الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل من الممكن معرفة سبب الأكزيما... وعلاجها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أعاني من أكزيما في اليدين لما يقارب 14سنة، تختفي أحيانا وتعود بعد مدة، والأدوية لم تفد، ابتعدت عن المنظفات بجميع أنواعها، ودائما ألبس قفازات إن اضطررت للغسيل، وأرطب يدي دائما بالفازلين، لأنها جافة جدا، ومنذ سنة اهتميت كثيرا بأكلي الصحي، وبشرب 8 أكواب ماء؛ لأني اعتقدت أنها جزء من المشكلة، ولكن ما زالت ولا أدري ما يهيجها؟!

التهبت علي كثيرا قبل شهر، وذهبت للطبيبة فعاينتها بالنظر فقط، وصرفت لي مضاد Augmentin استمريت عليه 5 أيام، وTelfast 180mg حبة واحدة لمدة 7 أيام، وكريم Fucicort مرتين لمدة 7 أيام، وما زلت مستمرة عليه حتى الآن -أسبوعين تقريبا- واكتفيت بمرة واحدة؛ لأن الحساسية ما زالت.

صرفت لي كذلك كريم Cetaphil أستخدمه ما لا يقل عن10 مرات في اليوم، أي بعد كل غسيل لليدين، هل هناك ضرر إذا استمريت عليه واستخدمته بهذه الكثرة؟

ما أخافني كثيرا أنني بعد مراجعتي للطبيبة بعد مرور7 أيام من استخدامي لما وصفته لي، ظهر لي في القدم حبوب كثيرة، وحجمها صغير، وانتشرت بشكل أخف على الساق والفخذ، وهذا يحصل معي لأول مرة، وما زالت حتى الآن، ولكن بشكل أخف -ولله الحمد- وهي تتعبني كثيرا، خاصة مع الملابس، رغم أن ملابسي تغسل لوحدها، وبصابون غير معطر، فهل تكون الأودية -لا سمح الله- سببت ذلك؟ وهل أستطيع معرفة سبب الأكزيما؟ خاصة وأني لا أستخدم أي منظفات، وأرطب دائما، وأشرب الكثير من الماء،
وهل هناك اختبار حساسية جلد؟ أو ما قد يساعدني في حل مشكلتي؟

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ غادة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هناك أنواع متعددة من أكزيما اليدين، والنوع الذي تعانين منه هو نوع مزمن، ومتكرر، بمعنى أنه قد يختفي أو يقل في بعض الأحيان، ثم يعاود في الظهور مرة أخرى، ويختلف في شدة الإصابة من مجرد جفاف بسيط، وتشققات، إلى التهاب حاد مصحوب باحمرار، وحبوب بها حكة أو فقاعات أو إفرازات وقشور، وربما يكون مصحوبا بزيادة في سمك الجلد إذا لم يتم العلاج بصورة فعالة، وإذا كان الالتهاب شديدا في إكزيما اليدين فقد يكون مصحوبا بظهور حبوب صغيرة في الأطراف مثل التي ظهرت لك.

من الأمور المهمة التي يجب الانتباه لها في علاج أكزيما اليدين هي تجنب التعرض للماء بصورة مبالغ فيها، حيث أن وضع الأيدي في الماء لفترة طويلة، ومرات متعددة يؤدي إلى جفاف الجلد، وسهولة إصابته بالأكزيما عند التعرض للمثيرات المتعددة، ولابد أن تستخدمي مرطبا باستمرار لتليين الجلد، وبالأخص بعد غسيل الأيدي أو الاستحمام أو الوضوء، وبعد التجفيف مباشرة، ويداك ما زالت رطبة حتى يحتفظ الجلد برطوبته، والفازلين من المرطبات الجيدة إذا كان مناسبا لك، ولا مانع من استخدام المرطبات باستمرار، ولفترات طويلة، ذلك بالإضافة إلى تجنب المواد المثيرة قدر المستطاع مثل المنظفات، والمذيبات، واستخدام الأيدي واحتكاكها المستمر بالأشياء الخارجية الصلبة، مثل الحديد، وغيره بدون حماية، مثل ارتداء قفاز مناسب، ويمكنكم أيضا استخدام صابون مرطب لا توجد به مواد عطرية لغسيل الأيدي، بدلا من الصابون العادي، على أن يتم ترطيب الجلد مباشرة بعد الغسيل باستخدام المرطبات، -كما ذكرت سابقا- وارتداء قفاز مبطن بنسيج قطني عند أداء الوجبات المنزلية، ولفترة قصيرة.

لا تقلقي، فيمكنكم السيطرة على المشكلة التي تعانين منها باتباع التعليمات السابقة، ويمكنك استخدام المستحضرات الطبية الموضعية، والتي تحتوي على كورتيزون، وتوجد أنواع كثيرة، ومتدرجة القوة، ومن هذه المستحضرات يختار الطبيب النوع المناسب حسب شدة المرض، ولكن لا تزيد مدة الاستخدام عن أسبوعين، ولابد من استخدام هذه المراهم أو الكريمات بصورة متقطعة، وتحت الإشراف الطبي، حتى نتجنب حدوث أي آثار جانبية -إن شاء الله-، ولا تقلقي من استخدام المستحضرات التي تحتوي على الكورتيزون الموضعي، ولكن استخدميها بحكمة، وبالأسلوب المتقطع الذي ذكرته، وتحت الإشراف الطبي لاختيار النوع الملائم، والمناسب لحالتك.

استخدام المرطبات، ومنها الفازلين وcetaphil -كما ذكرت- مفيدة لك، لأن ترطيب الجلد باستمرار عنصر رئيسي في علاج الأكزيما، وللتقليل من الحاجة إلى المستحضرات الطبية التي تحتوي على الكورتيزون، وأنصح وأفضل استعمال المرطبات المصنعة طبيا بواسطة شركات متخصصة في العناية بالجلد، ومهتمة بجودة وأمان مستحضراتها مثل الAtoderm or Ictyane ويعتبر ذلك علاجا غير طبي، أو محتوياً على مواد فاعلة تحتوي على الكورتيزون، -كما ذكرت-، ويمكن استخدامها لفترات طويلة.

العلاج باستخدام مضادات الهيستامين غير فعال بمفرده، وليس لها دور حقيقي في علاج الأكزيما، وربما يتم استخدامها كعلاج مساعد، وبالأخص الأجيال القديمة نسبيا، بالإضافة إلى مستحضرات الكورتيزون الموضعية أو مثبطات المناعة، والمرطبات، والمضادات الحيوية تستخدم فقط إذا كان هناك التهاب بكتيري ثانوي مصاحب.

هناك أنواع كثيرة من الأكزيما التي تصيب اليدين، ومن الأنواع الشائعة النوع المرتبط بالأكزيما الوراثية، أو التابعية، وذلك النوع أسبابه تكون مناعية وجينية، ونتيجة خلل في الدهون بطبقات الجلد، وكذلك الأكزيما التلامسية، ومنها نوعان رئيسيان، النوع الذي ينتج عن التحسس عند التعرض لمادة معينة، مثل الاسمنت أو النيكل الموجود في الساعات والإكسسوارات، والنوع الآخر وهو ما يسمى بأكزيما سيدة المنزل، والذي ينتج عن حدوث تغير، وفقدان لطبقة الجلد الخارجية التي تحميه نتيجة الاستخدام المستمر للماء، والمنظفات والمذيبات أو ما شابه، وأتصور أن هذا النوع الأخير هو الذي تعانين منه، وفي ذلك النوع لا يوجد داع لعمل اختبار التحسس، لأن السبب واضح، وعمل اختبار التحسس الموضعي Patch test يكون للتأكد من عدم وجود تحسس بالجلد، من مكونات ومواد عديدة، يشرحها لك الطبيب الذي يقوم بالاختيار، ويتم عمله في حالات محددة من الأكزيما.

علما أن لهذا الاختبار بعض الاحتياطات وأسلوب القراءة التي يجب مناقشتها بدقة، وعناية مع طبيبك المعالج، وهذه الاختبارات ليست شائعة ولا أفضلها إلا في حالات محددة؛ لأن استخدامها في كل أنواع الاكزيما ربما يكون غير مفيد للمريض بشكل كبير.

وفقكم الله وحفظكم من كل سوء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً