علاج الوساوس حول الذات الإلهية مع الإصابة بالاكتئاب الشديد - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الوساوس حول الذات الإلهية مع الإصابة بالاكتئاب الشديد
رقم الإستشارة: 2111398

7575 0 412

السؤال

السلام عليكم.

أعاني من الاكتئاب منذ (8) سنوات، وذهبت للطب النفسي لمدة سنة كاملة، وكنت أتناول دواء (سبرالكس 20 ملجرام)، و(أتراكس 10 ملجرام)، ولكن لم أكن مرتاحة على هذه الأدوية؛ لأن يومي يكون كله خمول وتعب وإرهاق، ولا أقوى على فعل أي شيء، وقطعت الأدوية منذ شهرين، ولا أستطيع الذهاب مرة أخرى لأسباب خاصة، وأشعر الآن أني بحاجة لأدوية، وسأشرح لكم ما هو شعوري أو الأعراض.

لي أكثر من مزاج في اليوم، وعدم الاستمتاع بأي شيء، حتى إنني أحاول أن أوهم نفسي أنني سعيدة، ولكن لا جدوى، دائمة التفكير في الماضي والحاضر والمستقبل، أفكر بأشياء وأتساءل لماذا فعل الله كذا وكذا؟!

في بعض الأحيان أشتم وأسب الله، وأعاني من أرق وقلق وتوتر، وأحب العزلة، ولا أتحدث مع أحد في البيت إلا نادراً، وبالتأكيد هنالك أسباب، لا أستطيع التركيز فيما أفعل، فذهني مشتت!

يومياً مسألة الانتحار تراودني مع كل ما ذكرت، إلا أنني أريد توضيح نقطة هامة، ألا وهي أنني صاحبة طموح، ولكن في الوقت نفسه لا أريد أن أحقق أي شي، لأنني أكره الحياة! ولا أريد أن أعيش.

لقد فعلت كل النصائح التي وجهتموها لي منذ سنين، ونصائح الناس عندما أقرأ عن أشخاص معاناتهم من معاناتي، ولكن لا فائدة، لأنني من الأساس أكره الحياة، لا أريدها.

مرة قرأت في موقع من شخص يستفسر من شيخ دين يقول له: إن أخي الذي كان في سن الـ (25) شنق نفسه، هل سيغفر له الله؟ وكانت الإجابة بعد توضيح نقطة حرمة قتل النفس من الكتاب والسنة قائلاً: إن أخاك في النهاية هو مسلم، وليس بكافر، وإن شاء الله سيغفر له.

أفكر بهذا القول كثيراً، حتى ثبت في بالي إذا جاء وقت لم أعد فيه قادرة على المسير في هذه الدنيا الكريهة سأقتل نفسي، لأنني أعتقد أني فعلت الذي يجب علي فعله، ولكن لم يتغير شيء، وأعتقد بل ومتأكدة أن لن يتغير شيء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ كيان حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إن أعراضك واضحة جدّاً، وهي أنك تعانين من القلق الاكتئابي، ولديك أيضاً بعض الأفكار الوسواسية، وهذه الأفكار الوسواسية واضحة، خاصة الاجترارات المتعلقة بالتساؤل حول الذات الإلهية، وحتى ما ذكرته حول الانتحار أعتقد أنه فكر وسواسي أكثر من أنه فكر اكتئابي.

عموماً العلاج مهم في حالتك، وأعتقد أن مواصلة العلاج مع الطبيب خاصة الخدمات النفسية في قطر ممتازة جداً، سيكون هو الأمر الأفضل بالنسبة لك.

أما إذا كان هنالك صعب، أي أنك لا تودين الذهاب إلى الطبيب فأنا أقول لك إنه من الضروري أن تتناولي أحد الأدوية المضادة للاكتئاب والوساوس، وأفضل دواء في حالتك هو عقار (بروزاك) والذي يسمى علمياً باسم (فلوكستين)، يمكن تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم بعد الأكل، وبعد شهر ارفعي الجرعة إلى كبسولتين، وهذه هي الجرعة المناسبة بالنسبة لك، علماً بأن هذا الدواء يمكن تناوله حتى أربع كبسولات في اليوم، ولكنك لست في حاجة لهذه الجرعة، بعد انقضاء الستة أشهر خفضي الجرعة إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، وهذه هي الجرعة الوقائية، بعد ذلك أعتقد يمكنك أن تتوقفي عن تناول الدواء.

(البروزاك) لا يؤدي إلى أي نوع من الخمول ولا يؤدي إلى زيادة في الوزن، وهو محسن للمزاج ويزيد إن شاء الله من طاقاتك النفسية والجسدية، ويقضي على الوساوس بإذن الله تعالى.

هذا من جانب، ومن جانب آخر: لابد أن تحاوري نفسك فكرياً لتصلي إلى أن هذه الأفكار أفكار سخيفة، وما دامت سخيفة يجب أن يتم تجاهلها ويجب أن تُحقر.

عليك -أيتها الفاضلة الكريمة- أن تديري وقتك بصورة جيدة، فإدارة الوقت بصورة جيدة دائماً هي من أحد وسائل النجاح، وتقلل على الإنسان كثيراً من همومه، فالفراغ يتصيد الناس ليملي عليهم فكراً وسلوكاً سالباً.

اختلطي بزميلاتك، مارسي الرياضة، مارسي تمارين الاسترخاء، اجتهدي في دراستك، احرصي على الذهاب إلى أماكن تحفيظ القرآن وهي كثيرة الحمد لله في قطر، حيث تلتقين إن شاء الله الصالحات من النساء، وفي مثل هذه التجمعات يحس الإنسان بالطمأنينة.

ليس هنالك أبداً ما يدعوك إلى التفكير في الانتحار، فأنت مسلمة، وأنت شابة ولك إن شاء الله الكثير من الأشياء في الحياة التي من أجلها تعيشين، وأهمهما إقامة شرع الله تعالى وعمل الطاعات وعمل الصالحات.

بالنسبة للنقطة التي شغلتك حول هذا الشخص الذي يسأل عن أخيه الذي انتحر حين كان عمره خمساً وعشرين عاماً، نسأل الله تعالى أن يغفر له، ويجب أن لا تشغلك هذه الأمور أبداً، فلكل إنسان ظروفه ولكل إنسان طريقته في الحياة، وهذا نوع من الفكر الوسواسي، يجب أن لا تعطيه أي نوع من الاهتمام، عيشي حياتك بقوة، عيشي حياتك بأمل ورجاء، ونصيحتي الأخيرة لك هي محاولة معاودة الطبيب النفسي مرة أخرى، هذا سوف يكون فيه خير كثير لك.

ولمزيد الفائدة يرجى مراجعة التالي:

منهج السنة النبوية لعلاج الأمراض النفسية: ( 272641 - 265121 - 267206 - 265003 ) تحريم الانتحار : 110695 - 262353 - 230518


بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك الشفاء والعافية.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق احمد

    قولي يالله

  • الجزائر ياسين

    اختي الكريمة انتي لن تقومي بالانتحار ابدا لنك انسانة طموحة ومن كلامك فهمت انك قوية ولا تخافينا حتى الموت ومستعدة لكي تجربي اي شياء في هذاالعالم لكي ثتبتي لنفسك انك قوية ولكن طموحك وتعلق بالحياة الذي لا تريدنا ان تظهريه لمن حولك يمنعك على الاقدام على الانتحار لذالك وبكل صراحة لست خائفا عليك فهكذا يكون العظماء.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: