الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي خوفٌ من إصابة أهلي بمكروهٍ
رقم الإستشارة: 2162148

1914 0 259

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الله يعطيكم ألف عافيةٍ على الموقع، ويجزيكم ألف خيرٍ.

سؤالي:
لدي خوفٌ مفرطٌ جداً من أن يصيب أحداً -يهمني أمره- مكروهٌ، علماً بأني أسكن بعيداً عن أهلي، فهم في السودان وأنا أقيم في المملكة العربية السعودية مع زوجي، أحياناً أشعر باكتئابٍ، أنا أعشق زوجي كثيراً، وأقضي كل الوقت أمام التلفاز (المسلسلات)، وأنا محافظةٌ على صلاتي وصيامي وقراءتي للقرآن الكريم.

أرجوكم أفيدوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكراً لك على التواصل معنا، وردك الله سالمةً غانمةً لأهلك وأقربائك، ومن يهمك أمرهم.
إن الحالة التي وصفت تعتبر حالةً من القلق المخلوط بالوسواس القهري، وهو نوعٌ من القلق، حيث تقلقين على نفسك، والغالب على أقربائك والأعزاء عليك في حياتك.

وهو نوعٌ من الوسواس القهري، حيث لا تستطيعين صرف فكرة قلقك أن يحصل أي مكروهٍ لهؤلاء الأقرباء والأعزاء، فكلما حاولت صرف هذه الفكرة، تجدينها تعود إليك مجدداً.

ولا شك أنها تزعجك، لأن في قرارة نفسك أنت مؤمنةٌ ومتوكلةٌ على الله تعالى، ولكن هكذا هي طبيعة الأفكار الوسواسية القهرية، وهي ليست مؤشراً لضعف الإيمان أو ما شابه ذلك، فما الحل؟

أن تحاولي أن تصبّري نفسك، ولا مانع أن تسمحي لها أحياناً بالاسترسال في التفكير في أهلك وأقربائك، فلا حرج من التفكير فيهم، والتواصل معهم، وعندما تأتيك الأفكار القهرية، قولي لنفسك أنها أفكارٌ قهريةٌ، وأنه لن يحصل للأهل إلا ما قدّر الله تعالى أن يحصل.

واطمئني فإن الأفكار الوسواسية القهرية والمتعلقة بحصول مكروهٍ لشخصٍ ما في حياتنا، فبالرغم من إزعاج هذه الأفكار، إلا أنها في واقع الأمر ليس لديها قدرةٌ سحريةٌ على إحداث أي مكروهٍ.

وربما بعض الاكتئاب الذي تشعرين به إنما هو نتيجةٌ متوقعةٌ من نتائج هذه الأفكار، وطالما هو في الحدود المعقولة والمتحملة، فلا أنصح بالعلاج الدوائي، وإنما التركيز على أمر التكيّف مع الأفكار القهرية.

ولا شك أن قضاء الأوقات فيما يفيد أمر لا بد منه للمسلم، فإن انشغال العبد بالطاعة يكون عونا له على مواجهة أمور حياته،
والصعوبات التي تواجهه، ومنها ما تشتكين منه أنت الآن، فلا تجعلي أوقاتك تضيع وتهدر أمام المسلسلات التي اختلط فيها الحابل بالنابل والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، فاحرصي على ما ينفعك واستعيني بالله تعالى ولا تعجزي.

ومن الواضح أنك في شوقٍ لبلدك وأهلك، وبالرغم من محبتك لزوجك، وليس في هذا تعارضٌ، ولا شك أن صلاتك وتلاوتك للقرآن ستعينك على تجاوز هذه المرحلة.

وفقك الله، وحفظك من أي سوءٍ.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً