الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخوف المفرط من إصابة أطفالي بالأمراض جعل حياتي صعبة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما علاج القلق الترقبي والخوف الشديد على أولادي من المرض؟ أنا ملتزمة بالأذكار وقراءة القرآن، ولدي يقين بالله، فهو الضار والنافع، لكنني أقول ذلك عندما أكون هادئة، أما عندما ترتفع درجة حرارة أحد أبنائي، ينتابني خوف فظيع وغير مبرر، أشعر معه بالغثيان والقيء، وتنقطع شهيتي، وقد تعبت من ذلك.

أشعر بذنب شديد، وأقول لنفسي: إنني لا أتوكل على الله حق التوكل، وأبكي، لكن الخوف لا يزول ولا أستطيع السيطرة عليه، فمثلًا: إذا سمعت بانتشار فيروس، أرتعب وأظل أراقب أولادي.

بصراحة، أشعر أنني بحاجة إلى علاج نفسي؛ لأن هذا الأمر جعل حياتي صعبة، لكنه يخيفني، فأقول لنفسي: إنني غير مؤمنة حقًا، وأظل أخاف من القدر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Safaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.

أختي الفاضلة، ليس هناك تعارض أبدًا بين توكلكِ على الله -عز وجل- حق التوكل، وبين أن تقلقي عندما يمرض أحد أبنائكِ أو ترتفع حرارته؛ فهذه ردة فعل إنسانية طبيعية تجاه المرض وتجاه الفيروسات، وليس هناك تعارض بين هذا وبين توكلكِ على الله عز وجل، هذا أمر.

الأمر الثاني -أختي الفاضلة-: واضح من سؤالكِ أنكِ تعانين من حالة توتر وقلق تؤثر على علاقتكِ بأولادكِ أو رعايتكِ لهم، وهذا يشير أيضًا إلى مدى قوة غريزة الأمومة عندكِ، وحرصكِ على سلامة أطفالكِ أو أبنائكِ، وهذا طبع الأم، وهذه نعمة وضعها الله عز وجل فيها للحفاظ على الأبناء.

أمامكِ هنا -أختي الفاضلة- طريقان:

▪️ الطريق الأول: أن تستمري في الدعاء والأذكار، ولكن اتخذي الأسباب عندما يتعرض أحد أبنائكِ لارتفاع الحرارة أو المرض -لا قدر الله-؛ فعلينا اتخاذ الأسباب؛ لأن النبي ﷺ يقول لنا: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ».

▪️ الطريق الثاني: بما أنكِ ربة منزل، فكثير من ربات المنازل يقمن بأعمال كثيرة، كرعاية الأبناء والزوج والبيت، مما يضعهن تحت ضغط كبير؛ لذلك احرصي على رعاية نفسكِ، كما قال النبي ﷺ: «إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» فإذا أردتِ أن تستمري في هذه الرعاية الوالدية المناسبة، فعليكِ أن ترعي نفسكِ، وأن يكون نمط حياتكِ متوازنًا صحيًّا بين النشاط البدني، والعبادة، والتغذية، وغير ذلك.

لا أشعر أنكِ في هذه المرحلة تحتاجين إلى زيارة العيادة النفسية، وإنما احرصي على أن تعتني بنفسكِ، فإذا استطعتِ تخفيف ما تعانين منه من القلق والتوتر من خلال ما ذكرته لكِ، فنِعْمَ ما تفعلين، وإلَّا فليس هناك مانع من أن تراجعي العيادة النفسية، وتتحدثي سواء مع الطبيب النفسي أو الأخصائية النفسية؛ فلعل هناك جوانب في نفسيتكِ وحياتكِ تحتاج إلى الحديث عنها.

أدعو الله تعالى أن يشرح صدركِ، ويلهمكِ الطمأنينة والصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً