الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أطفالي يتقيؤون بصورة متكررة، ولا نعرف السبب

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يتقيأ أطفالي دون سبب واضح، وقد عرضناهم على أكثر من طبيب، وأجرينا لهم بعض التحاليل، ولكننا لم نتوصل إلى سبب واضح لهذا التقيؤ، ولاحظنا أن حدة التقيؤ تزداد عند زيارة الأقارب، حتى من دون أن يرى الأقارب الأطفال، علمًا بأن هذه الزيارات تكون على فترات متباعدة، فهل من الممكن أن يكون سبب هذا التقيؤ حسدًا أو سحرًا؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -أخي الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يصرف عنكم كل مكروه.

ونصيحتنا -أيها الحبيب- عدم الاشتغال بتفسير هذه الظاهرة بكونها حسدًا أو سحرًا، والحرص على الشيء النافع؛ فهذه هي وصية رسول الله ﷺ، فقد قال: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ» ومن غير النافع الجزم بأن ما يصيب الأطفال سببه الحسد أو السحر، لمجرد ملاحظة زيادة الأعراض عند زيارة بعض الأقارب؛ فهذه مجرد ظنون، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}، والرسول ﷺ يقول: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ».

فلا ينبغي الجزم بأن ما يصيبهم حسد أو سحر، ومن باب أولى لا ينبغي الجزم بأن سبب الحسد أو السحر هؤلاء الأقارب، لكن هذا لا يعني عدم الأخذ بالأسباب المشروعة في دفع هذا المكروه، ومن ذلك الرقية الشرعية؛ فالرقية الشرعية تنفع ممَّا نزل بالإنسان وممَّا لم ينزل به، لأن الرقية نوعٌ من أنواع الدعاء، والدعاء يلقى القدر والقضاء، فيعتلجان -أي يتصارعان ويتدافعان- فيمنع الدعاءُ نزول البلاء أو يخففه، وقد قال ﷺ: «وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلاءَ لَيَنْزِلُ فَيَلْقَاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (رواه الطبراني).

فينبغي الإكثار من استعمال الرقية الشرعية، وخير من يرقيهم أنتم؛ فالله تعالى قريب من القلب المحتاج المضطر، فاستعملوا الرقية الشرعية، ولتطبيق الرقية والخطوات ما يلي:

▪️ قراءة الرقية الشرعية: اقرؤوا عليهم شيئًا من القرآن، كالفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وسور الإخلاص والفلق والناس: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، والآيات التي فيها إبطال السحر، كقوله تعالى: {مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ}، والآيات التي فيها ذكر الشفاء، وأن القرآن شفاء، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ}.

▪️ استخدام الماء والسدر: اقرؤوا هذه الآيات في ماء، ولو وضعتم فيه سبع ورقات من السدر مطحونة، فهذا شيء حسن، ثم اغسلوهم بهذا الماء، واسقوهم منه؛ فهذه الرقية ستنفعهم -بإذن الله- في تحصينهم أو في دفع الضرر عنهم.

▪️ المتابعة والتحصين: مع استعمال الرقية الشرعية، ينبغي الاستمرار في متابعة الأطفال طبيًّا، وتحصينهم بالأذكار اليومية، وبهذا ستصلون -بإذن الله تعالى- إلى النتيجة المرجوة.

نسأل الله تعالى أن يصرف عنكم كل سوء ومكروه.

------------------------------------------------------------
انتهت إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
وتليها إجابة الدكتور/ ناصر علي حيدر، استشاري أول طب الأطفال.
------------------------------------------------------------

مرحبًا بكم في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يحفظ أطفالكم، ويمنَّ عليهم بالصحة والعافية، ويذهب عنهم ما يجدون من تعب، وأن يطمئن قلوبكم عليهم.

أخي الكريم، من الناحية الطبية يصعب تحديد سبب واضح لهذا التقيؤ، خاصة مع ملاحظة تكراره عند زيارة الأقارب، ولذلك ننصح -إن أمكن عمليًا- بألَّا يعرف الأطفال مسبقًا بموعد هذه الزيارات، أو يتم إخبارهم بها، وملاحظة ما إذا كانت نوبات التقيؤ ستتكرر في هذه الحالة أم لا.

في حالة عدم حدوث تقيؤ، فهذا قد يشير إلى شيء نفسي؛ ربما يكون الطبيب النفسي مساعدًا في إيجاد حل، وإن وجدت حالات تقيؤ، حتى لو نادرة، بأوقات أخرى؛ فاستشارة طبيب أطفال جهاز هضمي قد تكون مناسبة إذا لم يتم ذلك بعد.

ومع ذلك، إذا كان التقيؤ متكررًا أو شديدًا، أو صاحبه فقدان للوزن، أو جفاف، أو ألم شديد في البطن، أو وجود دم في القيء، أو خمول غير معتاد؛ فننصح بمراجعة طبيب الأطفال دون تأخير، للتأكد من عدم وجود سبب عضوي يحتاج إلى علاج.

نسأل الله تعالى أن يشفيهم شفاءً تامًا، ويحفظهم من كل سوء ومكروه، وأن يرزقكم الطمأنينة والعون، ويقرَّ أعينكم بصحتهم وعافيتهم.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً