الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجتي تعاني من الاكتئاب، ما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبدأ مختصراً بمشكلة زوجتي النفسية، وأتمنى من الله ثم منكم مساعدتي.

أنا متزوج جديد، ولم أكن أعلم أن زوجتي تعاني من الاكتئاب، وتأخذ أدوية للاكتئاب، حتى كتب الله لنا أن تكون حاملاً، ومذ اكتشفت أنها حامل وهي متغيرة، فأصبحت لا تنام، وينتابها القلق والخوف ورعشة في اليدين، ولم أكن أعرف ما السبب!

عندما أخذتها للمستشفى قال الدكتور إن ما بها قد يكون من القولون العصبي، وتأخذ أدوية، وفي شهرها الثالث وأثناء قيامنا بالفحص عليها اكتشف الدكتور عدم وجود نبض للجنين، وبعهدها بأسبوع جاءتها حالة، إسقاط وأنزلت الجنين -والحمد لله- أنها بخير.

كان سبب عدم وجود النبض هو وجود تشوهات، على كلام الدكتور، المهم اعترفت لي زوجتي مؤخراً بأنها كانت تأخذ حبوباً تسمى efexor75 للاكتئاب، وأنها أول ما أظهرت التحاليل أنها حامل قطعتها من نفسها، خوفاً على جنينها من دون استشارة طبية.

طبعاً أخذتها لطبيب نفسي، وأمر لها بنفس الدواء مع دواء آخر لرعشة اليدين، وقال لنا نقوم بمتابعته كل أسبوعين، وفي حال وجود الحمل سوف يقوم بتغيير الدواء -والله أعلم-

المشكلة أن الطبيب في الرياض، وأنا في الجنوب، ولا أستطيع مادياً الذهاب له كل أسبوعين.

هل أذهب لأي طبيب نفسي وسيوفي بالغرض؟ وهل دواء (افكسور 75) مضر بالحمل؟

أفرض أنني عملت تحليلاً اليوم، ولم تكن حاملاً واستمرت على الدواء وخلال الفحص بعد أسبوعين ظهر أنها حامل، وقد تعاطت الدواء خلال الأيام الماضية، هل هناك ضرر؟

باختصار زوجتي تأخذ دواء للاكتئاب اسمه افكسور 75 حبة واحدة يومياً مع أن الدكتور وصف لها أن نأخذه مرتين والحمدلله ذهب عنها الشعور بالاكتئاب وأصبحت تنام طبيعياً المهم هل تؤثر، هذا النوع من الأدوية على الجنين في حالت الحمل؟ هل تستمر على هذا الدواء أم تقوم بتغييره؟ نصائح بشكل عام للحامل المريضة بالاكتئاب أو المرأة المنتظرة الحمل؟

نصائح بشكل عام, وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مهند حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

إن شاء الله تعالى الاكتئاب الذي تعاني منه زوجتك سوف يتم علاجه، وأنصحك أن تكون مساندًا لها في هذه المرحلة، لأن هذا مهم جدا في علاج الاكتئاب النفسي.

أيها الفاضل الكريم: بالنسبة للعلاج الدوائي، لا شك أن الأدوية المضادة للاكتئاب مهمة وفعالة، وانتظام المريض عليها هو أحد مفاتيح نجاح العلاج الرئيسية جدًّا.

النقطة المهمة هي: أنه بصفة عامة لا نفضل للأم الحامل أن تستعمل أي دواء في فترة تخليق الأجنة - وهي الثمانية عشر والمائة الأولى من الحمل - هذا من حيث الوضع الطبي المثالي، لكن هناك ظروفًا تحتاج فيها المرأة الحامل لتناول الدواء، وهنا نقول: الحمد لله تعالى توجد أدوية سليمة نسبيًا يمكن تناولها، لكن يجب أن يكون ذلك تحت إشراف طبي.

بالنسبة للإفكسر: لا يعتبر من الأدوية السليمة مائة بالمائة في مرحلة الحمل الأولى، لذا لا نفضل استعماله، ومضاد الاكتئاب الجيد وفي نفس الوقت يعتبر سليمًا في أثناء الحمل هو عقار (بروزاك) والذي يعرف علميًا باسم (فلوكستين) وفي ذات الوقت توجد أيضًا مجموعة من مضادات الاكتئاب قديمة بعض الشيء - وتعرف بمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات - هذه تعتبر أيضًا سليمة في أثناء الحمل، ومن هذه الأدوية عقار يعرف تجاريًا باسم (تفرانيل) واسمه العلمي (إمبرامين).

إذن أيها الفاضل الكريم: الحلول موجودة ومتوفرة إن شاء الله تعالى.

بالطبع موضوع الإجهاض والاختلافات التخليقية التي حدثت في الجنين الذي أُسقط: لا نستطع أن نقول - ونحن على كامل اليقين - بأنها ناتجة من الإفكسر. يعرف أن الاختلافات التخليقية للأجنة موجودة، وفي بعض الأحيان - أو في معظم الأحيان - لا يعرف سببها.

ما حدث لزوجتك من حالة نفسية - أي من قلق ورعشة في اليدين - ناتج من توقفها المفاجئ عن الإفكسر. جزاها الله خيرًا حين اكتشفت أنها حامل أوقفت الإفكسر فجأة، وهذا أدى إلى أعراض انسحابية، وهذه من مشاكل الإفكسر، أن التوقف عنه فجأة يؤدي إلى أعراض تتمثل في اضطراب النوم والقلق الشديد والتوتر والرعشة، وقد يشعر المريض أيضًا بدوخة وعصبية زائدة، فأعتقد أن الصورة التي وصفتها مطابقة تمامًا لما نعرفه عن الآثار الانسحابية للإفكسر.

الآن تم إعطاء زوجتك الإفكسر، لا أقول أن هذا خطأ، لكن كان من المفترض أن تُعطى مضاد آخر للاكتئاب مثل البروزاك، لأن البروزاك سليم في أثناء الحمل.

الطبيب نصح بأنها يمكن أن تتوقف عن الإفكسر إذا حدث الحمل، هذا أيضًا قرار لا بأس به، لكن التوقف عن الإفكسر يتطلب شيء من التدرج، بأن تخفض الجرعة إلى سبعة وثلاثين ونصف مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم سبعة وثلاثين ونصف مليجرام يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناول الدواء. في بعض الدول لا يوجد المستحضر الذي يحتوي على سبعة وثلاثين ونصف مليجرام من الإفكسر، وفي مثل هذه الحالة يُخفض الإفكسر عيار خمسة وسبعين مليجرامًا ويتم تناوله بمعدل كبسولة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم كبسولة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة أسبوعين آخرين، ثم يتم التوقف عنه.

حقيقة كنت أتمنى أن تقابل زوجتك الطبيب النفسي مرة أخرى، ولكن قلت أن هذا الأمر فيه مشقة، وأعتقد أن انتقالها من الإفكسر إلى البروزاك سيكون هو الأسلم، لأن إذا حدث حمل وهي تتناول البروزاك يعرف تمامًا أن البروزاك سليم، وفي ذات الوقت إذا أرادت أن تتوقف عن البروزاك في أثناء الحمل فليس له أي آثار انسحابية جانبية - هذا هو الذي أراه - وحين يحدث الحمل - إن شاء الله تعالى - يفضل أن تكون هناك متابعة مباشرة مع الطبيبة النسائية، لأن هناك إجراءات طبية لابد أن تتم، منها إجراء صورة الموجات الصوتية للرحم، للتأكد من الجنين وتكويناته، كما أن هناك بعض الأدوية ومنها حمض الفوليك لابد أن تُعطى في بداية الحمل، وهذه أمور بسيطة ومعروفة للأمهات وكذلك الأطباء.

بالنسبة للنصائح للحامل المصابة بالاكتئاب: أولاً دراسات كثيرة أشارت أن الاكتئاب يقل أثناء الحمل، وهذه نعمة عظيمة، فلذا الأمور جيدة. تناول الأدوية في أثناء الحمل يجب أن يكون سليمًا.

المتابعة بعد الولادة مهمة وضرورية، في حالة حدوث اكتئاب يجب أن تتناول العلاج المناسب مع الرضاعة، وتستمر في حياتها عادية جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لها الشفاء والعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً