الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطيب لا يصلي يخلف الوعود، بخيل، يكذب، عاق لوالديه، لا أحبه، هل أستمر معه؟

السؤال

السلام عليكم.

فتاة أعرفها، شكت لي أن خاطبها عاق لوالديه، ولا يصلي، يعدها بالكثير من الوعود ولا يفي بأي وعد (هو سمين قليلا، وكل مرة يقول لها سأتبع الحمية، وأنضم لنادٍ رياضيٍ في تاريخ كذا، ثم حين يأت ذاك التاريخ يؤجله مجددا)، لا يهتم بنفسه من حيث اللباس، ولا يجلب لها الهدايا حتى في المناسبات الخاصة (كالعيد، أو يوم ميلادها، وما إلى ذلك)، ولا يخرجان معاً، فهو لا يملك رخصة قيادة، وهو بخيل على نفسه وعليها، ورأت بالصدفة أنه يتكلم مع فتيات أخريات، ويكذب عليها كثيرا، لا تدري ماذا تفعل؟ فهي تعطيه الفرص أن يتحسن إلا أنه لا يفعل ذلك، هل يجب أن تنتظر أم تترك خطيبها؟ فأهلها قد أجبروها عليه ولم تكن تريده من الأول، وهي لا تحبه بسبب كل هذه الأفعال، بما أنصحها؟ فقد قلت لها سأجيبك لاحقاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رائد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فرداً على استشارتك أقول:
1- من أهم الصفات التي يجب أن تتوفر في شريك الحياة؛ الدين والخلق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فالدين والخلق صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب المرأة أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان، وخطيبها لا تتوفر فيه هاتان الصفتان، فنصيحتي إن لم يتعدل أن تفسخ الخطبة.

2- البخل صفة ذميمة؛ قال تعالى: (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، وقال تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ)، فقد فسر العلماء البخل هنا بالبخل بالمال، ويقول عليه الصلاة والسلام: (خصلتان لا يجتمعان في قلب مؤمن؛ البخل وسوء الخلق)، وقال: (ولا يجتمعان في قلب عبد: الإيمان والشح)، وقال: (ثلاث منجيات، وثلاث مهلكات، فأما المنجيات فالعدل في الرضا والغضب، وخشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه).

3- النظافة تحتاج إلى مال، وهذا الشاب وصف بأنه بخيل، فكيف سينظف ثيابه ويهتم بمظهره وهو كذلك، والبخيل لا يظهر نعمة الله عليه، وهذا من بخله، ولو أنه أظهر نعمة الله لزاده الله من فضله، قال تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)، وقد يكون سبب ذلك كسله، ولأنه لا يصلي؛ فالصلاة تُلزِم العبد بالطهارة والنظافة، فالطهور شطر الإيمان.

4- لا يجوز لأهلها أن يجبروها على الزواج ممن لا تحب؛ ولذلك فيجب عليها أن تخبرهم بذلك، فهي من ستتزوج وليس هم، وعلى أهلها أن يفسخوا هذه الخطبة حماية لابنتهم وصونا لها، فلا يزال الجميع في فسحة.

أسأل الله تعالى أن يختار لها ما فيه الخير والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً