السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في الماضي، وقبل إصابتي بالذهان، ورغم كل الظروف التي كانت تحيط بي، كنتُ متفوقًا في الدراسة بمعدلات عالية، وكنتُ أحب الدراسة وشغوفًا بها، وكنتُ أحلم حتى بدراسة الطب، كما كنتُ حافظًا لكتاب الله وتفسيره، وتعلمتُ لغات مختلفة، وغير ذلك.
لكن حدث معي أمر مؤسف؛ فبضغط من الأسرة ومستشارة التوجيه التي رفضت أن أختار شعبة العلوم التجريبية واختارت لي شعبة التسيير، وليس ذلك فحسب، بل إنني في العام الموالي، أثناء التحضير لشهادة البكالوريا، أُصبت بالذهان، ولم أتلقَّ العلاج لمدة خمس سنوات، وغرقت في المشكلات الأسرية ذاتها التي كانت سببًا في مرضي.
وبسبب المرض، نسيتُ القرآن الكريم وعلومه، وكرهتُ الدراسة والبقاء في البيت، الذي كنتُ أستمتع فيه باستخدام الكمبيوتر، سواء للدراسة أو للعب، كما نسيتُ اللغات التي كنتُ أحب دراستها.
وفي عام 2016، بدأتُ رحلة العلاج التي استمرت حتى اليوم، على يد طبيب ذي أخلاق فاضلة وكفاءة عالية، وبعد رحلة استمرت 11 سنة، شُفيتُ من جميع الأعراض، والحمد لله، فقلتُ لنفسي: لِمَ لا أدرس كما كنتُ أفعل سابقًا، وأحب الدراسة كما كنتُ أحبها؟ لا سيما أنني أعاني منذ دخولي الجامعة من ضعف الحفظ والتحصيل الدراسي، وقد انخفضت معدلاتي بسبب ذلك، ورسبتُ في مسابقات التوظيف، وبقيتُ سبع سنوات عاطلًا عن العمل.
فما السبيل إلى النجاح في مسابقات التوظيف والدراسة؟ إذ إنني لا أملك الانضباط ولا القدرة على الاستمرار، فأنا أخرج كثيرًا، وأضيّع وقتي مع الأصدقاء أو على الهاتف أو في التسوق، وعندما أسجل في إحدى المسابقات، لا أستعد لها، وحين أرسب فيها ألوم نفسي على الرسوب وأندم، لكنني لا أجد مسابقة أخرى أو فرصة جديدة إلَّا في العام القادم، لا سيما مع قلة المناصب في بلدنا وانعدام الفرص.
كما أنني سجلتُ مرتين في امتحان البكالوريا، في العام الماضي والذي قبله، لكنني لم أدرس، وواجهتُ صعوبات كثيرة، ولم أذهب إلى الامتحان في المرتين المتتاليتين، وذلك في شعبة العلوم التجريبية التي كنتُ أحلم بدراستها سابقًا.
سؤالي الأول: كيف أستعيد قدرتي على الحفظ وحبي للدراسة، وأستعيد نفسي القديمة التي كانت تحفظ جيدًا وتحقق أعلى النتائج؟
سؤالي الثاني: كيف أستعد لمسابقات التوظيف وأنجح فيها؛ حتى أتخلص من البطالة التي أنهكتني، وأحصل على وظيفة، وأتزوج وأستقر بعيدًا عن مشكلاتي الأسرية؟
لقد اقترحت عليَّ أخصائية نفسية أن أحفظ القرآن الكريم، وأنا أرى أن هذا هو الصواب؛ لأنني حين كنتُ صغيرًا، كنتُ أحفظ القرآن، وكان القرآن سببًا في توفيقي في الدراسة، فما زاحم القرآن شيئًا إلَّا بارك فيه، وليس ذلك فحسب، بل إنني أريد حفظ القرآن لأكون إمامًا متطوعًا، كما كنتُ أؤمُّ الناس في السابق، ولأن القرآن يدخلنا الجنة ويشفع لنا في القبر، فلا نتعذب فيه، كما قال لي أحد أصدقائي.
لكن صديقي نصحني بألّا أنوي بحفظ القرآن أمور الدنيا، كالدراسة واستعادة القدرة على الحفظ، بل أنوي به نفع الآخرة.
فبماذا تنصحونني؟ وكيف أستطيع استعادة حياتي السابقة، وتحقيق أهدافي في الدراسة والعمل وحفظ القرآن الكريم؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

