على فعل شيء.

كنت متفوقة جداً في الدراسة خلال الأعوام الماضية -ولله الحمد-، ولكن لا أدري ماذا يحدث لي، وأريد حلاً؛ فقد خيبت ظن أمي بي بسبب درجاتي المتدهورة في الاختبارات التجريبية، وأريد أن أرفع رأسها.

أرجوكم أفيدوني فليس لدي أحد لأروي له ما في نفسي، ولا أصدقاء، ولا أقارب، ولا أستطيع الذهاب لطبيب نفسي، فدلّوني أثابكم الله، أريد أن أعود لما كنت عليه من حفظ القرآن، والمواد الدراسية، والمواظبة على الأذكار، ولكن أشعر بحزن شديد، وهمّ، وفتور، وتعب عندما أقبل على أي من هذه الأشياء على الرغم من حبي لها سابقاً.

لا أدري ماذا أفعل؟ أنقذوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ه.م حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ -بُنيَّتي- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال الذي تمنيتُ حقيقةً لو أن والدتك هي التي كتبت لنا؛ لأنه في تلك الحالة سأقوم بنصحها بالوقوف معك، ودعمك، وليس من خلال الضغوط، وإنما من خلال تقديم الدعم النفسي، والعاطفي، والمعنوي، والمادي؛ لتخفف عنك الضغط لا لتزيده؛ مما يساعدك على الدراسة، وتحقيق أمنياتك.

بُنيَّتي، نعم -مع الأسف- كثيرٌ من الآباء والأمهات لا ينظرون إلا إلى الدرجات أو العلامات، ناسين الشخص الذي يقف وراء هذه الدرجات، وأنا لا شك عندي أن والدتكِ تقوم بهذا بنيةٍ وقصدٍ حسنٍ، إلَّا أنها ربما أخطأت الوسيلة.

فماذا نفعل؟

أرجو أن يكون لديكِ -بُنيَّتي- من تثقين به في الأسرة ليتحدث مع أمكِ في هذا الموضوع؛ فكما ذكرتِ، 99% لا يعجب والدتكِ هذا، بل تطالب بـ 100%، ومع الأسف، هناك أناسٌ يميلون إلى ما يُسمى "الميل إلى الكمال" (Perfectionism)، فلا تعجبهم إلَّا الأمور التي هي 100%، وفي الحقيقة ليس في الحياة شيءٌ من هذا: أن تكون الأمور كاملةً تمامًا.

ومع ذلك، ماذا عليكِ أن تفعلي؟ أنا لا أرى أن هناك مبررًا لزيارة عيادة الطبيب النفسي؛ فالموضوع ليس عبارةً عن مرضٍ نفسيٍّ، وإنما صعوبة تكيفٍ مع هذه الظروف التي تعيشين فيها.

سأذكر لك بعض الاستراتيجيات أو الطرق التي يمكنك اتباعها:
1. بُنيتي، هذه هي والدتكِ، ولا أظن أنها ستتغير كثيرًا؛ لذلك حاولي ألا تجعلي لكلامها ذلك التأثير الكبير عليكِ.

2. كوني واضحةً ببرنامج دراستك، وتوزيع الأوقات بين المدرسة والبيت بشكلٍ يساعدك على النجاح، وخاصةً أنك في الثالث الثانوي، وهي -كما ذكرتِ- سنة مصيرية، ولكن لا تجعلي هذا أيضًا يزيد من الضغط عليك؛ فالضغط على النفس لن يزيد العلامات، بل على العكس قد تتراجع العلامات بسبب هذه الضغوط.

3. حاولي ألَّا تقصّري في الجوانب الأخرى من حياتك؛ فأنتِ -والحمد لله- قريبة من الله -عز وجل- وتحرصين على العبادة من صلاة وغيرها، ولكن أيضًا لا تنسي النشاط البدني، وخاصةً لمن يبذل جهدًا ذهنيًا في الدراسة والتحصيل؛ فلا بد أيضًا من النشاط البدني والرياضي.

4. احرصي على ساعات النوم المناسبة، والتغذية الصحية.

5. هل لديك صديقة يمكن أن تدرسي أنت وإياها؟ فأحيانًا بعض الطلبة تصعب عليهم الدراسة منفردين، إلَّا أنهم ربما يبذلون جهدًا وتركيزًا أكبر في الدراسة الجماعية.

أخيرًا: بُنيَّتي، حاولي أن تتكلمي مع المرشدة النفسية في مدرستكِ؛ فلعلها تعطيكِ بعض التدريبات التي تساعدكِ على الاسترخاء؛ ففي هذه السنة أنتِ لستِ فقط مطالبةً بالدراسة، وإنما بأن تستمتعي بهذه الدراسة.

داعين الله تعالى لك أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويلهمك الهدوء، ويجعلك ليس فقط من الناجحات بل من المتفوقات.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً