الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انتابتني شكوك مرضية بعد إصابتي بألم في الصدر

السؤال

السلام عليكم

انتابتني شكوك مرضية بعد إصابتي بألم في الصدر يساراً، ورغم أني عملت إيكو وتخطيط للقلب ثلاث مرات، وتحاليل دم كلها -ولله الحمد- سليمة، قبل إجراء الفحوصات زادت عندي ضربات القلب وعدم النوم وعدم الشهية.

راجعت دكتوراً نفسياً، وأعطاني الأدوية التالية، فافرين 100 مرة واحدة، ومرزاجين 15 ربع حبة قبل النوم، وأتابينا 25 ربع حبة مرتين، وبعدها صار وضعي متحسناً ماعدا إذا أحسست بألم في الصدر أتوتر.

علماً أن الألم مترافق مع الرقبة واليد، وأنا أمشي يومياً 40 دقيقة بدون ألم، وعملت تخطيطاً بالجهد قبل سنتين، وكان سليماً، ووضعت جهاز نبض القلب 24 ساعة، والحمد لله طبيعي ومعدلات الكوليسترول والدهون طبيعية، هل أتوقف عن استعمال الأدوية؟ وكيف؟

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله لك العافية والشفاء.

هذا السبب في ألم الصدر غالبًا هو القلق والتوتر، والقلق والتوتر على وجه الخصوص يؤدي إلى توتر عضلي، وأكثر العضلات التي تتأثّر هي عضلات القفص الصدري، خاصة من الجهة اليسرى، لأن الناس تتخوف قطعًا من أمراض القلب والذبحات الصدرية، والأمر في نوع من التماهي النفسي، أو الإسقاط النفسي، يعني: قلق داخلي أُسقط على منطقة معيَّنة في الجسد، وظهرتْ هذه الأعراض.

الحالة هي حالة نفسوجسدية، وذهابك للطبيب النفسي كان أمرًا جيدًا وسليمًا، وأعتقد أنها خطوة إيجابية جدًّا من قِبلك، والأدوية التي وصفها لك الطبيب أدوية ممتازة، من الضروري أن تتابع مع الطبيب.

أما بالنسبة للتوقف عن الأدوية: فيا أخي الكريم: هذا يجب أن يكون تحت إشراف وبقرارٍ من طبيبك، في العادة نحن ننصح باستعمال الأدوية ثلاثة إلى ستة أشهر من بداية التحسُّن التام، لأن تثبيت التحسُّن ذاته يتطلب الاستمرار على العلاج، بعد ذلك يكون التوقف التدريجي عن الدواء.

لا تنزعج - أخي الكريم - أنا متأكد أن طبيبك مُلِمٌّ تمامًا بالخطة العلاجية، ويعرف ما يريد أن يقوم به من أجل منفعتك.

أنا سعيد أن أعرف أنك تواصل الرياضة باستمرار، وهذا أمرٌ جيد وإيجابي جدًّا، وقطعًا تُساهم في علاجك.

بقي أن أقول لك: هنالك أهمية كبيرة لأن تُطبق بعض التمارين الاسترخائية، سوف تقضي على بقية الأعراض التي تحدَّثت عنها، التمارين الاسترخائية تؤدي إلى استرخاء نفسي، وفوق ذلك استرخاء عضلي تامٌّ، ولتطبيق - أخي الكريم - تمارين التنفُّس المتدرِّج الأمر بسيط جدًّا:

اجلس في مكانٍ هادئٍ، في الغرفة، أو نم على السرير، وافتح فمك قليلاً، واغمض عينيك، وتأمَّل في شيءٍ طيب وجميل، بعد ذلك خذ نفسًا عميقًا وبطيئًا عن طريق الأنف - وهذا هو الشهيق - ويجب أن يستغرق ست إلى ثمان ثوانٍ، بعد ذلك أمسك أو أحصر الهواء في صدرك لمدة أربع ثوانٍ، ثم أخرج الهواء عن طريق الفم - وهذا هو الزفير - والذي أيضًا يجب أن يستمر من ست إلى ثمان ثوانٍ. كرِّر هذا التمرين خمس مرات متتالية، بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء.

والتمرين الآخر هو قبض العضلات وشدِّها ثم استرخائها، ابدأ بعضلات راحة اليدين، اقبض قبضًا شديدًا عليها، ثم بعد ذلك قم بفكِّها وإطلاقها وبسطها تدريجيًا، بعد ذلك عضلة البطن، ثم عضلة الرجلين... وهكذا. هذه تمارين مفيدة جدًّا.

أخي الكريم، توجد برامج كثيرة جدًّا على الإنترنت توضِّح كيفية القيام بهذه التمارين، ويمكن أيضًا للمعالج الذي ذهبت إليه أن يُدَرِّبُك عليها، كما أن إسلام ويب أعدت استشارة تحت رقم (2136015) يمكنك الرجوع إليها وتطبيق ما ذُكر فيها من تعليمات وإرشادات حول التمارين الاسترخائية، وكيفية تطبيقها وفوائدها.

أخي: أنصحك ألَّا تتردد كثيرًا على الأطباء، اجعل لنفسك مراجعات دورية مع طبيب الأسرة أو طبيب الباطني كل أربعة إلى ستة أشهر، مرة واحدة، وهذا يكفي تمامًا، وكن إيجابيًا في تفكيرك، وكما ذكرتُ لك: الحمد لله تعالى أنت تمارس رياضة المشي، وهي رياضة مفيدة جدًّا، ونصيحتي لك أيضًا أن تنام النوم الليلي المبكر، وأن تتواصل اجتماعيًا، وقطعًا حرصك على صلواتك وعباداتك فيه دفع نفسي كبير جدًا بالنسبة لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً