الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الخجل والخوف الشديدين، فما هو الحل؟

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة أعاني من الخجل والخوف الشديدين، حيث إنني أخجل وأخاف من كل شيء، ومن كل أحد، سواء أكان قريبا لي أو غريبا عني، ولا أحب الأماكن المزدحمة، لأنني أشعر فيها وكأني مراقبة من قبل الآخرين، وهذا يجعلني متحفزة (أرغب بالهروب) وأشعر بالتوتر والارتباك، وتزداد دقات قلبي، وأكون هكذا أيضا حينما أضطر للحديث من قبل الآخرين، وترتجف يدي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نعوم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا.

من الحكم الإلهية العظيمة أن جسد الإنسان ووجدانه ونفسه تتناسق بصورة دقيقة جدا لتواجه أي نوع من الخطر، أو التهديد الذي قد يواجه هذا الإنسان، والإنسان إذا واجه خطرا ما إما أن يواجهه، أو يهرب منه، ودرجة تحمل الناس لهذه المواجهات تتفاوت، ومن هنا تأتي المفارقة، بمعنى أن الإنسان قد يتوجس، أو يتخوف، أو يقلق حتى وإن كانت بعض المواقف بسيطة.

وفي المقابل تجد أشخاصا آخرين تحملهم كبير جدا، وهذا ليس جبنا أو ضعفا من الذين لا يستطيعون المواجهة أو التحمل، والعملية هي عملية نفسية فسيولوجية، فالجسم في مثل هذه المواقف يكون له إفراز كبير لمادة الأدرينالين، وهذه المادة تحفز القلب لأن يضخ الدم بكمية أكبر وأسرع، وبقوة أشد، وهذا ينتج عنه الخوف، -وكما ذكرت- الشعور بالتحفز الزائد، والذي يؤدي إلى الارتباك.

أيتها -الفاضلة الكريمة-: الذي تعانين منه من وجهة نظري هو عملية فسيولوجية نفسية طبيعية، ولكن يظهر بأنها زادت عن حدها، وهذا ما سبب لك الخوف المرضي، حيث إنك تخافين من الأماكن المزدحمة، ويأتيك الشعور الخاطئ بأنك مراقبة، وهذا الذي تعانين منه يعالج من خلال التحقير، فيجب عليك:

أولا: يجب أن تحقري هذه الفكرة ذاتها، قولي لنفسك ما الذي يجعلني أخاف، أنا لست بأضعف من الآخرين حين أواجه الناس وأكون معهم في مكان مزدحم، من الطبيعي جدا أن أحس بشيء من القلق؛ لأن جسمي ونفسيتي تتحفزان في هذا الموقف من أجل أن يكون أدائي ممتازا.

ثانيا: أن أؤكد أن المشاعر التي تأتيك من تسارع ضربات القلب عند التوتر هي مشاعر داخلية خاصة بك أنت، ولا أحد يطلع عليها أبداً، وكثير من الذين يعانون من الخوف الاجتماعي تجدهم يشعرون بأنهم مراقبين من الناس، أو أنهم سيفشلون في المواقف الاجتماعية، فأرجو أن تصححي مفاهيمك.

ثالثا: الإنسان بطبعه اجتماعي، ولا بد أن يتفاعل مع الآخرين في هذه الحياة، رسخي هذا المفهوم.

رابعا: أريدك أن تعرضي لمصدر الخوف من خلال تطبيق ما نسميه بالتعرض في الخيال، تصوري نفسك أنك في زحمة كبيرة في أحد الأسواق، وانقطعت الكهرباء، أو شيئا من هذا القبيل، وبدأ الناس يتزاحمون في المصاعد، ووجدوها معطلة، فذهبوا إلى الدرج، وهكذا عيشي هذا الموقف في خيالك، وعرضي نفسك لهذا الموقف لمدة لا تقل عن10 دقائق، وتخيلي شيئا آخر، وهو أنه قد طلب منك أن تقدمي مشروعا معينا، وتعرضيه أمام الأساتذة والإدارة وأولياء الأمور، وهذا موقف من الممكن أن يحدث في الحياة.

إذن تخيلي هذه المواقف، ولا تخرجي من الموقف لا في خيالك ولا في الواقع، واسعي دائما بأن تكوني مع صديقاتك، وكوني معهم في الصف الأول، وشاركي في الحصص، وسؤال المعلمات، فهذا مهم، ومهم جدا، وأريدك أن تطبقي تمارين الاسترخاء، وهي مفيدة للغاية، وإسلام ويب لها استشارة برقم: 2136015، وسوف تجدين فيها فائدة كبيرة إذا طبقيتها بدقة.

أخيرا: بالنسبة للعلاج:

فهناك أدوية جيدة لقلق المخاوف، وذهابك للطبيب أفضل قطعا، فهو يستطيع أن يوجهك للدواء الأفضل، كما أنه يمكن متابعته، وأنت لست محتاجة للذهاب إلى الطبيب أكثر من مرة إلى ثلاث مرات.

كما أن هناك أدوية ممتازة جدا، منها: عقار لسترال، وعقار زيروكسات وكلها جيدة، وتوجد أدوية أخرى.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، وأسأل لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً