الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما المحاذير من الحديث مع شابة في نفس عمري؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب في عمر 16 عامًا، لو تحدثت مع فتاة من نفس عمري في حدود طبيعية غير مخالفة، مثل صديق لي، هل هذا حلال أم حرام؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كريم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على معرفة الحلال والحرام؛ وحرصك على هذه المعرفة مؤشرٌ على أن الله تعالى يريد بك الخير؛ فإن الله تعالى إذا أراد بالإنسان خيرًا وفقه للتفقه في دينه، ومعرفة ما يرضي ربه؛ فنسأل الله أن يزيدك هدىً وصلاحًا.

وبخصوص سؤالك عن التحدث مع الفتاة التي من نفس عمرك، نقول -أيها الحبيب-: إن العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية علاقةٌ تحفها وتحيط بها محاذير كثيرةٌ، ومخاطر كبيرةٌ؛ ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بجملة كبيرةٍ من الآداب والتوجيهات، لحفظ الرجل والمرأة على حدٍ سواء، وتجنيبهما الوقوع في مصيدة الشيطان؛ فإن الشيطان حريصٌ على الإغواء، ويتبع في هذا الإغواء خطواتٍ ممنهجةً ومرتبةً؛ وقد قال الله في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} وليست هناك فتنةٌ يُخاف منها على الرجل أكبر من فتنة المرأة؛ ولذلك قال الرسول ﷺ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ».

وقد يبدأ التواصل بين الشاب والفتاة تواصلًا بريئًا طاهرًا في موضوعاتٍ عامةٍ؛ كموضوعات الدراسة أو نحو ذلك، ولكن ما هي إلَّا أوقاتٌ يسيرةٌ حتى ينقلهما الشيطان إلى مرحلةٍ متقدمةٍ قليلاً؛ فيبدأ الكلام عن الحالة الشخصية والمشاعر، ثم ينتقل بعد ذلك إلى الكلام عن الحب والتعلق، وهكذا؛ فلا يزال الشيطان ينقلهما من حالةٍ إلى حالةٍ.

فهذا الإغواء الممنهج المتدرج الله تعالى يعلم بمخاطره؛ ولذلك حذرنا منه، وهو تحذيرٌ من الخالق الذي يعلم هذه النفوس ويعلم منحنياتها وما فيها؛ فقد قال سبحانه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ولهذا جاءت الشريعة بجملةٍ من التوجيهات لإغلاق أبواب الشر والفساد، من هذه التوجيهات:

1. أمر الرجال بغض البصر؛ كما قال سبحانه: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}.
2. منع المرأة من وضع حجابها أمام الرجل الأجنبي؛ فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}.
3. منع المرأة من الكلام مع الرجل بكلامٍ فيه لينٌ وخضوعٌ؛ فقال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}.
4. منع الخلوة بين الرجل والمرأة؛ فقد قال النبي ﷺ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ»، وقال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ».
5. منع اللمس بين الجانبين.

وهكذا تحرس الشريعة هذا الإنسان من بين يديه، ومن أمامه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، وتسد الأبواب التي قد يجره الشيطان من خلالها، والتواصل الآن عبر وسائل التواصل الحديثة ما هو إلَّا باب فسادٍ كبيرٍ، واستدراجٌ عظيمٌ؛ فإنه يبدأ بالرسائل البريئة، ثم بعد ذلك بالتواصل الحي، ثم بعد ذلك بالنظرة والرؤية لما لا يحل، ثم التواعد، ثم ما وراء ذلك كما لا يخفى.

فالواجب الوقوف عند حدود الله تعالى، والحذر كل الحذر من استدراج الشيطان، ولا ينبغي للإنسان أن يثق بنفسه وبطهارة أخلاقه وبعفته وحسن قصده؛ فكل هذه وسائل يقدر الشيطان -وخاصةً أمام الشاب والشابة-؛ يقدر على قلبها وتحويلها إلى مساراتٍ أخرى، فاحذر كل الحذر من أن يخدعك الشيطان، أو يجرك إلى ما لا يحل، واعلم أن ما عند الله تعالى من الرزق والتوفيق في مستقبل حياتك لن تصل إليه بمعصية الله تعالى؛ فإن المعصية حجابٌ بينك وبين الرزق؛ وقد قال الرسول ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ».

وخير من نوصيك به -أيها الحبيب- الرفقة الصالحة والأصحاب الطيبون؛ حاول أن تملأ وقتك بالتواصل معهم، والجلوس إليهم، والاستفادة منهم؛ فهم خير من يعينك على الثبات على طريق الاستقامة، املأ برنامجك اليومي بما يعود عليك بالنفع؛ فلا تدع فراغًا في نفسك، أو في عقلك، أو في أوقاتك؛ املأ هذا الفراغ؛ فإن الإنسان لا يمكن أن يشتغل بشيئين في وقتٍ واحدٍ؛ كما قال الله: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خيرٍ، وأن يحفظك من كل شرٍّ ومكروهٍ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً