الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماذا أفعل لأخفف الاكتئاب وأكبح ما ينتابني من رغبة؟

السؤال

السلام عليكم..

أنا فتاة عمري ٢٦ سنة، غير متزوجة، أشعر بوحدة شديدة واكتئاب، بالإضافة لرغبة جنسية شديدة لا أعرف كيف أتخلص منها، رغم بعدي عن كل ما قد يثير الرغبة.

وخصوصاً أيام الإباضة أشعر وكأن هنالك احتقانا وألما، مع أني لا أفكر بشيء، إلا أنني أجد سوائل كثيرة تنزل مني، وهذا ما زاد اكتئابي، فلم أعد أستطيع أن أميز طبيعة هذه الإفرازات، ونتيجة لذلك لم أعد أستطيع الصلاة بطريقة جيدة، بل أصبحت أحسها هماً.

ومشكلتي الأخرى هي الوحدة وعدم الإحساس بقيمة الأشياء، والاكتئاب وكثرة التفكير والقلق، حيث إن نومي متقطع، أستيقظ كل ساعة تقريبا وأمضي وقتا طويلا على وسائل التواصل، ونتيجة للأوضاع الاقتصادية السيئة والغلاء الفاحش أصبح التنزه والخروج للمطعم مثلا أو التسجيل بنادي رياضي من أعلى رفاهيات الحياة، فماذا يمكن أن أفعل لأخفف اكتئابي وقلقي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rana حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

في بعض الأحيان تزداد الرغبة الجنسية عند الذكور وعند الإناث في حالة الضجر والملل، وهذا أمرٌ معروف، وهي عقوبة للذات – كما فسّرها بعض علماء النفس التحْليليين على وجه الخصوص -.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنت لديك بالفعل أعراض عسر المزاج، ولديك أعراض شيء من الوسوسة، خاصة حول الإفرازات، وهذا كله أدخلك في حيرة، وكما تفضلت كثرة التفكير والقلق واضطراب النوم كل هذا قطعًا يؤثّر عليك سلبًا.

البيئة العامة والأحداث العالمية والسلبيات الكثيرة الآن – كما تفضلتِ – لها مردود سلبي عليك، لكن ما دامت هي أشياء واقعة على كل العالَم فالإنسان يجب ألَّا يشخصنها ولا يعطيها أهمية كبيرة، وعليك أن تكوني إيجابية التفكير، وأن تُحقري هذه الأفكار التي تأتيك، وأنا أعتقد أنك في حاجة لعلاج دوائي، أنا سوف أصف لك أدوية، إن شاء الله سوف تساعدك كثيرًا.

عقار (سيرترالين) سيكون هو الدواء الأفضل بالنسبة لك، يُحسِّنُ المزاج، ويُقلِّلُ كثيرًا من الشعور بالرغبة الجنسية على الوجه الذي ذكرتِ، كما أنه إن شاء الله تعالى يزيل عنك الوسوسة.

تبدئين في تناول السيرترالين بجرعة نصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – يوميًا لمدة أربعة أيام، ثم تجعليها حبة واحدة في اليوم لمدة أسبوعين، ثم ترفعين الجرعة إلى حبتين في اليوم – أي مائة مليجرام – تتناوليها كجرعة واحدة نهارًا، وتستمري عليها لمدة أربعة أشهر، ثم تجعليها حبة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقفين عن تناول هذا الدواء.

وأرجو – أيتها الفاضلة الكريمة – أن تصرفي انتباهك عن هذه الأعراض، من خلال أن تُكثري من فعالياتك الإيجابية، وأن تُحسني التواصل الاجتماعي، والعبادة... أشياء كثيرة يمكن أن تقومي بها، وأنت مدرسة بالجامعة، هذه نعمة من الله تعالى، أرجو أن تجتهدي في عملك، وأن توسّعي من آفاقك.

هذا هو الذي أود أن أنصحك به، الدواء سوف يُساعدك كثيرًا، وعليك بتغيير نمط الحياة وجعله أكثر إيجابية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
___________________________________________________

انتهت إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم -استشاري أول في الطب النفسي وطب الإدمان
وتليها إجابة الشيخ/ أحمد الفودعي -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
_____________________________________________________

مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.

قد أفادك الأخ الفاضل الدكتور/ محمد عبد العليم بما ينفعك إن شاء من الناحية النفسية، وأخذُك بهذه النصائح وتناولك للدواء سببٌ بإذن الله تعالى لإزالة ما تعانيه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((تداووا عباد الله))، فكلُّ الأدواء والأمراض والأسقام التي يُعاني منها الإنسان جعل الله تعالى لها أدوية تُزيلها وتُذهبها، فخذي بالأسباب وأحسني ظنّك بالله تعالى، وستزول عنك بإذن الله.

ومن النصائح التي ينبغي أن تشتغلي بها: كثرة الاشتغال أو ملء الوقت بما ينفعك من أمور الدنيا والآخرة، فإن الشغل يُذهب عن القلب اليأس والضجر، وهذه حكمة اتفق عليها العقلاء المسلم منهم والكافر، ولو قرأتِ الصفحات الأولى على الأقل من كتاب (جدد حياتك) للشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – ستجدين فيها نصائح قيمة تُعالج هذا الجانب، فإذا ملئت وقتك بالنافع زال عنك الهم والضجر.

فننصحك بقراءة هذه الصفحات، وأنت فتاة مثقّفة قارئة، ستجدين في هذا النوع من القراءات ما يُساعدك على التخلص من هذه الحالة.

أمَّا عن شأن الطهارة:
فإن الدين – ولله الحمدُ – يُسْرٌ لا عُسر فيه، والله تعالى يقول في آية الوضوء: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم}، ويقول في موضع آخر: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، فأمرُ الطهارة سهلٌ يسير، فلا تستجيبي للوساوس التي يُحاول الشيطان من خلالها أن يثقّل عليك العبادة وينفّرك منها.

فهذه السوائل إذا كانت تخرج منك ولا تستطيعين الجزم بأنها مني بل تشكين هل هي مني أو غير مني؟ ففي هذه الحالة يجوز لك أن تقتصري على الاستنجاء – أي تطهير المحل من هذه السوائل – والوضوء، وتُصلِّين.

وإذا كانت تخرج في وقت وتنقطع في وقتٍ قبل انتهاء وقت الصلاة، يعني صلاة الظهر مثلاً تبدأ – كما تعلمين – بأذان المؤذنين للظهر، وتنتهي بأذان المؤذنين للعصر، فهذا الوقت الطويل كلُّه يصلُح وقتًا لصلاة الظهر، فإذا كانت هذه السوائل تنقطع عنك في أي ساعة خلال هذا الوقت وتعلمين أنت بأنها تنقطع؛ فانتظري انقطاعها، فإذا انقطعت تطهرت وتوضأت وصلَّيتِ.

أمَّا إذا كانت لا تنقطع فتستمر جميع الوقت، أو كانت مضطربة – يعني تنزل وتنقطع وقتًا يسيرًا لا يكفي- وأنت لا تعلمين أوقات انقطاعها؛ ففي هذه الحالة يجوز لك أن تغسلي المحل وتطهريه وتشدّي خِرقة ونحوها ممَّا يمنع خروج هذه السوائل، ثم تتوضئي وتصلي، ولا يضرّك لو خرجت هذه السوائل أثناء الصلاة، فهذا وضوء دائم الحدث، يعني: أن الشخص الذي عنده ناقض الوضوء مستمرٌ معه لا ينقطع، وهذا ما علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة المُستحاضة. واحرصي على أن تفعلي هذه الطهارة بعد دخول الوقت، يعني: بعد أن يؤذّن المؤذنون للصلاة التي تُريدين أداؤها.

إذا علمت هذا علمت أن أمر الطهارة سهلٌ يسير، وإنما يحاول الشيطان أن يصدّك عن ذكر الله وعن الصلاة، فاجتهدي في العمل بما أُرْشدتِ إليه.

نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير ويأخذ بيدك إليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً