الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل من علاج لوسواس الاغتسال الطويل؟

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة عمري 27 سنة، أعاني من وسواس قهري بدأ معي في الوضوء والصلاة، وتكرار الأحرف منذ كان عمري 11 سنة، ولكن كنت منشغلة عنه بالدراسة، وبعدها صار سبا لله عز وجل، وكنت أبكي، ولما علمت أنه معفو عنه حمدت الله. وبعدها صرت أخاف على أهلي من أي مكروه، وأجمع أشياء ليست ذات قيمة، وأغسل الأقلام والنقود اللي يلمسها أهلي. وبعد تخرجي بدأ معي في كل شيء، وضوء وصلاة وغسل، أغتسل من الحيض 7 ساعات، وفي أي غسل أقضي 4 ساعات، وأقص أظافري والجلد المحيط بها لتزول الأوساخ، وفي رمضان لا أنام، وكل وقتي أقضيه بالاغتسال وإعادة الوضوء والصلاة، وأخشى أن صومي غير صحيح.

أرجو وصف علاج لأني لا أستطيع الذهاب للطبيب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ملك حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت لديك سمات وسواسية واضحة جدًّا، وأفكار وسواسية، وكذلك أفعال وسواسية، ويُلاحظ أن وساوسك تتغير وتتبدل، وهذا ليس مستغربًا، فمن طبيعة بعض الوساوس أن تكون على هذه الشاكلة.

العلاج – أيتها الفاضلة الكريمة – متوفر، هنالك علاج دوائي، وهنالك علاج سلوكي، والعلاج السلوكي في مجملة يقوم على تحقير الوسواس، وعدم مناقشته، والاستخفاف به، هذا مهم جدًّا. أما إذا اتبع الإنسان الوسواس وبدأ يُحلله ويناقشه، هذا يؤدي إلى تعقيدات علاجية كبيرة جدًّا، فحقّري هذه الوساوس، ولا تتبعيها أبدًا، وأقنعي نفسك بأنها وساوس، هذا مهم جدًّا، ولا بد أيضًا أن تتخلصي من الفراغ – الفراغ الزمني والفراغ الذهني – الذي يستجلب الوساوس للإنسان.

بالنسبة العلاج الدوائي يعتبر أساسيًا وضروريًا جدًّا، وكنت أتمنى أن تستطيعي أن تذهبي إلى الطبيب النفسي، لأني أثق أن ذلك سوف يعود بفائدة كبيرة جدًّا عليك، لكن ما دمت لا تستطيعين أن تذهبي فيمكنك أن تذهبي إلى طبيب الأسرة، لأن معظم أطباء الأسرة الآن لديهم خبرة وتدريب معقول جدًّا لعلاج مثل حالات الوساوس، ومن الأدوية التي يُشهد لها ويُعرف عنها أنها ذات فائدة عالية جدًّا في علاج الوساوس عقار (بروزاك)، والذي يعرف علميًا باسم (فلوكستين)، فيمكنك أن تذهبي إلى الطبيب، وسوف يقوم الطبيب بوصف هذا الدواء، ومن المهم جدًّا أن تلتزمي بالجرعة العلاجية، ومدة العلاج لا تقل عن ستة أشهر إلى عام، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا.

لا تتأخري أبدًا - أيتها الفاضلة الكريمة -، اذهبي إلى الطبيب، وابدئي في تناول العلاج، وبعد أسبوعين من تناول الدواء سوف تبدئين بالتحسن إن شاء الله، وفي خلال ستة أسابيع إلى ثمانية أسابيع سوف تصلي - إن شاء الله تعالى - إلى درجة إيجابية جدًّا من التحسن، وسوف يكون هنالك استرخاء مزاجي، وتقل حدة الوساوس، ويمكن تجاهلها بصورة واضحة وجلية جدًّا.

وصومك صحيح - إن شاء الله تعالى -، هذه كلها وساوس، وحسب ما ذكرنا يجب أن يتم الغلق عليها، وأن تُحقَّر، وأن يتم تجاهلها تمامًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً