الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصحت أخي بإجراء عملية في القلب فتوفي بعدها.. هل عليّ إثم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توفي أخي بعد إجراء عملية في القلب، وكنت مرافقًا له، وحثثته على إجراء العملية بعد نصيحة الأطباء, ثم توفي بعدها بشهرين، ودخلت في حالة نفسية سيئة، وشعور بالذنب ليلاً نهارًا، خاصة عندما اختلف الأطباء في إجراءها، فمنهم من قال لا بد منها؛ لأنه لا ينفع إلا زراعة قلب، وكان لا بد من إجراء عملية استبدال الصمامين، ومنهم من قال لا تنفع ولا تجدي؛ لأن عضلة القلب ضعيفة فقط 28 % برغم إنها تحسنت بعد العملية.

أفيدوني: هل إجراء العملية والوفاة كان قدرًا لا بد منه أم عدم إجرائها كان سيقود إلى قدر آخر لا يعلمه إلا الله؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مبارك حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك – أيها الأخ الحبيبُ – في استشارات إسلام ويب.

عظَّم الله أجرك في مصيبتك، ورحم الله أخاك، ونسأل الله تعالى أن يجعل ما أصابه من المرض كفّارة لذنوبه ورفعة لدرجاته.

وأما أنت – أيها الحبيبُ – فلا داعي لهذا الحزن، فإن أقدار الله تعالى ماضية، وإذا جاء الأجل لا يتأخر، وهذه حقيقة لا تقبل التشكيك، وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم في مواضع عديدة بأن الموت إذا جاء لا يتأخر، وقد حذرنا الله تعالى من أن نقع فيما وقع فيه المشركون، حيث قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غُزًّا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قُتلوا ليجعل الله ذلك حسرةً في قلوبهم والله يُحيي ويميت والله بما تعملون بصير}.

فلا تقل إلَّا إنا لله وإنا إليه راجعون، وارضَ بما قدَّر الله تعالى وقضاه، واحتسبْ مصيبتك عند الله تعالى، وارجُ الله تعالى الخير لأخيك والمغفرة له، وأكثر من الدعاء له.

وما فعلته أنت ليس فيه إثم، فإن التداوي مباح، وقد أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (تداووا عباد الله) فلا تدع الشيطان يتسلل إلى قلبك ليُورثك الحزن، فإن هذا غاية ما يتمناه، وأقْبِل على دينك ودنياك بالإصلاح.

نسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يقدِّر لك الخير كله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً