الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صحتي ونفسيتي تدهورت بسبب العادة السرية.. فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

باختصار: لا أنفع لديني ولا لدنياي؛ فقد دمرت العادة السرية حياتي، وعجزت عن الإقلاع عنها، وقد كنت أصلي، وأرتاد المسجد، وأحافظ على الأذكار، وأقرأ القرآن؛ ثم هجرت ذلك كله؛ فانقطع وردي، وقيام الليل، وقسا قلبي، وازددت بعداً عن ربي.

كما أن صحتي تدهورت بسبب الإفراط في شرب المشروبات الغازية، ومع العادة أيضاً بلا شك، حتى لم أعد قادراً صحياً على المذاكرة وتطوير نفسي.

تخرجت للتو، وأنا مقبل على الجيش، ولا أملك ما يكفي للزواج، وحياتي شبه مدمرة، ولا أرى حلولاً، أعاني اكتئاباً، وأتمنى أن يقبض الله روحي لأستريح من هذه الدوامة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمار حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدّر صراحتك في وصف معاناتك، ورغبتك في الخروج منها، وتذكّر أنك شاب في مقتبل العمر، وقد أنجزت دراستك، وتخرجت، وتستعد لمرحلة جديدة في حياتك، رغم ما واجهته من صعوبات؛ وهذا دليل على أن حياتك لم تُدمَّر، وأن أمامك فرصًا حقيقية للتحسن، وإدراكك للمشكلة ورغبتك في علاجها بداية مهمة على طريق التغيير.

أخي الكريم، لا تجعل تعثرك في سلوك معين يحكم على حياتك كلها، ولا تيأس من رحمة الله؛ قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [سورة الزمر:53]، فبادر بالتوبة الصادقة، وأكثر من الاستغفار، واعزم على التغيير، وإن وقعت في زلة فلا تستسلم ولا تجعلها سببًا لترك الصلاة والطاعة؛ بل جدّد توبتك وابدأ من جديد.

وللتعامل عمليًّا مع العادة السرية، اتبع خطوات تدريجية:
- احجب المواقع الإباحية ومصادر الإثارة، وأبعد الهاتف عن غرفة النوم والحمام، وقلّل استخدامه، خاصة قبل النوم.

- حدّد الأوقات والأماكن والمشاعر التي تسبق الانتكاسة، وتجنّب الخلوة الطويلة فيها، وضع بديلًا مباشرًا كالمشي أو ممارسة الرياضة أو الجلوس مع الأسرة.

- نظّم يومك بمهام واقعية، واملأ وقت الفراغ بالتعلم والعمل والهوايات، واحرص على النوم الكافي وتقليل المشروبات الغازية تدريجيًّا، مع اتباع غذاء متوازن ونشاط بدني مناسب.

- عند اشتداد الرغبة، أجّل الاستجابة لها، وغيّر مكانك، واشغل نفسك بنشاط محدد حتى تهدأ؛ وسجّل تقدمك وانتكاساتك لتعرف أسبابها وتتعامل معها دون جلد للذات.

- ابدأ بالفرائض، وحافظ على الصلاة في وقتها، ثم أعد وردًا يسيرًا من القرآن والأذكار، وزد عليه تدريجيًّا، وصاحب رفقة صالحة تعينك على الاستقامة، ويمكنك الصيام إن استطعت؛ لما فيه من الاستعانة على ضبط الشهوة.

- لا تيأس من الدعاء في كل أوقاتك، وخاصة الأوقات التي هي مظنة استجابة الدعاء؛ فإن العبد لا يشقى بدعاء ربه.

وقد ذكرت أنك كنت تصلي وترتاد المسجد وتحافظ على الأذكار والقرآن وقيام الليل؛ فلا تجعل تعثرك سببًا لهجر هذه الطاعات، بل اجعل العودة إليها مصدر قوة وأمل، واستعن بالله مع الأخذ بالأسباب، ولا تربط تحسن صحتك بالامتناع عن العادة وحده؛ فالإفراط في بعض السلوكيات، واضطراب النوم والتغذية، والضيق النفسي، قد تتداخل في شعورك بالتعب، وتحتاج إلى تقييم مناسب.

أما شعورك بالاكتئاب وتمنّي الموت: فليس حلًّا لمعاناتك، بل علامة تستدعي الاهتمام الجاد؛ لذا ننصحك بمراجعة طبيب نفسي، أو مختص نفسي في أقرب وقت؛ لتقييم حالتك، ومساعدتك بالعلاج المناسب، بما فيه العلاج المعرفي السلوكي عند الحاجة، دون حرج أو شعور بالضعف.

وإذا شعرت أنك قد تؤذي نفسك، أو لم تعد قادرًا على البقاء آمنًا، فلا تبقَ وحدك؛ أخبر شخصًا تثق به فورًا، واطلب المساعدة الطارئة.

وختامًا: لا تجعل عدم قدرتك الحالية على الزواج سببًا لليأس؛ فاستعد له ببناء صحتك، وشخصيتك، وتحمل مسؤولياتك، واجعل خدمتك العسكرية القادمة فرصة لتنظيم حياتك، واكتساب الانضباط.

أمامك طريق للتعافي -بإذن الله-، وليس مطلوبًا أن تصلح كل شيء دفعة واحدة؛ ابدأ اليوم بخطوة صغيرة، واستمر، واسأل الله العون والثبات.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً