الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب الحركات اللاإرادية وما علاجها؟

السؤال

السلام عليكم

لدي حالة عصبية، بحيث أعمل حركات خارجة عن إرادتي بشكل مزعج جداً، وهي معي منذ صغري (١٠سنين أو من هذا القبيل لا أذكر) ذهبت لعدة أطباء، وكل واحد كان يقول شيئا، وأنا الذي أخسر الأموال على الفحوصات، هذه الحالة قللت من ثقتي بنفسي، وتجعلني في أغلب المواقف متوترا، بجانب أنها أتعبت جسدي وأنهكته، ونفسيتي جدا مكتئبة، لكن الحمد لله على كل حال، هل يمكن أن تكون متلازمة توريت أم حالة نفسية؟ وهل من الممكن أن ألاقي علاجا للحالة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء.

الحركات اللاإرادية أسبابها كثيرة، وكما تفضلت منها متلازمة توريت كسبب رئيسي، لكن إذا كنت بالفعل تعاني من متلازمة توريت منذ عمر العشر سنوات، كان من المفترض أن تتدهور الحالة أكثر، وتظهر المكوّنات الأخرى لمتلازمة توريت.

من الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى الحركات اللاإرادية: القلق والتوتر، أو تُصبح هذه الحركات مجرد حركات نمطية تعوّد عليها الإنسان، والأسباب كثيرة جدًّا.

أنا أعتقد أنه من الأفضل لك أن تُجرِّب التمارين الاسترخائية بكثافة، هنالك تمارين لقبض العضلات وشدِّها واسترخائها، وتمارين التنفّس المتدرجة، التأمُّل...الخ، هذه كلها أشياء مفيدة جدًّا لإجهاض الحركات اللاإرادية.

ما دامت مرتبطة بالقلق يمكن أيضاً أن تُجرِّب أحد مضادات القلق المفيدة، هنالك أدوية كثيرة جدًّا، مضادات الاكتئاب بجرعة صغيرة مثلاً – حتى وإن لم تكن مكتئبًا – ستكون مفيدة، أدوية مثل الـ (موتيفال motival) مثلاً، بجرعة حبة واحدة في اليوم، أو الـ (سلبرايد Sulipride) الذي يُعرف علميًا باسم (دوجماتيل Dogmatil) بجرعة كبسولة واحدة في اليوم (خمسون مليجرامًا)، تجرِّبها لمدة شهرين، أو ثلاثة. أو عقار مثل الـ (زولفت Zoloft) والذي يُسمّى علميًّا (سيرترالين Sertraline)، أيضًا بجرعة نصف حبة يوميًا – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك تجعلها حبة كاملة لمدة شهرين أو ثلاثة.

هذه كلها محاولات علاجية دوائية مفيدة، وطبعًا أنت حالتك لا تتطلب أبدًا أن تتناول كل هذه الأدوية، واحد فقط منها كنوع من التجربة العلاجية، وأنا أفضّل أن يكون هذا الأمر تحت إشراف أحد الأطباء.

أنت نعم ذهبت إلى أطباء كُثر، وقمت بإجراء فحوصات كثيرة، لكن اذهب إلى طبيب نفسي، الطب النفسي ليس فيه فحوصات مختبرية كثيرة، إنما الأمر مرتبط بالمعاينة الإكلينيكية المباشرة مع الطبيب، والطبيب سوف يسألك أسئلة كثيرة، مع التركيز على متلازمة توريت.

نحن أيضًا في الحركات اللاإرادية - حين نكون بين الشك والتأكد من متلازمة توريت – نُعطي بعض الأدوية مثل الـ (هالوبيريدول Haloperidol) بجرعة صغيرة، أو (بيموزيد Pimozide) بجرعة صغيرة؛ يُعرف عنها أنها تُعالج هذه المتلازمة.

لكن أنا أرى أن الاسترخاء وممارسة الرياضة وحُسن إدارة الوقت: هذه كلها حقيقة تصرف انتباهك عن هذه الحركات اللاإرادية، لأن معظم الذين يُعانون من الحركات اللاإرادية تزداد عندهم هذه الحركات مع التوتر، حتى متلازمة توريت نفسها قد يزيد مع التوتر.

إذًا المبدأ الرئيسي هو أن تُقلِّل من نوبات التوتر بأي وسيلة كانت (الرياضة – تمارين الاسترخاء – التعبير عن الذات – أن تكون شخصًا إيجابيًّا – ألَّا تكتم – تسعى دائمًا في برِّ والديك – تحرص على صلاتك – يكون لديك ورد من القرآن يوميًا – الأذكار – ترفّه عن نفسك بأي شيء طيب وجميل ...) هذه كلها مُدخلاتٍ ممتازة جدًّا من الناحية العلاجية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً