الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خفقان القلب المتقطع والدوخة عند الوقوف: ما تفسير ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا اسمي نوحٌ، وعمري 17 عامًا، أعاني من خفقانٍ في القلب منذ يوليو الماضي، والخفقان يكون عبارةً عن خفقةٍ واحدةٍ تأتي بشكلٍ مفاجئٍ، ويمكن أن تأتيني الخفقة ثلاث إلى أربع مراتٍ في اليوم ثم تختفي أيامًا، وأنا أركز على قلبي منذ أن أستيقظ من النوم إلى أن أنام؛ لأنني لا أعرف سبب الخفقة وخائفٌ منها.

علمًا بأني لا أدخن، ولا أشرب أي نوعٍ من أنواع مشروبات الطاقة، ولا أشرب القهوة، ولقد أجريت تحليل CBC حوالي ثلاث مراتٍ خلال سنةٍ، وكل التحاليل سليمةٌ ولا توجد أنيميا، وأجريت رسم قلبٍ في 24 مايو الماضي، والنتيجة كانت سليمةً تمامًا، وأحيانًا أشعر بألمٍ في منطقة الصدر من الجانب الأيسر، لكن الألم يكون غير حادٍ، وعندما ألتف بجسمي تطقطق المنطقة التي يوجد بها الألم وأشعر براحةٍ.

وختامًا: أشعر بدوخةٍ عند الوقوف دائمًا لدرجة الشعور بأني سأصاب بالإغماء، وعندما أجلس بسرعةٍ تختفي الدوخة تمامًا.

شكراً لكم، وأرجو أن يكون الشرح واضحًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نوح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في إسلام ويب.

أتفهم قلقك من هذه الأعراض، خصوصًا مع انشغالك المستمر بمراقبة ضربات قلبك، هناك جوانب مطمئنة في وصفك ونتائج فحوصاتك، لكن لا يمكن تحديد السبب بدقةٍ من الوصف وحده، ويمكن النظر إلى أعراضك على أنها ثلاث مجموعاتٍ تحتاج إلى التقييم، وليس بالضرورة أن تكون جميعها ناتجةً عن سببٍ واحدٍ.

بالنسبة إلى الخفقة المفاجئة:

الإحساس بخفقةٍ واحدةٍ مفاجئةٍ، أو كأن القلب تخطى نبضةً ثم ضرب بقوةٍ، قد يكون ناتجًا عن نبضةٍ مبكرةٍ تصدر من الأذينين أو البطينين، وتسمى أحيانًا «ضربة زائدة»، وغالبًا ما تكون هذه النبضات حميدةً، خصوصًا لدى الشباب الذين لا يعانون من مشكلةٍ في بنية القلب أو وظيفته.

سلامة تخطيط القلب وتحاليل الدم، وعدم وجود فقر دمٍ، أمور مطمئنة، كما أن عدم التدخين، أو تناول القهوة، ومشروبات الطاقة يقلل من التعرض لبعض محفزات الخفقان، لكن تخطيط القلب العادي يسجل النبض خلال فترةٍ قصيرةٍ فقط، ولذلك قد لا يظهر النبضات المتقطعة إذا لم تحدث أثناء التسجيل، ولا تكفي سلامته وحدها لتأكيد أن جميع الأعراض حميدةٌ.

قد يطلب الطبيب جهازًا محمولًا لتسجيل ضربات القلب، يسمى «الهولتر»، عادةً لمدةٍ تتراوح بين 24 و48 ساعةً، أو تسجيلًا أطول بحسب تكرار الأعراض، والهدف هو تسجيل الخفقة وقت حدوثها، ومعرفة طبيعتها وعدد مرات تكرارها.

بالنسبة إلى ألم الصدر والطقطقة عند الالتفاف:

الألم الذي يتغير مع حركة الجسم وتخف حدته بعد حدوث طقطقةٍ يرجح أن يكون مصدره جدار الصدر، مثل العضلات أو المفاصل التي تربط الأضلاع بالغضاريف، أكثر من كونه ألمًا صادرًا من القلب، وقد تكون زيادة حركة بعض غضاريف الأضلاع أحد الاحتمالات، لكن لا يمكن تأكيد ذلك من الوصف وحده.

يستطيع الطبيب فحص المنطقة ومعرفة ما إذا كان الضغط عليها أو تحريك الجسم يعيد ظهور الألم، مما يساعد على تحديد مصدره.

بالنسبة إلى الدوخة عند الوقوف والشعور بقرب الإغماء:

هذا الجزء من الأعراض يستحق اهتمامًا خاصًا، ولا ينبغي تفسيره بالقلق وحده، حدوث الدوخة عند الوقوف واختفاؤها عند الجلوس قد يشير إلى صعوبةٍ مؤقتةٍ في تكيّف النبض أو ضغط الدم مع وضعية الوقوف. من الاحتمالات انخفاض ضغط الدم عند الوقوف، أو حالة تسمى «متلازمة تسارع ضربات القلب عند الوقوف»، ولا يمكن تشخيص أيٍّ منهما بالأعراض وحدها؛ إذ يلزم قياس النبض والضغط أثناء الاستلقاء ثم بعد الوقوف.

في عمرك، من معايير متلازمة تسارع النبض عند الوقوف ارتفاع النبض بصورةٍ مستمرةٍ بمقدار 40 نبضةً في الدقيقة أو أكثر خلال عشر دقائق من الوقوف، دون انخفاضٍ واضحٍ في ضغط الدم، مع استمرار الأعراض لمدة ثلاثة أشهرٍ على الأقل واستبعاد الأسباب الأخرى، أما انخفاض ضغط الدم عند الوقوف، فيقيّم من خلال انخفاض الضغط الانقباضي بمقدار 20 ملم زئبقٍ أو أكثر، أو الانبساطي بمقدار 10 ملم زئبقٍ أو أكثر، هذه معايير يفسرها الطبيب ضمن التقييم الكامل، وليست تشخيصًا لحالتك الآن.

ما التقييم المناسب؟

من المناسب مراجعة الطبيب لقياس النبض والضغط أثناء الاستلقاء، ثم على فتراتٍ خلال الوقوف لمدةٍ تصل إلى عشر دقائق، مع فحص القلب وجدار الصدر، وقد يشمل التقييم تسجيلًا محمولًا لضربات القلب وفحص وظائف الغدة الدرقية بحسب ما يراه الطبيب.

سيحتاج الطبيب أيضًا إلى معرفة كمية السوائل التي تشربها، وعلاقة الدوخة بالحرارة أو الوجبات أو الوقوف الطويل أو مرضٍ حديثٍ، وأي أدويةٍ أو مواد منبّهةٍ تستخدمها، ومن المهم التأكد من عدم حدوث إغماءٍ أو خفقانٍ أثناء الرياضة، وعدم وجود تاريخٍ عائليٍ لوفاةٍ قلبيةٍ مفاجئةٍ أو أمراضٍ وراثيةٍ في القلب؛ فهذه أمور لم تذكر في وصفك ولا يصح افتراض غيابها.

أما مراقبة قلبك طوال اليوم والخوف المستمر من كل خفقةٍ، فقد يجعلانك أكثر انتباهًا للنبضات ويزيدان الإحساس بها، من المفيد مناقشة هذا القلق مع الطبيب أيضًا، لكن ذلك لا يعني أن أعراضك وهميةٌ أو أنها ناتجةٌ عن القلق فقط.

إذا حدث إغماءٌ أثناء المجهود، أو ظهر الخفقان مع الرياضة، أو وُجد تاريخ عائلي لوفاة قلبية مفاجئة، فيجب إبلاغ الطبيب دون تأخيرٍ، كذلك، إذا أظهر تسجيل القلب نبضاتٍ مبكرةً بخصائص غير معتادةٍ أو تزداد مع المجهود، فقد يستلزم الأمر تقييمًا لدى طبيب القلب وتصوير القلب بالموجات فوق الصوتية.

أتمنى لك دوام الصحة والعافية، وأن يطمئن قلبك بعد تقييمٍ واضحٍ ومناسبٍ لأعراضك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً