الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحاصرني مشاعر الخوف والقلق وقلة التركيز وتعوق حياتي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكر جهودكم، ووفقكم الله لمساعدة الناس.

في البداية سوف أشرح حالتي بالتفصيل، وأتمنى مساعدتي في الحل، في طفولتي كنت طفلة تتسم بالهدوء والضحك، ولدي نوع من برود المشاعر، كبرت معي هذه الصفات، فحينما أسمع عن حادثة مفجعة أرغم نفسي على البكاء، لأني لا أحزن وأتضايق، ودموعي تأبى النزول.

دخلت المرحلة المتوسطة، وقبل الدورة الشهرية تراودني حالة غريبة، أشعر بنبض وتسارع دقات القلب بشكل قوي، وكتمة، رجحوا السبب إلى الهرمونات، لكني تجاهلت الأمر، ومرة شاهدت مقطعا بالجوال عن شخص يحتضر ومات، رميت الجوال وشعرت بأن مشاعري تتحرك، بكيت بشدة، وخفت كثيرا، وبعدها زال الخوف تماماً.

دخلت بعدها إلى المرحلة الثانوية، زادت الحالة كثيرا، وصرت أرتجف وأتوتر، وأقلق، وأحس بالموت، ثم تخرجت ودخلت إلى الجامعة، وأصبحت أفزع من نومي، وأحلم بأشياء مخيفة، يلازمني الخوف بكل وقت، أرتجف وأشعر بالكتمة أكثر، وأعاني من الأرق.

عند متابعة مسلسل أو أي برنامج، أحاول النسيان وأقفل الجوال، وأسترسل مع الأفكار، في كل تجمع أذهب له أنفرد لوحدي وأبكي، وصلت للسنة الثانية في الجامعة، وما زلت أشعر بأن عقلي ليس معي.

خفت نوبات الهلع، أنا أحفظ وأفكر وأتكلم بشكل عادي، لكنني أحس بأنني مجنونة وعقلي فاضي، أطالع جهاز المكيف وأردد اسمه حتى أتأكد بأنني غير مجنونة، هل هذا اضطراب الآنية؟ تخوفت كثيرا حينما قرأت عنه، ولا أدري ماذا أعاني.

أصبت بجرثومة المعدة، وأخاف من الكتمة عند الأكل، بهت جمالي، وأشعر بعدم التركيز، علما أنني بوقت المحاضرة تراودني تلك المشاعر، أتوتر والكل يلاحظ ذلك، أرغب بالتغيير، تعبت كثيرا، منذ صغري وأنا أعاني، والآن عمري 19 عاما، وما زلت أعاني، مع العلم أن الكل يخبرني بأنهم يشعرون بأن داخلي موهبة مدفونة، وأنا أشعر بذلك لولا تعبي.

في بعض المرات أتمكن من المكافحة، وبعض المرات أستسلم، حينما أسمع أي خبر حول وفاة شخص أقلق كثيرا، ويتعكر صفو يومي، هل الجرثومة تسبب الخوف؟ علما أنني أجريت تمرين التنفس، وأشرب البابونج، ولكن الحالة مستمرة.

أفيدوني، وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ختام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على رسالتك الطيبة هذه، وقطعًا أنتِ تحدَّثتِ عن المراحل الارتقائية والتطورية بالنسبة لك، وما كان يأتيك من قلقٍ وتوتراتٍ بسيطة هنا وهناك، واضطراب ما قبل الدورة، هذه أمور عادية جدًّا تحصل للكثير والكثير جدًّا من الناس، وقطعًا هنالك تغيرات فسيولوجية وبيولوجية ونفسية، وأعتقد أن شخصيتك حسَّاسة نسبيًا، وأيضًا لديك نوع من الميول الوسواسية، وهذا جعلك تعيشين مع شيء من القلق والرهبة والتوتر.

أنتِ لا تعانين من اضطراب الأنّية، أرجو أن تطمئني، وأتفق معك أن هذا التشخيص الواهي وغير مُحدد المعالم أدخل الكثير من الناس في توهمات، الأمر بكل بساطة: لديك قلق مخاوف بسيط، وشخصيتك حسَّاسة، كما ذكر لك أحد الناس أن لك مقدرات كبيرة يجب أن تستفيدي منها.

يجب أن تتجاهلي ما هو سلبي وتفكري فيما هو إيجابي، أن تُحسني تنظيم وقتك، أن تحددي أهدافك في الحياة، أن تُحسِّني من نسيجك وتواصلك الاجتماعي، أن ترفّهي عن نفسك بما هو جميل وطيب، أن تحرصي على الصلاة في وقتها، لأنها خير الأعمال، وتلاوة شيء من القرآن لأنه خير الذكر، والحرص على أذكار عامَّة –خاصة أذكار الصباح والمساء– لأنه حصن حصين، والدعاء لأنه هو العبادة، وأن تهتمي بتغذيتك، هذه هي المتطلبات الرئيسية التي سوف تصرف انتباهك تمامًا عمَّا أنت فيه.

جرثومة المعدة لا تؤدي إلى الخوف، وهي منتشرة جدًّا، تسعين بالمائة من الناس يُعانون من هذه الجرثومة، وبعض الناس يقلقون حولها، لكنها أمر عادي جدًّا، المهم أن تأخذي لها العلاج الثلاثي حسب ما يصف لك الأطباء.

الاستمرار في تمارين الاسترخاء مهم جدًّا، خاصة تمارين التنفُّس التدرجي، لكن أعتقد أنك ربما تكونين محتاجة لعلاج بسيط جدًّا مضاد للقلق، عقار مثل (إمبرامين)، والذي يعرف تجاريًا باسم (تفرانيل)، وهو قديم جدًّا، قد يكون جيدًا بالنسبة لك، جرعة خمسة وعشرون مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر تكفي تمامًا، وتوجد أدوية أخرى كثيرة.

مقابلتك لطبيب الأسرة مهم من أجل علاج الجرثومة إن لم تُعالج بالكامل، أو يمكنك الذهاب إلى المستشفى، وفي ذات الوقت يمكن أن يصف الطبيب أحد مضادات القلق البسيطة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً