الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التفكير الزائد وإطلاق العنان لخيالي يتعبني كثيرا، فما نصيحتكم لي؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة مهذبة ومؤدبة، أنتمي إلى أسرة محترمة بسيطة تعيش على قيم الأخلاق والمبادئ، ولكنني أعاني من مشكلة جعلتني أشعر بالحزن وعدم الرضا؛ لأني لا أعيش واقعي، وأستعمل مخيلتي حتى في الصلاة لا أستطيع التركيز بتاتا، بحيث أتخيل نفسي في المواقف التي أرغب عيشها مستقبلا من بينها حياتي الزوجية، بحيث أتخيل منزلي، وسعادتي مع أسرتي، مما أثر على تركيزي في الدراسة ليس بشكل كامل، ولكن أصبحت أخاف الحساب الذهني، وأخشى أن يسألني شخص -بالخصوص والدي- عن عملية حسابية و لم أستطع حلها.

في بعض الأحيان أجد نفسي أقلد الآخرين بدون أن أحس، أتأثر كثيرا بكلامهم ونمط عيشهم، وعندما أرى موقفا مرت منه إحدى صديقاتي أتخيل نفسي مررت منه كذلك بعد إعجابي له.

أظن أن هذا التخيل هو سبب الألم الذي أعاني منه في رأسي يوميا في الصباح والمساء؛ بحيث لا أستطيع فعل أي شيء في ما يخص دراستي.

وما أستحيي قوله هو قيامي بالاحتلام معظم الوقت أثناء النهار وليس بالليل، أسأل الله أن يغفر لي، أحب التجمعات لكني أبتعد منها، أحب الإنسان الاجتماعي لكني أجد صعوبة في بلوغه، أظن أني أملك قسطا من الشجاعة وكيفية التكلم مع الناس، ولكن هذه الظروف التي أعيشها الآن جعلتني أكره حياتي وأمل منها، أتمنى جوابا يطمئنني.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.
أسعدتني كثيرًا حقيقة رسالتك، فأنت بالفعل فتاة مهذبة ومؤدبة وتنتمين لأسرة محترمة.

الذي تعانين منه هو قلق، لكنّه قلق ذو طابع وسواسي، والتفكير الخيالي وأحلام اليقظة لديك حقيقة مكثّفة، وهي بالفعل تُتعب مَن هم في عمرك، لأنك الآن في المراحل الأخيرة من اكتمال الذكاء لديك، فإذًا لديك قوة معرفية عالية لذا يكون الخيال خصبًا ومتسعًا، وفيه ما نسمِّيه بأحلام اليقظة.

هذه المراحل قد تكون عادية جدًّا في حياة الكثير ممَّن هم في عمرك، لكن بالفعل هي مزعجة لمن لديه رصيد عالي من الأخلاق، ودائمًا يسعى للتهذيب والرفعة في السلوك.

لا تنزعجي، هذا هو الشيء المهم، والشيء الآخر: يجب أن تحاولي أن تقطعي حبل هذه الخيالات، أريدك أن تُطبقي بعض التمارين البسيطة جدًّا: اجلسي على كرسي، وفكّري في هذه الأفكار الخيالية التي تأتيك، وفجأة خاطبي هذه الأفكار قائلة: (أقف أقف أقف)، كرريها عدة مرات، كأنك تخاطبين هذه الأفكار وهي مجسّدة أمامك تأمرينها بالوقوف، بل تأمرينها بشدة، وتُكثري من ذلك حتى تحسين بشيء من الإجهاد، هذا هو تمرين توقيف الأفكار.

تمرين آخر هو: أريدك أن تجلسي أمام طاولة وتفكري في هذه الأفكار الخيالية المسترسلة ثم تقومي فجأة بالضرب على يدك على سطح الطاولة حتى تحسين بألمٍ شديد. الهدف أن تربطي أو تقرني بين أحلام اليقظة وبين إيقاع الألم على نفسك. التمرين يُكرر خمس إلى عشر مرات بمعدل مرتين في اليوم. إذًا إيقاع الألم على النفس أمرٌ منفّر ويُنفّر لمثل هذا النوع من التفكير.

تطبيق تمارين الاسترخاء بالنسبة لك مهمّة جدًّا، تمارين الشهيق المتدرّجة وحبس الهواء في الصدر فترة ثم القيام بالزفير، هذه لابد أن تُطبقيها، وتمارين قبض وشد العضلات ثم استرخائها، توجد برامج كثيرة جدًّا على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء هذه، كما أن إسلام ويب أعدت استشارة رقمها (2136015) أرجو أن تسترشدي بها، وتستفيدي منها.

أرجو أن تُحسني إدارة وقتك، تخصصي وقتًا للقراءة، ووقتًا للعبادة، وليس هنالك ما يمنع – أيتها الفاضلة الكريمة – أن تُخصصي مثلاً نصف ساعة تقولين: (هذه للأفكار الخيالية التي تأتيني)، وتجلسين خلال النصف ساعة هذه، ودعي هذه الأفكار تأتيك. هذا لا بأس به في المراحل الأولى، بمعنى أنك خصصت وقتًا حتى لأحلام اليقظة، فكن يجب أن تكون في أشياء مفيدة، وفي أشياء لا تضر، ويجب إعطاء الأشياء الأخرى حقها (العبادة، الدراسة، الرياضة، الترفيه عن النفس، الجلوس مع الأسرة) هذا كلُّه يساعدك كثيرًا.

قراءة القرآن بتجويد وتؤدة فيه خير كثير لك، وبالفعل يُقلِّلُ كثيرًا من هذه الأفكار الخيالية.

بالنسبة لموضوع الاحتلام: هل تقصدين ممارسة العادة السرية أم مجرد التفكير بأمور الجنس لدرجة الإنزال، فإن كنتِ تمارسين العادة السرية فتوبي واستغفري منها واحذري من هذا الأمر الذي يضرك في صحتك ودينك، وراجعي موقعنا فبه الكثير من الاستشارات المفيدة في هذا الجانب، وإن كنتِ تقصدين مجرد التفكير والخيال في هذه الأمور، فجاهدي نفسك، وقاومي أفكارك، وانصرفي عنه ولا تفكّري في أموره كثيرًا حتى لا تستجلبيه.

ربما تحتاجين لعلاج دوائي بسيط لعلاج القلق والوسوسة الموجودة حول هذا الموضوع، فإن أردت أن تذهبي إلى طبيبة – طبيبة الأسرة أو الطبيبة النفسية – يمكن أن تكتب لك أحد الأدوية البسيطة مثل عقار (تفرانيل)، هو دواء قديم جدًّا لكنه جيد، واسمه العلمي (إمبرامين) بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم تتوقفي عن تناوله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • كندا zineb

    ما شاء الله تعالى, جزاكم الله خيرا كثيرا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً