الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلما ذهبت إلى الشاطئ أتخيل أن الموج سيأتي ويسحبنا

السؤال

السلام عليكم.

أنا امرأة متزوجة منذ حوالي 6 أشهر، سافرت مع زوجي بغرض الدراسة مباشرة بعد زواجنا إلى أجمل بلاد (ماليزيا) ولكنني كلما ذهبت مع زوجي إلى البحر تبدأ التخيلات في ذهني بأن الموج سوف يأتي ويسحبنا كما حدث في اندونيسيا (التسونامي) أو حتى إذا ذهبت إلى الغابة أخاف أن تخرج لي أفعى، مع العلم أن المكان يكون مليئاً بالناس، فأنكد على زوجي وعلى نفسي أيضاً المشوار، مع العلم أني أنا من أطلب منه الذهاب، ولكن عندما أقترب من الوصول تبدأ تلك التخيلات وغير ذلك، فأنا أعاني من مشكلة الأحلام المزعجة التي توقظني في الليل كثيراً، فماذا أفعل؟

أرجو منكم المساعدة. وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sea حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك الشفاء والعافية..

فإن هذه التخيلات التي تحدث لك مرتبطة بالزمان ومرتبطة بالمكان، بمعنى أن تخيلك لحدوث (التسونامي) مرتبط بأنك ذهبت إلى منطقة قريبة من المكان الذي حدثت فيه هذه الكارثة، والذهاب أيضاً إلى الغابة في اندونيسيا حيث إن الغابات فيها كثيرة وكثيفة جدّاً يعطيك الشعور بأن الأفعى سوف تخرج من هذه الغابة، حيث يعرف أن الغابات هي مسكن الأفاعي.

ويظهر أنك حساسة، وإذا أخذنا هذه الظاهرة التي تعانين منها وكذلك وجود الأحلام المزعجة، فهذا يدل أنك تعانين من قلق نفسي ظرفي، من المحتمل أن شخصيتك حساسة وأنك قابلة لمثل هذا القلق بالرغم من أنه لا يظهر في شكل توتر شديد أو ضيقة أو هكذا، ولكن القلق يعبر عنه بعدة طرق، وما حدث لك هو واحد من أنواع التعبير عن القلق النفسي.

لا أعتقد أن هذا مرض، هذه مجرد ظاهرة، ربما تكون مرتبطة بشخصيتك، ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي تبتعدين فيها عن أهلك، وبالرغم أنك مع زوجك وتعيشين حياة طيبة إلا أن هنالك أشياء كثيرة في العقل الباطني قد تظهر إلى الشعور حين يعيش الإنسان في بيئة معينة أو تحت ظروف مختلفة.

الذي أنصحك به هو أن تتجاهلي هذه الأفكار، أن تحقري هذه الأفكار، ويجب أن تذهبي إلى الغابة، يجب أن تعرضي نفسك كثيراً لمصادر خوفك، كالذهاب إلى شاطئ البحر، أكثري من ذلك، فالتعريض مع الإصرار وعدم الانسحاب من الموقف هو أفضل طريقة لإزالة المخاوف مثل التي تعانين منها.

وفي نفس الوقت يجب أن تحقري هذه الأفكار، يجب أن تخاطبي نفسك وتقولي: (هذه أفكار سخيفة ولا داعي لها، وليس هنالك ما يقلقني وما يزعجني)، وكما قال أحد المختصين: لماذا أقلق على شيء لم يحدث، لماذا تقلقين وأنت على الشاطئ ولا يوجد (تسونامي)؟ ولماذا تقلقين وأنت في الغابة ولا يوجد ثعبان؟ وحتى إن وجد الثعبان فالإنسان يتخذ تحوطاته ويبتعد من الثعبان.. فإذن يجب ألا تقلقي عن شيء لم يحدث ولم يقع.

بالنسبة للأحلام المزعجة؛ أرجو ألا تنامي في أثناء النهار – هذا ضروري جدّاً – وأرجو أن تتناولي وجبة العشاء مبكراً ويجب أن تكون خفيفة، وأنصحك أيضاً بممارسة بعض التمارين الرياضية، وكوني حريصة على أذكار النوم... هذه - إن شاء الله تعالى – تساعدك في إزالة هذه الأحلام المزعجة.

إذا كانت الأعراض شديدة وبالدرجة التي تجعلك لا تتحملينها حتى بعد تطبيقك للإرشادات السابقة فهنا أنصحك بتناول دواء جيد لعلاج القلق، هذا الدواء يسمى تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، وهو موجود في ماليزيا، فيمكنك أن تتناولي هذا الدواء بجرعة عشرة مليجرامات ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك خفضي الجرعة إلى خمسة مليجرامات لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

حالتك إن شاء الله بسيطة جدّاً، وباتباعك للإرشادات السابقة سوف تختفي هذه الأعراض.

أيتها الفاضلة الكريمة! أرجو أيضاً أن تتذكري الأشياء الجميلة في حياتك، أنت تعيشين – إن شاء الله – حياة طيبة بعد الزواج، وتذكر الأشياء الإيجابية دائماً يُشعر الإنسان بالرضا وبالسعادة ويقلل القلق والتوتر لديه، وإذا كنت لازلت في مرحلة الدراسة فأرجو أن تضعي لنفسك أهدافاً واضحة وتنظمي وقتك وتكونين جادة في دراستك حتى تتحصلين على درجة التفوق والتميز، وفي نفس الوقت تذكري أن عليك واجبات منزلية وواجبات زوجية يجب أن تقومي بالإيفاء بها على أفضل صورة، هذا أيضاً يعطي الشعور بالرضا ويحسن كثيراً من التقييم الشخصي للذات مما يقلل أيضاً من القلق والتوتر.

أسأل الله لك الشفاء والعافية، وجزاك الله خيراً على تواصلك مع موقعك إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً