الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من العصبية الزائدة ،، فهل من علاج لها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه من خدمات، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.

أعاني من العصبية الزائدة التي تزداد يوما بعد يوم، وقد أكون محقاً، وقد أصبر على من يكون أمامي مرة أو مرتين، لكن يكون انفعالي شديدا جدا، قد لا يتناسب مع الموقف، وبعدها أجلس مع نفسي بإنصاف وأقول: كان من الممكن أن تحل الأمور بأهدى من ذلك.

أغضب إذا كررت التنبيه على شيء أكثر من مرة، إضافة لذلك أجد نفسي مهموما؛ لا أعرف لماذا؟

إذا كلّفتُ بأمر مهم أحمل همه ويشغل فكري حتى أقضيه، وقد أسارع بتنفيذه حتى أريح فكري، أتضايق كثيراً لأي تقصير أراه من أي إنسان في أي مكان، حتى ولو لم يرجع علي بضرر، وأهتم لذلك.

أتجنب الاختلاط بالناس، وإذا مررت بمجموعة من الجيران أكتفي بإلقاء السلام والمرور سريعا، وقد أنتظر حتى ينصرفوا أو آخذ طريقا آخر، كذلك أتجنب الزيارات؛ ولو زرت أو زارني أحد أجدني أعيد بيني وبين نفسي وأحلل ما قلته، وأقول لنفسي كان يجب ألا تقول كذا، وقد يفهم من كلامك كذا.

ثقتي بنفسي قليلة؛ تركت أكثر من فرصة للعمل بسبب خوفي من عدم الكفاءة، وقد يكون من شغلها أقل مني كفاءة.

كثيرا ما أجدني أضغط على أسناني، وحدث ذلك أثناء نومي وبصوت مرتفع أُفزع من كان بجواري.

أحياناً أشعر بضيق في التنفس، وقد ذهبت لطبيب صدر وطبيب أنف وأذن، ولم يجدا سببا لذلك.

كانت أمي ولا زالت –غفر الله لها وختم لها بخير- كثيرة التوبيخ والتقريع والنقد، ولا يعجبها شيء، وترى غيري أفضل مني بالرغم أني ابنها الوحيد.

ما يقلقني هو العصبية التي تزداد يوما بعد يوم، والتي تجعلني أتجنب الدخول مع أحد في نقاش، خوفا من أن يخالفني في الرأي، فأنا أخشى من العصبية على زوجتي وابنتي الرضيعة.

أسأل الله القادر أن أجد لها علاجاً عندكم، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ م س حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

رسالتك واضحة جدًّا، وقد عبَّرتَ فيها عن حالتك المزاجية، وكذلك الطريقة التي تعبرُ بها عن انفعالاتك؛ والتي تُشير بصورة واضحة أن لديك نواة قلقية قوية مما يجعلك اندفاعيًا، والذي يظهر لي أنك تسابق الزمن في كل شيء؛ لذا هنالك الاستعجال، هنالك الانفعال، هنالك عدم الارتياح.

أخِي الكريم: مثل هذه الحالات لا نعتبرها مرضًا، إنما هي ظاهرة، لكن قطعًا ظاهرة تستحق العلاج، وأنا أقول لك أنه إذا كان بالإمكان أن تقدم نفسك لقسم الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية بعد أن تحضر تحويلاً من المركز الصحي، هنالك آليات علاجية كثيرة جدًّا لحالتك هذه، هنالك العلاج الدوائي، هنالك العلاج الإرشادي، وهنالك العلاج عن طريق ممارسة تمارين الاسترخاء.

وبصفة عامة نصائحي لك -إن لم تتمكن من الحضور إلى العيادة- هي كالآتي:

أولاً: يجب أن تعبِّر عن ذاتك، تجنب الكتمان، لأن الكتمان يؤدي إلى احتقان نفسي داخلي، وكما تحتقن الأنف تحتقن النفس، فالتعبير عن الذات أول بأول مع الصغير ومع الكبير، والتعبير عن الذات حتى بالنسبة للأمور البسيطة ما دامت غير مُرضية هذا هو أحد بوابات الأمان للنفس، النفس تريد التفريغ، وهي تفرَّغُ من خلال التعبير الآني، وهذا يعلمك كثيرًا الصبر والأناة، والمقدرة على التعبير السلس.

الأمر الثاني: يجب أن تضع نفسك في مكان الشخص الذي قد تتعصَّب عليه أو تغضب أمامه، تصور هذا الموقف، قطعًا لا يُرضيك، وما لا يُرضيك يجب ألا تُحبه للآخرين.

ثالثاً: عليك بممارسة الرياضة، الرياضة تفتح صمامات النفس ومحابسها المكتومة، ففيها خير كثير جدًّا.

رابعاً: تتدرب على تمارين الاسترخاء، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015) أرجو أن ترجع إليها، فسوف تجد فيها خيرًا كثيرًا.

خامساً: بناء علاقات اجتماعية، وتطوير المهارات الاجتماعية أيضًا مفيد. وأنا أقترح عليك أن تنضم إلى أحد حِلق القرآن، هذه الحِلق يتعرف الإنسان فيها على مجموعة متميزة من الناس، يتعلم من خلالها الإنسان الصبر، يتعلم من خلالها أن يكون من الكاظمين الغيظ، وهذا أمر مهم جدًّا.

سادساً: أريدك أن ترجع إلى ما ورد في السنة المطهرة حول كيفية إدارة الغضب، فالرسول -صلى الله عليه وسلم– أرشدنا لعلاجٍ سلوكيٍ عظيمٍ.

سابعاً: تأمَّل في الإيجابيات الموجودة في حياتك، كثيرة جدًّا وجميلة جدًّا.

تاسعًا: النوم المبكر يؤدي إلى ترميم كامل في خلايا الدماغ، مما ينتج عنه شعورٍ بالارتياح خلال اليوم.

عاشراً: تناول عقاراً بسيطاً يعرف بالـ (دوجماتيل Dogmatil) ويعرف علميًا باسم (سلبرايد Sulipride)، سيكون مفيدًا جدًّا لك، وتوجد أدوية أخرى كثيرة، لكن السلبرايد دواء بسيط وغير إدماني، وتناوله بجرعة 50 مليجرام صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم 50 مليجرام ليلاً لمدة شهرٍ، ثم التوقف عنه، أعتقد أن ذلك سوف يفيدك كثيرًا.

بالنسبة لما كانت تقوله والدتك –أيها الفاضل الكريم– أرجو ألا تحمل عليها أبدًا، الناس تختلف في طبائعها، وكثير من الآباء والأمهات قد لا يُحسنون التعامل مع أبنائهم دون أي سوء قصد، على العكس تمامًا، يكون الأب أو الأم مندفعٍ جدًّا ظنًا منه أن معاقبة الابن أو زجره في بعض الأحيان هي طريقة ممتازة لتجعله مؤدبًا وخلوقًا ومنضبطًا، فلا تحمل عليها أبدًا - أيها الفاضل الكريم - هي أرادت بك خيرًا، حتى وإن كان منهجها خاطئًا، وحب الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم هو حب جِبلي فطري وغريزي، ليس كله تحت الإرادة الإنسانية.

أرجو أن تتفهم هذه النقطة جيدًا، وأرجو أن تأخذ بكل ما أوردته في هذه الاستشارة.
وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً