الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرفض الزواج بسبب ابتلائي بالتبول اللاإرادي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أنا فتاة بعمر 21 سنة.

أعاني من التبول اللاإرادي بالليل وأنا نائمة، وهذه المشكلة ملازمة لي منذ الصغر، واستمرت معي إلى الآن، وقد تقدم لخطبتي ثلاثة، ولكنني رفضتهم بسبب مشكلتي، أهلي يحسبون أنني كبرت، وصرت بهذا العمر، فما عدت أتبول وأنا نائمة، وأنا أخجل أن أصارحهم بالأمر، ولا أريد مصارحتهم، كذلك لا أستطيع الذهاب إلى الطبيب، ولا أستطيع أن أطلب من أحد أن يحضر لي دواء يخص هذا الأمر.

جربت وصفة العسل، ملعقة قبل النوم بنصف ساعه لمدة أسبوعين، جربتها أربعة أيام أو ستة أيام - لا أذكر بالضبط-، والمهم أنني سافرت خلال هذه الفترة، وتركت العسل قبل النوم، واكتشفت فائدته صراحة، فما عدت أتبول، وفرحت وقررت أنه عندما أرجع أكمل علاج العسل -إن شاء الله-، وبعد رجوعي من السفر، رجعت للعسل، أول يوم أخذت ملعقة، ولما استيقظت وجدت أنني قد تبولت في سريري، ومنذ ذلك اليوم والحالة مستمرة، أوقفت العسل فترة ثم رجعت له، ولكن بلا فائدة.

سؤالي: كيف يمكنني أن أتعالج دون اللجوء إلى طبيب أو أخذ دواء؟ أتمنى أن تساعدوني دون أن تطلبوا مني إخبار أهلي، أو الذهاب إلى الطبيب، أو أي شيء من هذا القبيل لاستحالة ذلك بالنسبة لي.

وجزاكم الله الجنة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

التبول اللاإرادي في مثل عمرك يجب أن نتأكد هل هو عضوي –أي ناتج من علة عضوية في الجهاز البولي – أو هو مجرد عادة مكتسبة، أو سببه التكاسل، أو عدم الاستقرار النفسي؟

أنت ذكرت أنك لا تستطيعين الذهاب إلى طبيب، لكن كنت أود فقط أن تذهبي إلى طبيبة المركز الصحي، وتقولي لها أريد أن أقوم بفحوصات عامة، وافحصي البول، لأن وجود الالتهابات والأملاح في بعض الأحيان قد يشجع كثيرًا على هذا التبول اللاإرادي، هذا فحص أساسي وبسيط جدًّا –أيتَها الابنة الفاضلة– ،وأنت لا تحتاجين لأن تفصحي بأي شيء لأي أحد، حتى الطبيبة نفسها، قولي لها فقط (لديَّ عدم ارتياح أثناء البول، وأريد أن أعرف إن كان لديَّ التهابات أو أملاح أو شيء من هذا القبيل) مثلاً.

لا أعتقد أن أهلك سيرفضون إذا قلت إنك تريدين إجراء فحوصات روتينية، أو تذهبي مع أحد أفراد بيتك لمقابلة الطبيبة كمقابلة عادية جداً، ومن ناحية أخرى: الإجراءات التي يمكن أن تقومي بها تتمثل في الآتي:

أولاً: أن تكون لك قناعة أن هذه الحالة يمكن أن تعالج.

ثانياً: قومي بتطبيقات عملية، أهمها أن تمسكي وتحصري البول في أثناء النهار، هذا يعطي المثانة فرصة للاتساع لتحتوي أكبر كمية ممكنة من البول، وفي ذات الوقت هذا يقوي المحابس التي تحرص المنطقة ما بين المثانة وفتحة السبيل العُليا، وهي التي تتحكم في البول.

إذًا بهذه العملية البسيطة نستطيع أن نقول إننا قد أعطينا المثانة فرصة كبيرة لتتحمل تجمع أكبر قدر من البول، هذا يعالج على وجه الخصوص ما يسمى بالمثانة العصبية، إذًا لا تُكثري من الذهاب إلى الحمام في أثناء النهار، تحملي ألم البول قليلاً، وهذا يساعدك كثيرًا، وحين تذهبي إلى الحمام لتقضي حاجتك في دورة المياه يجب أن تُفرغي مثانتك إفراغًا تامًا، وهذا لن يتأتى ولن يحدث إلا إذا دفعتِ بقوة لمدة نصف دقيقة على الأقل بعد انقطاع البول. هذا أيضًا مهم.

ثالثاً: لا تتناولي أي مدرات للبول في فترة المساء، بعد الساعة السادسة مساء، خاصة الشاي، القهوة، البيبسي، الكولا، الشكولاتة.

رابعاً: وهي مهمة، يجب أن تُفرغي مثانتك تماماً وبنفس الطريقة التي ذكرناها قبل النوم.

خامساً: يجب أن تتدربي على تمارين الاسترخاء، تمارين جيدة وبسيطة، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015) يمكنك أن تتطلعي عليها وتسترشدي بها، بشرط أن تطبقي كل ما ورد فيها.

سادساً: أن تمارسي أي نوع من التمارين الرياضية التي تناسب الفتاة المسلمة، خاصة التمارين التي تقوي عضلات البطن. هذا كله يفيدك -إن شاء الله تعالى- فائدة كبيرة.

هناك أمر آخر – وهو ضروري جدًّا – هو أن تصرفي انتباهك أصلاً عن موضوع هذا التبول، ولا تنتقدي ذاتك، وصرف الانتباه يكون من خلال استثمار الحياة وإدارة الوقت بصورة جيدة، وأن تكوني صاحبة حيوية وأنشطة وإقدام، هذا ينقلك تماما من التفكير السلبي على مستوى العقل الباطني ليخرجك مما أنت فيه.

هناك دواء يعرف باسم (تفرانيل/إمبرامين) أيضاً من الأدوية المفيدة جدًّا، وهو شائع الاستعمال لعلاج التبول اللاإرادي، لكن دائماً أنا لا أريد الناس أن يعتمدوا على الأدوية، أريدهم أن يطبقوا التعليمات السلوكية التي ذكرتها في حالتك، ولا مانع من إضافة الدواء؛ لأن الدواء فعاليته قوية وعاجلة، وهو يرفع كثيراً من معنويات الإنسان ويجعله أكثر تفاؤلاً وإقداماً، تناول العسل أيضاً لا بأس به، فهو مفيد قطعاً، والدواء الذي وصفناه لا يتعارض أبدًا مع تناول العسل.

أرجو أن تطبقي كل الإرشادات التي ذكرتها لك، وتتناولي الدواء بالصورة الموصوفة، هذا -إن شاء الله تعالى- يكون أفيد لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر محمدالامين

    ما خلق الله من داء الا وخلق له دواء المشكله بسيطه جدا ولكنها فى نظرك كبيره

  • مصر islam

    أسأل الله العلى العظيم أن يرفع عن الأخت الكريمة هذا البلاء وأن يعجل لها بالشفاء وبراحة البال وان يجعله فى ميزان حسناتها ...وأنصحها بتدبر قصة سيدنا أيوب عليه السلام ومدى كانت شدة مرضه عليه ومدى كان صبره عليه.

  • فلسطين المحتلة احمد

    السلام عليكم
    ارجو منكم تفيدوني لو استفدتم من الوصفه شكراً

  • مصر lonly.heart288@yahoo.cim

    جزاك الله خيرا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً