الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الوسوسة في الهبة لي، هل تحل لي أم لا؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا مريض بالوسواس القهري، ويأتيني بأفكار مختلفة، وعندما أتجاوز فكرة يأتيني بفكرة أخرى، فمثلاً عندي وسواس في موضوع الهبة، فمثلاً لو أعطيت شخصاً ما بطاقة الصراف الآلي وقلت له اشتر لي شيئاً ما تأتيني نية أنني وهبته بطاقة الصراف الآلي بما فيها.

مثلاً قعدت أنا وزميلي في العمل، وتكلمنا على عمولة تأتينا سنوياً، وقلت له: لا أريد العمولة فجاءتني وسوسة بعد الحديث مباشرة بأنني قصدت هبة العمولة لصاحب الشركة، وأنها لو جاءت فهي محرمة ويجب ردها لصاحب الشركة، رغم أن صاحب الشركة لا يعلم، وقد نزلت العمولة في حسابي لكنني أعيش هماً وغماً بسبب العمولة، وتأتيني وساوس أنني لا أستحق العمولة بسبب ما ذكرته سابقاً.

هل تنعقد الهبة بهذه الطريقة؟ وهل هبة ما لا يملك تصح؟ وهل الراتب يدخل فيما لا يتم ملكه حتى أملكه؟ وهل هبة الراتب أو العمولة قبل مجيئها تصح وهي ليست في ملك الموظف بعد، مع عدم علم الموهوب له؟

أرجو منكم التكرم بالإجابة على جميع أسئلتي مشكورين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، نسأل الله أن يَمُنَّ عليك بالعافية من هذا الداء، والوساوس شرٌّ مستطير – أيها الحبيب – إذا تسلَّطتْ على الإنسان أفسدتْ عليه دُنياه، وألحقت به بالغ الضرر والإرهاق.

لهذا فنصيحتُنا لك أن تُجاهد نفسك للتخلُّص منها، والتخلُّص منها أمرُه يسيرٌ إن شاء الله تعالى إذا صدقت العزم واستعنت بالله، وذلك بأن تصرف النظر عن التفكُّر فيها والإجابة عن أسئلتها، فإذا انتهيت عنها فإنها ستزول إن شاء الله تعالى، ولا علاج للوساوس غير هذا.

الهبة لا تنعقد بما ذكرته في أسئلتك، ولو انعقدت الهبة فإن الإنسان يجوز له أن يتراجع عن الهبة قبل أن يقبضها الموهوب له، هذا على فرض أن الهبة كانت بلفظ (وَهَبتُك) أو (أَعْطَيتُك الشيء المُعيَّن/الفلاني)، فقبل أن يقبضه الموهوب له يجوزُ للواهب أن يتراجع.

أمَّا ما ذكرته في أسئلتك فهي محضُ وسوسة، وليست هبة، فنصيحتُنا لك الإعراض عنها بالكلِّية، واعلم أن الخير لك ألَّا تُجاب عن أسئلتك هذه بالتفصيل، فإنها من الوسوسة ومن فروعها، وكلَّما حصّلت جوابًا لسؤالٍ منها دعتك الوسوسة إلى سؤال آخر، وهكذا الوساوس تولِّدُ الوساوس.

الخير لك أن تكفَّ نفسك عن الاسترسال معها بالكليّة، فإذا صبرتَ على ذلك فإنك ستُشفى منها إن شاء الله تعالى عن قريب.

نسأل الله تعالى أن يمُنَّ علينا وعليك بالعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً