الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم التفاهم مع خطيبي رغم حبه لي.. هل هو سبب كاف لتركه؟

السؤال

السلام عليكم...

تعرفت على زميل لي، وهو على خلق ودين، وتمت الخطوبة بعد أن تعارفنا لفترة جيدة، نحن مخطوبان منذ سنتين ونصف، أحس بجديته نحوي، وأنه على أتم الاستعداد للزواج مني بعد انتهائه من بعض مسؤولياته، لكنني الآن أحس أنني غير متفاهمة معه، وأنه لا يفهمني ويتجاهلني أحيانا، ولا يستطيع أن يتصرف معي عندما أتضايق منه، ويكتفي بتجاهل الموضوع، إلا إذا بادرته أنا وفاتحته في الأمر، أحس بأن شخصيتي وشخصيته متفاوتتان، مع أن أهلي يمدحونه.

أعلم أنه ملتزم ويحبني من داخله، ويسعى إلى إرضائي، ويحاول على قدر طاقته، لكن لا أدري ما عدم التفاهم هذا، أحس أنه لا يستطيع تحكيم الأمور، ولا الإحساس بي في معظم الأوقات، وعندما يتصرف بطريقة لا تعجبني، يقول لي: آخر مرة، وأحس أحيانا بأنني أستحق من هو أوسم منه، علما بأنه ذو حظ قليل من الوسامة، هو يقول أن حكم العلاقة هو ما يمنعه من التصرف الصحيح، وإيجاد الحلول التي ترضيني، فهو يرى أننا بعد الزواج سنتفاهم أكثر، لا أدري، هل أتركه؟ وهل العيب في شخصه أم أنني متطلبة أكثر من اللازم؟ وماذا إن لم أجد من يحبني مثله؟ وأخاف أن أواصل معه وأصاب بالتعاسة،
علماُ بأننا متقاربان في العمر، فهو يكبرني بثمانية أشهر.

أرجوكم أفيدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Reem حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبداية نؤكد -لابنتنا الفاضلةَ- أن الإشكال الفعلي في طور فترة الخطبة، وفي طول هذه المعرفة، وهذا حقًّا يجلب الملال وليس في مصلحة الزوج ولا الزوجة؛ ولذلك نتمنى أن تُكملي المشوار مع هذا الشاب الذي رضيه أهلك ورضيتِ به، ثم بعد هذه السنوات المتطاولة جاءك هذا اللوم والملل، فتعوذي بالله من الشيطان، وأقبلي على طاعة الكبير المتعال، واجعلي علاقتك بالخاطب محكومة بشريعة رسولنا سيد الرجال، واحرصي دائمًا على إكمال هذا المشوار وبسرعة.

ولذلك نتمنى ألا تطول فترة الخطبة أكثر من هذا، وأرجو أن يُعدَّ الرجل نفسه ويُكمل هذا المشوار، وحقًّا هو لا يستطيع أن يلبي كل الطلبات في هذه الفترة، فالخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، لا تُبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج.

فنتمنى أن تجتهدا في إكمال المشوار، وتعوذي بالله من الشيطان، واعلمي أن الحب من الرحمن، وأن البُغض من الشيطان، يريد أن يُبغض لنا ما أحل الله -تبارك وتعالى- لنا، فأرجو أن تحولوا هذه العلاقة وبسرعة إلى علاقة شرعية كاملة، ثم يجتهد بعد ذلك في أن يُعدَّ نفسه لتكتمل مراسيم الزواج، واعلمي أن تضييع الوقت أنت أول من يتضرر منه، وكذلك أيضًا طول فترة الخطبة تجلب الملل، وينتهي الكلام الذي عند الخاطب والمخطوبة، وتحصل بعد ذلك المشكلات؛ ولذلك الإسلام يريد للشاب وللفتاة – إذا رضيت بخاطبها ورضي بها – أن ينتقلوا بعد ذلك مباشرة للخطوة التي بعدها، ونسأل الله أن يجمع بينكما على الخير، وأن يلهمكم السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

واعلمي أن المهم في الرجل ليس الشكل ولكن المهم هو: الدين والأخلاق، وحضوره المجتمعي، وقدرته على التواصل، وتحمله للمسؤولية، بره بوالديه، حسن علاقته بالآخرين، هذه هي المعاني التي ينبغي أن تبحث عنها الفتاة، ولا بد أن تعلمي أن هذه المشاعر جاءت متأخرة، والشيطان لا يريد لنا الخير، فتعوذي بالله من عدوٍ همّه أن يُحزن أهل الإيمان، ولكن ليس بضارهم إلا بما قدره مالك الأكوان.

فنسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً