أفعالي سيئة مع أهلي وأنا اتكالي عليهم فهل أعاني من اضطراب السلوك - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفعالي سيئة مع أهلي وأنا اتكالي عليهم، فهل أعاني من اضطراب السلوك؟
رقم الإستشارة: 2187366

7707 1 525

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل والكريم د/ محمد عبد العليم.

أنا صاحب الاستشارة رقم (2185305) أود أن أخبر سيادتكم أنه عند زيارتي الأخيرة للطبيب المعالج بعد انتهاء نوبة الاكتئاب الموسمي، قام بالتالي:

أولا: قام بتقليل جرعة الدواء من السيروكسات إلى 12.5 مليجرام فى اليوم، بينما أبقى على جرعات نوعين من مثبتات المزاج كما هي دون تغيير، من دواء الليثيوم قرصين، ومن عقار trileptal 300 قرصا صباحا وقرصا مساء، ما أود معرفته هنا هو: رأي سيادتكم في هذا العلاج؟

ثانيا: أريد أن أستفسر عن دواء؛ لأني أعاني من الكوابيس والأحلام المزعجة باستمرار.

ثالثا: أخبرني الطبيب أني شخصية اعتمادية؛ حيث أعتمد على والدي فى الأمور المالية بشكل كبير، كما أني كثيرا ما أقوم بطلب كثير من الأشياء من أمي، فكيف أستطيع التغلب على ذلك؟

أخيرا: أصبح سلوكي في المنزل سيئا؛ حيث صرت لا أطيق النقد والنصائح من أحد، وقد وصل الأمر إلى حد الشجار مع أخي الأصغر، وقمت بكسر الباب، وقمت بضرب والدتي على ذراعها أثناء محاولتها فصلي عن أخي، كما قمت في وقت سابق بدفع والدي في صدره.

أنا في الوقت الحالي لا أعمل، والشيء الإيجابي الذي أقوم به هو: القراءة عن المرض والأدوية، وكتابة الملاحظات، وزيارة الأطباء؛ حيث ذهبت إلى د/ عبد الناصر عمر حديثا، وأبقى على الدواء القديم، وما زلت أتابع مع طبيبي السابق.

في الوقت الحالي كيف يمكن لي أن أؤهل نفسي لمواجهة المجتمع؟ وكيف أتعامل مع من حولي في محيط الأسرة، علما أن والدتي تعالج من الاكتئاب والسكر، ولديها شخصية تشاؤمية، وهذا الأمر يضايقني جدا؛ حيث صارت المشاكل بيننا كثيرة، فكيف أتعامل معها؟

أما بالنسبة للسلوك الخاص بي، فهل أعاني من اضطراب في السلوك؟ وكيف أعالجه؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ثق تمامًا ما دمت ملتزمًا بمراجعة الطبيب، فأنت تنتهج المنهج العلاجي الصحيح، أكبر مشكلة نواجهها مع الإخوة الذين يتعالجون نفسيًا، أنهم في بعض الأحيان لا يلتزمون بالذهاب إلى أطبائهم في المواعيد المحددة، الذهاب إلى الطبيب له فوائد كثيرة؛ لأن من خلال هذا التواصل يطمئن الطبيب على مريضه، يقدم له الإرشاد اللازم، يعدل له العلاج إن كان لذلك ضرورة.

فيا أخِي الكريم: الأدوية التي تتناولها أدوية ممتازة، مثبتات مزاج صحيحة، وبالنسبة لعقار الزيروكسات: قرار الطبيب بتخفيضه هو قرار سليم جدًّا؛ لأنك -الحمد لله تعالى- خرجت الآن من القطب الاكتئابي، ولا داعي لأن تستمر على الدواء بجرعة كبيرة؛ لأن هذا قد يُدخلك في القطب الانشراحي، وكلاهما مرفوض.

بالنسبة لموضوع الكوابيس والأحلام المزعجة: هذه تعالج من خلال تكثيف التمارين الرياضية، الحرص على عدم النوم النهاري، والاعتماد على النوم الليلي، عدم تناول الشاي والقهوة في فترات المساء، ويجب أن تبتعد تمامًا عن تناول أطعمة دسمة في وقت متأخر من الليل، تناول العشاء مبكرًا، وأن تكون الوجبة خفيفة بقدر المستطاع، ولا بد أن يكون هنالك حرص كامل على تمارين الاسترخاء، ولذلك ارجع لاستشارة بموقعنا تحت رقم (2136015) سوف تجد فيها توجيهات مفيدة جدًّا، لا بد أن تطبقها في الصباح وكذلك قبل النوم، كما أن أذكار النوم مهمة ومهمة جدًّا، اطلع عليها بكل عمق، ولا تأخذ الأمور بسطحية، ارجع لكتاب الإمام النووي (كتاب الأذكار) فيه المفيد والمفيد جدًّا.

فيما ذكره لك الأخ الطبيب حول شخصيتك بأنها شخصية اعتمادية: مع احترامي الشديد لكل من وضع هذه التشخيصات وهذه المسميات، أعتقد أنها لا تعني شيئًا كثيرًا، هي مجرد أمور نسبية، وأمور افتراضية، ومسميات قد تكون مفيدة في إعطاء فكرة عامة عن نمط شخصية الإنسان، لكن لا نستطيع أن نقول: إنها دقيقة، أو أنها صحيحة في ذات الوقت، أنت الآن -الحمد لله تعالى- رجل مكتمل الرجولة، لديك الإدراك التام، لديك المقدرة في إدارة شؤون نفسك، ويجب أن تعطي نفسك الشعور بأنك يجب أن تشرف أنت الآن على والديك، هذا من حقهما في البر، وتطبق ذلك عمليًا، وتتخلص من موضوع الاعتماد عليهم في كل شيء.

عدم تحملك للنقد وللنصائح: هذا ناتج من نوع من التهرب النفسي من الواقع، الإنسان لابد أن يقبل النقد، لابد أن يقبل التناصح، لابد أن يكون من الكاظمين للغيظ، هذا مهم ومهم جدًّا، ولابد للإنسان أن يتعلم من تجاربه.

وبالنسبة للأخ الأصغر منك: الشجار معه ليس أمرًا طيبًا؛ لأنك أنت النموذج والقدوة بالنسبة له، لا، يجب أن تكون أكثر تسامحًا، يجب أن تنصحه، ويجب أن توجهه، ولا بأس أبدًا أن تعتذر عما سبق مما قمت بفعله.

قيامك بضرب والدتك: هذا أمر منكر، ومنكر جدًّا، ويجب أن تعرف حق الوالدين {ولا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما} الأمر خطير وحساس جدًّا، وأنت رجل، حتى وإن كانت لديك علة نفسية لكنك مستبصر، وتفرق بين الحق والباطل والخطأ والصواب والحلال والحرام، فلابد أن تعتذر لوالدتك، وألا تكرر هذا الفعل أبدًا.

التعامل مع المجتمع يكون من خلال قبول الآخرين واحترامهم، وأن تكون نافعًا لهم ولنفسك، وأن تنظم وقتك، وأن تكون لك مشاركات، تشارك الناس في مناسباتهم، في أفراحهم، في أتراحهم، تنخرط في أي عمل طوعي، في جمعية دعوية، تمارس رياضة مع مجموعة من الشباب، وتعتبر نفسك أنك عضو في المجتمع؛ لأن الشعور بالانتماء هو نفسه يساعد الإنسان على حسن الأداء، لا تتشاءم، لا تتطير، أذكار الصباح والمساء تزيل التشاؤم، هذا أمر مجرب، فكن حريصًا عليها.

الدكتور (عبد الله ناصر العمر) طبيب معروف لديَّ، وهو طبيب مميز، وأنت قد زرته ونصحك، فيجب أن تأخذ ما نصحك به، ولا تتنقل كثيرًا بين الأطباء، هذا مهم جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر جمال عبد الناصر

    موضوع متميز جدا واسئلة جميلة ورد رائع

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً