الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخوف من الموت على الوالدين والأقربين وكيفية التعامل معه؟
رقم الإستشارة: 1261

25172 0 552

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله.

مشكلتي يا دكتور أني أعاني من الخوف من موت والدتي خاصة ثم والدي، فكأني أتوقع موتهما في أي لحظة فإذا أصيب أحدهما فإني أبكي من بين إخوتي، وأعتقد أن السبب في ذلك من مشاهداتي لأفلام الكرتون التي كانت فيها البطلة فاقدة لوالدتها مثل (سالي) (ليدي) (بشار) (سنان) فأصبح عندي حساسية شديدة في هذه النقطة، وأذكر أن من فجر هذا الخوف عندي هو حديث النساء ذات يوم عن الموت وكان عمري لا يتجاوز العاشرة، وبعدها جاءني خوف شديد لزمت النوم عند أمي لأكثر من سنة، وبعدها خف هذا الشعور إلا أنه ينتابني أحياناً بمناسبة ومن غير مناسبة فيشوش تفكيري، وأحياناً يأتيني وأنا أصلي فلا أعلم ما أقول وأبكي وأنا في الصلاة.

أنا الآن عمري إحدى وعشرين سنة وما زال موجوداً، بل إن أي هاتف يرن في غير أوانه يتبادر مباشرة إلى ذهني موت جدتي أو خالي الصغير أو أي أحد سليماً كان أو مريضاً، بل وتولد عندي نظرة متشائمة وتخيلات مخيفة فإذا توقف أخي في السيارة أتخيل أن سيارة تكاد أن تصطدم بنا، أتخيل أني لن أتزوج، وهكذا من التخيلات التشاؤمية، بيد أن الموت أشدها، فهل تحتاج إلى مراجعة العيادة؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة م.ع حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على رسالتك وأوضح لك: وكما تعلمين أن الموت ربما يكون هو الحقيقة الوحيدة الثابتة في هذه الدنيا، والخوف من الموت للنفس أو لأن يطال الآخرين من الأحبة والأقرباء أمر طبيعي ينتاب معظم الناس وإن كان البعض لا يفصح بذلك، فأرجو ن تزودي نفسك بمزيد من التوكل والإيمان واليقين، وهذا اليقين هو الذي سيحملك على تقبل اليقين (الموت).

هنالك أمر إيجابي محسوس في مشاعرك وهي محبتك الشديدة لذويك وهذا في حد ذاته لا بد أن تستغليه كطاقة نفسية إيجابية لحب الحياة والعمل لما بعد الموت.

المخاوف التي تخرج عن النطاق المألوف تكون في كثير من الحالات انعكاساً لحقيقة البناء الداخلي للشخصية، وعليه فإن شخصيتك تحمل بعض سمات المخاوف والوساوس في ذات الوقت وهذه يمكن مقاومتها بالعزم والتصميم وعدم الاستجابة للرغبات الوسواسية الداخلية .

أنت محتاجة أيضاً لما يعرف بالتغيير المعرفي بمعنى أن تستعيضي أو تعوضي فكرة الخوف والوسوسة بفكرة الطمأنينة والأمل وعدم المخاوف الوسواسية.

كرري مع ذاتك كلمة الموت أو الخوف من الموت مرات كثيرة ثم استبدليها بكلمة الحياة وحب الحياة والدعاء بأن يطيل الله بعمرك وعمر ذويك في طاعته.

ننصح لك أيضاً بتناول بعض الأدوية من مشتقات ما يعرف بالمطمئنات البسيطة ومن أفضلها عقار يعرف باسم (فلونكسول) يؤخذ نصف مليجرام ثلاث مرات يومياً لمدة شهرين ثم صباح ومساء لمدة شهرين آخرين.

فكرة أنك لن تتزوجي هي فكرة وسواسية ويجب أن لا تعيريها اهتماما، ورددي مع نفسك جملة: (سأتزوج بإذن الله من رجل صالح).

بالنسبة لمراجعة العيادة النفسية: لا بأس في ذلك حيث إن الصحة النفسية أصبحت الآن من التخصصات المعتبرة، وتقدم من خلالها خدمات جليلة لأصحاب الحاجة خاصة إذا تعاونوا في تلقي العلاج واتباع الارشادات الطبية.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً