الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الفصام الوجداني مرض مزمن؟ وهل يمكن رجوع المرض إذا شفي منه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل الفصام الوجداني مرض مزمن كما هو في حالتي التي ذكرتها لي؟ وهل إذا تركت الدواء ستزداد حالتي؟ لأنني أشعر أنه يسبب لي قلقًا وتوترًا، مع العلم أني إذا تأخرت عن العلاج أسبوعًا مثلا فأكثر أشعر بعسر في المزاج وخوف دون أي سبب، وهل هذا المرض إذا شفي منه المريض هل يمكن أن يرجع مرة أخرى؟

أذكرك بأني كنت قلت لفضيلتك أني سوف آخذ السركويل، وقد أخذته، فقد نظم لي النوم بعض الشيء، فبعد أن كنت أنام 14 ساعة، أصبحت أنام 10 ساعات أو أقل، فأنا آخذ الجرعة ليلا بجرعة 200 مج، وسامحني على كثرة استشاراتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أيها الفاضل الكريم: الفصام الوجداني، وكل الأمراض النفسية الأخرى متباينة، أي أنها ليست بوتقة واحدة أو نمط واحد، هذه الأمراض تتفاوت في شدتها وحِدَّتها، منها ما هو بسيط، ومنها ما هو متوسط، ومنها ما هو شديد، كما أن شخصية الإنسان وظروفه الاجتماعية والبيئية ودرجة التزامه بالمتابعة مع الأطباء، والسعي لتطوير نفسه دائمًا، هذه كلها أمور مهمة لتحديد مآل المرض.

في حالة الفصام الوجداني: أحسبُ أن لديك ظروف مواتية، أي ظروف إيجابية، وإن كان هذا التشخيص هو التشخيص في حالتك فأعتقد أنه من الدرجة البسيطة، وأن احتمال الشفاء موجود، لكن على الأقل يجب أن تظل على العلاج لمدة ثلاث سنوات، ويجب أن تظل تحت المتابعة، هذا مهم جدًّا -أخي الكريم-.

ومفهوم الشفاء هو مفهوم مختلف قليلاً في الطب النفسي عن الطب الجسدي، الاستمرار على العلاج الدوائي لا يعني أن الإنسان لم يُشفى، لا، هنالك حالات تتطلب جرعات وقائية بسيطة من الدواء، وفي هذه الحالة نعتبر المريض قد تمَّ شفاؤه، قد تحسَّنت أموره، أصبح فعّالاً في حياته، والجرعة الدوائية فقط هي من أجل ألا تأتيه انتكاسات؛ لأن احتمالية الانتكاسات موجودة في جميع الحالات، لكن الإنسان الذي يتبع التعليمات ويستمر في العلاج حسب المدة المقررة تكون احتمالات الانتكاسات ضعيفة جدًّا، لكنها موجودة.

فأخي الكريم: نصيحتي لك هي الالتزام بالعلاج، والالتزام التام، وضرورة المتابعة مع الطبيب المعالج، وأن تكون دائمًا متفائلاً، وتسعى دائمًا لتطوير نفسك.

سؤالك: هل إذا شُفي المريض من هذا المرض هل يمكن أن يرجع له مرة أخرى؟
من الصعب جدًّا أن يعطي الإنسان احتماليات في هذه الحالة، لكن أستطيع أن أقول أن 20 إلى 25% من مرضى الفصام الوجداني يتم شفائهم شفاءً تامًا، و 40% ربما يعاودهم المرض بدرجة بسيطة وبسيطة جدًّا، ويحتاجون فقط للجرعة العلاجية، وحوالي 10 إلى 20% يظل المرض معهم.

هذه هي الأرقام التقديرية التي بين أيدينا، والآن هنالك بشريات جيدة أن العلاج فعّال في حالتك، فأرجو أن تستمر عليه مع أهمية المتابعة كما ذكرت لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً