الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحوَّل التفاهم إلى توتر والمودة إلى جفاء.. كيف أنقذ زواجي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة منذ اثنتي عشرة سنة، وأصنِّف زواجي بأنه زواجٌ ناجحٌ جدًّا، مليءٌ بالمودة والمحبة -بفضل الله تعالى-، والوفاق والتفاهم بيننا منذ أيام الخطوبة.

لكنني مؤخرًا بدأت أشعر بمشاعر سلبية تجاه زوجي، فأشعر أحيانًا بأنني أصبحت أكرهه، ولا أحب الجلوس معه أو النظر إلى وجهه، كما تخطر في بالي دائمًا صفاته السلبية، وأركز عليها، وهي التي تجعلني أكرهه وأشعر بأن مشاعري تجاهه قد تغيرت.

وهذه الصفات موجودةٌ فيه فعلًا، لكنها زادت في الفترة الأخيرة؛ ممَّا جعلني غير متقبلةٍ له، ولا أحب الجلوس معه، كما أصبحت مشكلاتنا تأخذ مسارًا مختلفًا، وصِرنا نجرح بعضنا بالكلام دون أن نهتم بذلك، مع أننا لم نكن نتصرف بهذه الطريقة من قبل.

وأصبحت المشكلات تحدث بسبب أمورٍ تافهة، وصارت ردودي حادة، وأشعر بأن الوضع سيئ، وأن الأجواء متوترة، ولا أعرف كيف أتصرف، كما لا أعرف كيف أسيطر على مشاعري السلبية تجاهه!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة وأختنا الكريمة- في الموقع، وشكرًا لكِ على هذه الثقة والإحساس بالنجاح، فهذا بابٌ يفتح إلى النجاح.

ونسأل الله -تبارك وتعالى- الكريم الفتَّاح أن يؤلِّف بينكِ وبين زوجكِ، وأن يردَّكما إلى حياةٍ أفضل مما كنتما عليه، وأعتقد أن أكبر السبل الموصلة إلى ذلك هو اللجوء إلى الله بالدعاء، ثم التعاون على البر والتقوى، والحرص على طاعة الله -تبارك وتعالى-، والمواظبة على أذكار الصباح والمساء، فإن الأذكار والتحصينات نافعةٌ فيما نزل، ومانعةٌ لما لم ينزل.

والنجاح أحيانًا يحتاج إلى أن يتحصَّن بكثرة الذكر والاستعانة بالله -تبارك وتعالى-؛ ليسلم الإنسان من أعين الناس ومن شرورهم، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

وإذا أحس الإنسان بأنه ناجحٌ وسعيد؛ فينبغي أن يحمد واهب السعادة، ويحمد ربه -تبارك وتعالى- الذي وفَّقه لهذا الخير.

أرجو أن تنتبهي، وينتبه الزوج، إلى أن مثل هذه الأمور قد تحدث أحيانًا لأسبابٍ منها:

• تراكماتٌ قديمة، فقد كانت تحدث مشكلاتٌ قليلة فتُطوى، وتتغافلان عنها وتتجاوزانها دون أن تعالجاها، وهذه هي الملفات المفتوحة التي لم تصلا فيها إلى حل، وتركتموها دون معالجة.

وهذه نقطةٌ ينبغي أن ننتبه إليها؛ لأن الأمر يشبه الطبيب الفاشل الذي يداوي الجرح من الخارج، فيظل منظره جميلًا، وكأنه قد طاب، لكنه في الداخل يستمر في التآكل، بينما الطبيب الناجح يبدأ بتنظيف الجرح، وهذا مؤلم، وكلنا يخاف عندما يريد الطبيب تنظيف الجرح، لكن هذا هو العمل الصحيح، وبعد ذلك يضع الدواء المناسب.

• أحيانًا يكون سبب النفور الذي يحدث فجأةً تقصيرًا في العلاقة الخاصة، أو عدم نجاحٍ فيها، فالمرأة إذا لم تجد حاجتها، وكذلك الرجل، إذا لم يحرص كل طرفٍ على إشباع حاجة الطرف الآخر وتحقيق العفاف له؛ فإن ذلك قد يتحول إلى مشاعر كراهية ونفور.

• أحيانًا قد يكون سبب هذه الأمور هو كِبَر الأبناء، وظهور اختلافاتٍ حول تربيتهم، وانزعاج أحد الطرفين من انحياز الأبناء إلى الطرف الآخر وإهماله وتركه، أو انشغال المرأة بأطفالها عن زوجها، أو نحو ذلك من الأمور.

فإذا لم يكن شيءٌ من هذه الأسباب موجودًا، فنحن أيضًا ننتقل إلى الجوانب الأخرى، ولذلك قد تكونان بحاجةٍ إلى رقيةٍ شرعيةٍ من راقٍ شرعيٍّ يقيمها وفق قواعدها وضوابطها الشرعية، ولكما أن تبدآ بقراءة الرقية على نفسيكما، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكما على تجاوز هذه الصعاب.

ومن المهم جدًّا أيضًا أن نوصيكما بالاستماع إلى محاضرةٍ بعنوان «كيف تفهم نصفك الآخر؟»، بحيث يستمع إليها كل طرف، وعند ذلك ستجدان أمورًا مهمةً جدًّا تساعد الرجل على فهم كيفية مخاطبة المرأة، ومتى تغضب، وكيف يحاورها، وما الصفات الخفية التي قد لا يعرفها عنها، كما تساعد المرأة على فهم الرجل، ومعرفة صفاته، وما يزعجه، وكيف يتحدث، وكيف يعتذر.

وهذه كلها من الأمور المهمة التي نحتاج إلى فهمها في أنفسنا وفي غيرنا، ولا سيما فيما يتعلق بالعلاقة بين الزوج والزوجة، فالحياة تقوم على التعارف، ثم على فهم النفسيات، ثم على التنازلات والتأقلم والتكيف، والتعاون في النقاط المتفق عليها، والتوافق، ونوعٍ من المجاملة.

فهو يجاملها، ويفعل بعض الأشياء من أجلها، وهي تجامله وتسايره أحيانًا، وبعد ذلك يأتي الوفاق، ثم تأتي الصداقة، ويستغرب الناس كيف يكون الزوج صديقًا لزوجته، وكيف تكون الزوجة صديقةً لزوجها، وهذا مهمٌّ جدًّا؛ لأن الصديق دائمًا يلتمس العذر لصديقه، فلو قيل لإنسان: «صديقك أخذ مالك»، لقال: «هو حلالٌ له»، ولو قيل له: «صديقك ضرب ولدك»، لقال: «لا بد أن ولدي أخطأ»، فالصداقة فيها حُسن ظنٍّ، وفيها التماس الأعذار.

ولذلك الزوجة هي أول وأهم صديقٍ لزوجها، والزوج هو أول وأهم صديقٍ لزوجته، وهذه الصداقة تفتح أيضًا أبوابًا للحوار الناجح، الذي نراعي فيه المشاعر، ونبتعد فيه عن القناعات السلبية المعلَّبة.

فأحيانًا تقول المرأة: «الرجال كلهم لا يفهمون، ولا يقبلون الكلام، وكلهم هكذا»، وهذا غير صحيح، وقد يقول الزوج: «المرأة لا تفهم، والمرأة ناقصة، والمرأة كذا»، فهذه كلها قناعاتٌ معلَّبةٌ وجاهزة.

وأيضًا أثناء الحوار، لا بد من انتقاء الكلمات، واختيار الوقت المناسب، والاجتهاد في استصحاب المعاني الإيجابية، فقبل أن نتحاور نقول: «الحمد لله، نحن سعداء منذ سنوات، والحمد لله، أمورنا مستقرة، ولكننا نريد الآن أن نناقش النقطة الفلانية».

فنحدِّد محل النزاع بعد أن نشجِّع أنفسنا، ونحمد ربنا على توفيقه؛ لأن الإنسان إذا شكر ربه على ما عنده من النعم، نال بشكره لربه المزيد.

نسأل الله لنا ولكما التوفيق والسداد والهداية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً