الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الوساوس تزداد بالضغط النفسي؟
رقم الإستشارة: 2222745

7345 0 343

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على خدمة اﻹسلام والمسلمين.

أرجو من الدكتور الفاضل محمد عبد العليم الإجابة عن سؤالي، وجزاه الله خيرا.

عمري 20 سنة، أدرس بكلية الطب البشري، المشكلة يا سيدي بدأت عندما كنت طفلة، أبي كان شديد القسوة لا يعرف الرحمة إلا قليلا، وأمي امرأة ضعيفة وأنا ابنة وحيدة لهما، وأبي الآن عمره 59 عاما وأمي 55 عاما، وأبي منذ سنتين التزم بالصلاة بعد أن مرض مرضا شديدا، وخاف من الموت وأقلع عن الحشيش، وكان يتعاطى هذا السم منذ صغره، وكان يشكو كثيرا حتى اليوم من قسوة والديه، وقد تفنن بأن جعلني أشرب من ذات الكأس مرارة وألما.

أما أنا فكنت أحاسب على أقل الأشياء حسابا عسيرا، وكنت منذ صغري أحب دراستي، فكان الترتيب الأول وتقدير المعلمين والمعلمات والتفوق عوضا لي، فكنت أخرج إلي بيتي الكبير لأجد عبارات المديح والثناء على ذكائي تعوضني بل وترفعني عاليا، وكان حبي للمعلمات كبيرا وأظنه أكبر من حبي لأبي وأمي.

المشكلة بدأت عندما كنت في الثانوية، لم أجد من مدرستي الجديدة ذلك الاهتمام فبدأت أتعب نفسيا، الآن مشكلتي الوسواس القهري والتي بدأت في أول ثانوي في امتحان الكيمياء، فعند الدراسة سيطرت علي فكرة أني سأصاب بصداع، والعجيب أني عندما استلمت ورقة الامتحان فعلا أصبت بصداع، فما تفسيره؟ وبدأت ألتزم حتى شعرت أني بصدق دخلت الإسلام، فكانت صلاتي خشوعا وحبا لله، دموعي تنزل في كل صلاة ثم خفت، إلا أنني أصلي وأنا أضم رجليّ بقوة حتى لا يخرج مني شيء، علما بأنه لا يخرج مني شيء.

ورحلة العذاب استمرت حتى ثالث ثانوي وزادت وساوسي لدرجة أن فكرة المرض عند كل امتحان أصبحت وحشا أخافه، ومرت الشهادة ونجحت بنسبة 96%، ودخلت كلية إعداديات الطب، وكان تحديا كبيرا في الأشهر الأولى، كان جل تفكيري في الدراسة والمحاضرات، ثم رجعت الوساوس، وفي آخر السنة كنت أخاف ألا أنام يوم الامتحان، وفعلا يوم الامتحان لا أنام إلا قليلا، فأبقى حتى الخامسة صباحا، ثم أنام قليلا، وكنت أشعر أن قلبي يخفق وأني مريضة من قلة النوم.

ذهبت لطبيب نفسي فأعطاني البروزاك ودواء آخر نسيت اسمه للنوم، وهو دواء لعلاج ما بعد الصدمة، ولكن في فترة الامتحانات تعبت وتوقفت عنه، لأن قلبي كان يخفق بشدة، كانت هناك رعشة في يدي وجفاف في فمي، وبصراحة خفت أن أمسك القلم ولا أتمكن من الكتابة بشكل واضح.

انتهت السنة ونجحت، واﻵن لا أعاني أبدا من الوساوس وأنام بعمق، ولا أفكر بالمرض أبدا، فهل الوساوس تزداد بالضغط النفسي؟ وأنا أحمل أبي كل المسؤولية، وأشعر أني أكرهه للأسف هذا إحساسي! هل أعود للدواء؟ وهل يؤثر في الذاكرة؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميرنا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الوسواس القهري بطبيعته في حوالي 80% من الناس يكون مرضًا مزمنًا وانتكاسيًا، هذه المقولة يجب ألا تُخيفك، فحين نقول (مزمنًا) نقصد أنه قد يأتي وقد يذهب، و(انتكاسيًا) يعني أن الإنسان إذا كان تحت ضغوط معينة (قلق نفسي شديد، أو حتى ظروف صحية شديدة) هنا قد تأتيه الوساوس. إذًا: الضغوط النفسية هي من أكبر مسببات حدوث الوسواس القهري، وهذا ليس مستبعدًا، لأن الضغوط تؤدي إلى القلق وتؤدي إلى الخوف، والوسواس من أحد مكوناته الرئيسية: القلق وكذلك الخوف.

الذي يُعرف عن الوسواس القهري أن الإنسان إذا تعالج منه بصورة صحيحة (تناول الدواء، وطور الآليات العلاجية السلوكية) هنا تكون فرص الانتكاسة ضعيفة جدًّا، وحتى إن أتت تكون مجرد أعراض خفيفة وعابرة.

فالذي أنصحك به هو أن تظلي على جرعة من البروزاك لفترة لا تقل عن عام، وتكون الجرعة كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة ستة أشهر أخرى، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء، وفي ذات الوقت لابد أن تكون هنالك الممارسات السلوكية الصحيحة التي تقوم على مبدأ تحقير الوسواس، وتجاهله تمامًا، وعدم الدخول في نقاش أو حوار وسواسي معه، وصرف الانتباه، والذي يكون من خلال حسن إدارة الوقت، وقطعًا دراسة الطب هي دراسة ضاغطة من حيث الجهد والواجبات، لذا تنظيم الوقت واستثماره بصورة صحيحة سيكون أمرًا إيجابيًا جدًّا في حياتك.

بالنسبة لموضوع الماضي والتربية وما حدث لك في أثناء الطفولة: لا أعتقد أن والدك كان يريد إيقاع الشر بك، لكن منهجه التربوي الخاطئ ووقوعه في تعاطي المخدر لا شك أنها ظروف غير مواتية، وبعض العلماء النفسيين والسلوكيين يرون أن تكوين الطفل المعرفي الأولي سوف يتأثر بهذه الظروف السلبية المحيطة، والبعض يرى ألا أثر لذلك.

عمومًا إن كان يُوجد أثر أو لا يوجد، المهم أن يستفيد الإنسان من خبراته، وأنت -الحمد لله- الآن في مرحلة إدراك تام وإلمام معرفي، وقدرة على تقييم الأمور وتكيفيها وتوجيهها بالصورة الصحيحة، فاسعي نحو ذلك، وانظري دائمًا إلى الأمام لتعيشي حياة الحاضر بقوة والمستقبل بأمل ورجاء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً