هل أتزوجها رغم أنها أكبر مني سناً - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أتزوجها رغم أنها أكبر مني سناً؟
رقم الإستشارة: 2198676

8773 0 379

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا طالب سعودي أحضر الماجستير, عمري 29 سنة, أعيش خارج المملكة في دولة ماليزيا, خرجت للدراسة بعد أن أقمت ثلاث سنوات بعد تخرجي من البكالوريس دون أن أجد وظيفة, -ولله الحمد- أوشكت على إنهاء الماجستير.

في بدايتي عند وصولي إلى ماليزيا كنت شبه منعزل, أخرج مع بعض الأصدقاء الذين تعرفت عليهم في ماليزيا أحيانا, وبعد سنة ونصف تركت البيت الذي كنت أعيش به مع الذين كنت أعيش معهم, واستأجرت منزلا لوحدي أعيش فيه.

بعد قرابة 9 أشهر تعرفت على فتاة, هي تكبرني بثلاث سنين, من دولة قرقستان, وهي تعمل مديرة مبيعات في إحدى شركات ماليزيا, وهي فتاة خلوقة ومسلمة, أحببنا بعضاً, ولنا قرابة السنتين في علاقة, وطرحنا موضوع الزواج بيننا, وأنا أريد الزواج منها, كما ترغب هي بالزواج مني, وأنا أيضا في حيرة من أمري, إذا كان اختياري صحيحا هل سينجح زواجنا بحكم اختلاف العادات والتقاليد؟ وهل سنكون زوجين سعيدين؟ وهل مجتمعنا يتقبل ما أفعله؟ بمعنى أنها تكبرني بثلاث سنين.

أنا لا أهتم كثيرا بنظرة المجتمع, بما أن هذه حياتي الخاصة, وأنا الآن لا أريد مفارقتها, ولا أعلم ماذا أصنع, وهل أنا على طريق صحيح أم لا؟ وهل اختياري صحيح بالزواج منها أم لا, وأنا أشعر بتردد, ولا أعلم إن ذلك التردد بسبب الزواج بذاته أم بسبب الزواج منها, فأنا أشعر بحيرة شديد في أمري, وأنه أصبح مسيطر على تفكيري, وقد قمت بصلاة الاستخارة, فأفيدوني جزاكم الله خير الجزاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رائد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية نرحب بك، ونشكر لك التواصل مع الموقع، وقد أسعدنا هذا الطموح الذي دفعك للسفر والتعب والدراسة، ونسأل الله أن ينفع بك البلاد والعباد.

ومن حق كل شاب أن يبحث عن الفتاة التي تناسبه، وقرار الزواج قرار شخصي يعود للإنسان بنفسه، وأنت من يُقرر ماذا تريد، ولكننا نتحفظ على العلاقة التي نشأت في الخفاء دون أن تكون هناك رابطة شرعية أو علاقة شرعية، ولذلك ندعوك الآن إلى التوقف عن هذه العلاقة حتى توضع في إطارها الصحيح، فإن وجود هذه الفتاة حتى ولو كانت مسلمة –وأنت مسلم ولله الحمد– (وذكرتها بالخير) لا يجوز أن تقوم علاقة بهذه الطريقة في غفلة من الأهل وبُعدٍ عن ضوابط وأحكام هذا الشرع الحنيف، ولا يخفى عليك أن الزواج مشروع كبير، وأن أهل الفتاة سيكونون أخوالاً لأبنائك، كما أن إخوانك سيكونون أعمامًا لهؤلاء الأطفال، ولذلك علاقة الزواج ينبغي للإنسان أن يصطحب فيها هذه المعاني، ويأتي البيوت من أبوابها، ويُشرك أسرته منذ البداية في هذه المسألة.

بهذه المناسبة نحن ندعوك إلى التوقف الآن، ثم ندعوك إلى التواصل مع العائلة ومع الأسرة وطرح الفكرة عليهم، ومسألة العمر ليست مشكلة، فالنبي –صلى الله عليه وسلم– تزوج بخديجة وهي تكبره، والحب والعلاقات العاطفية لا تعرف هذه الأعمار، لأن التلاقي فيها بالأرواح، والأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.

ونحب أن نؤكد لك أن مراعاة القوانين، طريقة تسجيل هذا الزواج في بلدك، الإجراءات القانونية، الأشياء الرسمية، هذه أيضًا ينبغي أن تُوضع في الحسبان، وعلى كل حال فإنا لا نريد أن يضيع مزيدًا من الوقت معك أو معها، ولكن ندعوكم إلى التوقف ثم اتخاذ قرار سريع وواضح في هذه المسألة، فإما أن تمضي على هدىً من الله ونور، على كتاب الله وعلى سنة النبي –صلى الله عليه وسلم– في علاقة زوجية تراعي القواعد والضوابط الشرعية، وإما أن تخرج من حياة هذه الفتاة حتى لا تضيع الوقت على نفسك وعليها، وفي كل الأحوال لا بد من التوبة من التوسع الذي حصل في العلاقات في السنوات الماضية، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكم على الخير.

نحب أن نؤكد أن انطباع الأسرة، موافقة الأسرة، رأي الأسرة، قوانين البلد، هذه الأشياء والأمور التي لا بد أن تنتبه لها في البداية، وكذلك نريد أن نقول: ينبغي أن تترك التردد، فإما أن تُقدم على حياة زوجية أنت مقتنع فيها مائة بالمائة، وإلا فلا تضيع وقت الفتاة، ولا تُدخلها في متاهات، والإنسان ينبغي أن يحرص على أعراض المسلمات أيًّا كانت جنسية هذه المسلمة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وأن يردك إلى وطنك ردًّا جميلاً، وأن يعينك على اتخاذ القرار الصحيح، والقرار الصحيح هو ذلك القرار الذي ينظر فيه الإنسان إلى كافة الأبعاد -كافة الزوايا، مآلات الأمور، النتائج المترتبة على الإقدام أو السلبيات الحاصلة عند الإحجام، انطباع الأسرة، طبيعة المجتمع الذي ستعود إليه مستقبل هؤلاء الأبناء الذين سيخرجون- وقبل ذلك وبعده اللجوء إلى الله والاستخارة، فإن الإنسان إذا احتار في أمر ينبغي أن يصلي لله صلاة الاستخارة، وهي طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير، وفيها إشارة لطيفة ومعاني جميلة، فالإنسان خلال الاستشارة يقول (واقْدُرْ لي الخير حيث كان ثم رضّني به)، (إن كان في هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري فاقْدُرْهُ لي ويسِّره لي) ويقول في الجانب الآخر (إن كان في الأمر شرٌ لي في ديني ودنياي وعاجل أمري فاصْرِفْهُ عني واصْرِفْني عنه، واقْدُرْ لي الخير حيث كان ثم رضّني به).

وهذا ما ندعوك إلى أن تقوم به، ونتمنى أن تتواصل معنا لنعرف شعور الأسرة، انطباع الأهل، عواقب ترك هذه الفتاة، هل لها أسرة؟ إلى أي مدى كانت العلاقة بينكم؟ وهذه أسئلة نحتاج أن نكون واضحين فيها.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مجهول فهد

    توكل على الله واتزوجها حتى لاتندم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: