الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وساوس وقلق شديد وأشعر أن بي مرضا خطيرا.. فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أبلغ من العمر 15 عاما, أعاني من وساوس وقلق شديد، أشعر وكأن بي مرضا خطيرا، وتأتيني نوبات بكاء، وخاصة بعد غروب الشمس، أشعر بالضيق, بدأت حالتي وأنا في أتم عافيتي لم أتأثر لوفاة شخص, كانت أموري طبيعية، وفجأة شعرت بالخوف وأني سوف أموت حالا, وبكيت بكاء شديد، وشعرت بأن جسمي تخدر، ونفسي قل، ولم أستطع النوم، وضربات قلبي سريعة، وبعدها شعرت أني سوف أصاب بمرض سرطان الثدي، وكل يوم أتفحص جسمي، وخائفة أن يحدث لي مكروه، وبعدها شعرت بألم في قلبي، قلقت أن أكون مصابة بمرض القلب وأمراض كثيرة تطرأ علي, وكلما أود أن أتقرب إلى الله أقول لا أنا فعلت هكذا لأني سوف أموت ولهذا أتقرب إلى الله أكثر، والآن أشعر بألم في الثدي، وخفت أن يكون بي مرض، أرجوكم أفيدوني أريد أن أعيش بارتياح واطمئنان.

أنا قد أرسلت لكم من قبل، لكن لم تجيبوني هل أذهب إلى المستشفى وأعمل فحوصات للثدي، لكنني خائفة جدا وأوسوس، فهل من الممكن أن تكون هذه كلها وساوس تشعرني بالألم؟

رجاء أفيدوني بأقرب وقت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ابتهال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكر لك التواصل مع إسلام ويب، ونأسف لعدم إجابتنا على استشارتك السابقة، فقد يرجع ذلك لسبب فني.

ومما ورد في رسالتك هذه فأنت تعانين من قلق المخاوف الو سواسية، ومخاوفك تتمركز حول الخوف من الأمراض، وهي علة نفسية شائعة أصلها وجود قلق نفسي، وتم تثبيت درجة الخوف من المرض، فربما سماعك لأخبار معينة عن شخص كان مريضًا بمرض معين، أو قرأت واطلعت على مواضيع ذات صلة بالأمراض، أو شيئا من هذا القبيل.

إذن هذا الخوف خوف مكتسب ومتعلم، وبالنسبة لأورام الثدي فقد أصبحت شاغلة لكثير من النساء، لكننا نؤكد لك أن هذه الأمراض في مثل عمرك غير معروفة تمامًا، لذا كإجابة أساسية على جزئية الذهاب إلى المستشفى وعمل أشعة على الثدي، أقول لك لا داعي لذلك أبدًا، وأنا على ثقة تامة أنك إن شاء الله تعالى وفي مثل هذا العمر لن تصابي بهذه الأمراض، وحتى في المستقبل أسأل الله تعالى أن يحفظك وأن يتولاك.

والجانب المهم في هذه المخاوف هي مخاوف مرضية، وإذا ذهب الإنسان وبدأ في الفحوصات فسيدخل في حلقة مفرغة من القلق والتوتر والمخاوف والوساوس، وهكذا تبدأ رحلة التنقل من طبيب إلى آخر، إن الأمر يتطلب منك التجاهل، الأمر يتطلب أن تعرفي أن هذه مجرد مخاوف مرضية ووساوس، وأن الاستجابة لها سوف تدعمها، واذكري دائمًا أنك في حفظ الله وفي حرزه وفي رعايته.

أما الوسواس المستحوذ عليك والذي يقول لك أنك إذا تقربت إلى الله تعالى فهذا يعني أن المنية قد أوشكت، هذا وسواس سخيف، يجب أن تحقريه، يجب أن تصديه، يجب أن ترديه، ولا تناقشيه، فقط أوقفي بأن تخاطبيه مباشرة (قف، قف، قف أيها الوسواس السخيف، أنا أتقرب إلى ربي لأني أرجو رحمة ربي، وأنا مكلفة بأن أطيع ربي).

الأمر الآخر هو أن تبذلي جهدًا في دراستك، تديري وقتك بصورة صحيحة، وأن تستفيدي من الوقت بقدر المستطاع، هذا إن شاء الله يفيدك كثيرًا.

ضربات القلب التي حدثت لك مع المخاوف، هي خاصية معينة لحالة من حالات قلق المخاوف تسمى بنوبات الهرع أو الهلع، وهي مرتبطة بالقلق، فكل الذي عندك حقيقة مرتبط بالقلق: الخوف، الوسواس، الهرع، هذه مجرد جزئيات ومسميات متجذرة في الأصل وهي نوبات القلق.

أنصحك بأن تتعلمي تمارين الاسترخاء، هذه مفيدة جدًّا، ويجب أن تطبقيها بحذافيرها، وهذه يمكنك أن تتواصلي مع أخصائية نفسية لتقوم بتدريبك عليها، أو إن لم يكن ذلك بالإمكان فأرجو أن تتصفحي أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

بقي أن أقول لك أنه لا مانع أبدًا من تناول أحد الأدوية السليمة والمعروفة والتي تفيد في مثل حالتك، الدواء يعرف تجاريًا باسم (فافرين) ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين) وأنت محتاجة لأن تتناوليه بجرعة صغيرة، وهي خمسون مليجرامًا، تناوليها ليلاً بعد الأكل، استمري عليها لمدة شهر، بعد ذلك ارفعيها إلى مائة مليجرام، استمري عليها يوميًا - ويفضل تناولها ليلاً بعد الأكل - هذه الجرعة العلاجية تستمرين عليها لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضيها إلى خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء، هذا الدواء هو دواء سليم وفاعل وليس له آثار جانبية، وأسأل الله تعالى أن ينفعك به.

إذن حالتك حالة نفسية في المقام الأول، ولا تعتبر من الحالات الخطيرة، وإن شاء الله هي مرحلة سوف تنقضي، ونصيحتي الأخيرة هي أن تكوني إيجابية في تفكيرك، ونحن الآن مُقدمين على رمضان، على موسم الخيرات، أرجو أن تستفيدي منه لأقصى درجة، وأسأل الله تعالى أن يبعث في قلبك الطمأنينة والأمان.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً