لا أجد طعما للحياة وأرى كل شيء بسوداوية - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أجد طعما للحياة وأرى كل شيء بسوداوية
رقم الإستشارة: 2180258

11780 0 425

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا فتاة غير متزوجة، عمري 26 سنة، أعاني من اكتئاب شديد، وشعور بالتعاسة، وافتقاد البهجة في ممارسة أي شيء، أو الاستمتاع، سواء مع الأهل أو الأصدقاء أو السفر.

لدي اضطراب في المشاعر، حيث إنني لا أرغب بعلاقة جادة للزواج، وإن حصل شيء أريد إنهاء العلاقة لأتفه سبب، ولا أشعر بأي شعور تجاه الشخص سوى أنني أريد تركه فقط، مرات يكون لدي صدق وجدية، ومرات أفقد هذا الشيء، ولا أعلم ما هي مشاعري! حتى أنا لا أستطيع فهم نفسي، وأريد أن أكون وحدي، وكل من حولي لا يفهمني.

لا أشعر بأي شيء سوى الحزن والتعاسة والبكاء، ولو ضحكت كثيرا أو فعلت أشياء تسعدني وأحبها لا أشعر بهذا الشعور، وكأن داخلي مشاعر متجمدة لا أحس بها إطلاقا، أو كأن داخلي فراغا.

تأتيني أوقات أحس أن الشخص الذي أمامي غريب، لا أعرف كيف، ولكن أشعر بأنه غريب ولا أعرفه، أو لم شكله هكذا؟ شعور غريب يأتيني لحظات من الوقت، أحس بأن كل من حولي غريب، وكأني أفقد الاتصال، أو شيء من هذا القبيل، شعور غريب.

لدي رغبة شديدة بالموت، ولا أرغب بالحياة إطلاقا وبشكل كبير، ولا يوجد شيء يستحق العيش، وكل شيء باهت، والناس سخيفة واهتماماتها سطحية، كل شيء بالنسبة لي لا يستحق، حتى إنني فقدت الرغبة في العلاج.

علاقاتي الاجتماعية قليلة جدا، وأخرج مجبرة، وأمارس علاقاتي الاجتماعية فقط حتى لا يتكلم الناس، أو يشعر أهلي بأنني أعاني من شيء، ولا أريد أحدا أن يشفق على حالي، حيث إنني لا أشكو لأحد أبداً ما بي من ضعف، وبالعكس من حولي يحسون بأني قوية وصبورة، ولكن عكس ما بداخلي تماما، ربما بسبب برود مشاعري، فأنا أعاني من برود في المشاعر والاهتمام بشكل كبير.

أحلامي مختلطة مع الواقع، حيث إنني إذا استيقظت من حلم بعد وقت أشعر بأني فعلت هذا الشيء، وعندما أتأكد هل فعلته أم لا يكون حلما، لم أعد أفرق بين الواقع والحلم، وبشكل متكرر، وهذا ضايقني بشدة، كذلك أعاني من كوابيس في النوم، وأستيقظ مذعورة كثيرا.

العلاجات التي وصفت لي: زيبريكسا وريسبيردال، وأدوية أخرى لا أتذكرها، وأخذت وقتا لكل منها دون فائدة، لي الآن أربع سنوات منذ بدأت العلاج، وشخصت بأنها اختلال الآنية، والآن أنا في اكتئاب وانتكاسة، وعدم تحسن، ما العمل؟ وما هو تشخيص حالتي؟ وهل هو صحيح أو خلافه؟ وماذا أعمل إذا لم أتحسن؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ redlight حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

موضوع التشخيص في حالتك قطعًا يحتاج للكثير من الاستقصاء والتحليل، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال المقابلات الشخصية، وقطعًا الأطباء الذين قمت بمقابلتهم هم من أصحاب المعرفة والمهنية والرصانة التشخيصية، والتشخيص أيًّا كان لا يعني الكثير في كثير من الحالات، فقط هو وسيلة لأن يعرف الإنسان نقاط ضعفه ونقاط قوته، ويحاول أن يعزز مصادر قوته، ويتخلى عمَّا هو سلبي وضعيف، والتشخيص أيضًا وسيلة لأن يُطلع الإنسان بأهمية العلاج والالتزام به ومراجعة الطبيب، ليس أكثر من ذلك.

الأدوية التي وصفت لك وهي (زبركسا) و(رزبريادال) هي أدوية خاصة جدًّا، يعرف أنها تعالج حالات معينة، والوضع الذي تتحدثين عنه الآن وهو اختلال الأنّية، وذلك بأنك تعانين من حالة اكتئاب شديد: هذه الأدوية قد لا تكون مفيدة لك لتحسين المزاج، لذا أنا أرى من الضروري جدًّا أن تراجعي طبيبك، وتعرضي عليه أعراضك الحالية، وأعتقد أن المتابعة مهمة جدًّا؛ لأن كثيرا من الإخوة والأخوات الذين تم تشخيصهم في أوقات معينة بتشخيصات معينة اعتقدوا أن هذا التشخيص لا يمكن أن يتغير أو يتطور وسوف تظل الحالة على حالها، وظلوا يتناولون أدوية لوقت طويل، وهذا غير صحيح؛ لأن التشخيص كثيرًا ما يتغير في الحالات النفسية، كثيرًا ما تكون هنالك أعراض جديدة وتختفي أعراض سابقة.

الذي أرجوه منك هو أن تذهبي وأن تقابلي الطبيب، وأنا على ثقة تامة أن الطبيب سوف يقوم بتقييم حالتك تقييمًا جديدًا، ويضع لك خطة علاجية جديدة، وأنا أبشرك بأنه توجد تطورات كبيرة جدًّا في مجال الطب النفسي، كل الآليات والمجالات العلاجية تطورت من حيث العلاج الدوائي، من حيث العلاج النفسي، من حيث العلاج السلوكي، وحتى العلاج الاجتماعي، وتوجد الآن ما يسمى بالعلاجات التأهيلية، كلها متوفرة وكلها موجودة، وأنا أعتقد أنك سوف تستفيدين منها كثيرًا.

هنالك موضوع أود أن ألفت الانتباه إليه في حالتك على وجه الخصوص، وهو: أن مشاغلك الفكرية تمركزت حول موضوع الزواج، ونسبة لمشاعرك السلبية حول الزواج، وتمركز هذا الموضوع في كيانك وأنه أصبح الموضوع الجوهري، أصبحت تعممي هذا الموضوع على كل مرافق حياتك، مما جعلك تحسين بالكآبة، والنظرة التشاؤمية أصبحت تحرك مشاعرك.

فأنا أريدك (حقيقة) أن تتركي موضوع الزواج جانبًا، نعم الزواج مهم لكل فتاة، والزواج يجب أن نشجع الناس عليه، لكن حين يكون هو مركز التفكير الوحيد للإنسان، وألا يفكر الإنسان حوله إيجابيًا، أعتقد أن ذلك ضرره أكثر من نفعه، نصيحتي لك أن تتركي موضوع التفكير في الزواج جانبًا، فقط اسألي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، هذا هو المطلوب منك وليس أكثر من ذلك؛ لأنك إذا حررت نفسك من الأفكار السلبية حول الزواج أعتقد أنك تستطيعين أن تتلمسي مرافق الحياة بإيجابية وبفعالية، وهذا سوف يعود عليك بنفع نفسي كبير.

من أخطر الأشياء سلوكيًا أن يحاصر الإنسان نفسه في فكرة واحدة، وحين تكون هذه الفكرة فكرة سلبية سوف تعمم الشعور بالكرب والنكد والسلبية في كل حياته، هذا نشاهده خاصة لدى الشباب.

الحمد لله تعالى أنت شابة، لديك أسرة، صغيرة في السن، لديك مقدرات عقلية واضحة جدًّا، حتى وإن كان هنالك تشخيص نفسي، لكن هذا لم يكن مُعيقًا لك للدرجة التي تتصورينها، فأريدك (حقيقة) أن تُخرجي نفسك من سياج وسجن التفكير السلبي حول الزواج، لا تجعليه نقطة مركزية في حياتك، فقط - كما ذكرت لك – ادعي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، وأرجو أن تنطلقي بحياتك نحو آفاق جديدة، آفاق أرحب، وإن شاء الله تعالى يتحقق لك كل ما تريدين في هذه الحياة، وأرجو أن تراجعي طبيبك فيما يخص موضوع التشخيص وتبديل العلاج وتعديله.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: