الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أرغب في الحياة بسبب مشاكلنا الأسرية.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرا على الموقع المفيد، وجعله الله في ميزان حسناتكم، وبعد:
منذ ثلاثة شهور الماضية أصبحت تراودني أفكار كثيرة عن الموت، وأني لن أعيش طويلا، ومع الأيام أصبحت تزداد بشدة لدرجة اني أصبحت كلما خطرت لي فكرة عن نشاط معين، أو تعلم شيء جديد سرعان ما تأتيني الفكرة، فأترك كل شيء، ولله الحمد أنا مسلمة وموقنة بأن الموت حق، ولست خائفة بل على العكس أرى أنه السبيل الوحيد للراحة من مشاكلي.

منذ أن كنت طفلة ومنزلنا مليء بالمشاكل والخلافات بين والدي، من جهة دعوت الله كثيرا أن يتصالحا، وتكلمت كثيرا معهما، وأخاف من أن ينفصلا -أنا الأكبر بين أخواتي-، ولكن لا فائدة، ومن جهة أخرى المشاكل بين والدتي وعماتي اللاتي يسكن معنا، وهن دائما سبب الخلاف لا يحبوننا ولا أحبهم، بعدها كرهت أهلي والمنزل وفكرت كثيرا بالانتحار -ولكني أستغفر وأتوب وأقول إنها ابتلاءات-، ولكني ما عدت أطيق الحياة أريد الموت، وأتمنى أن يكون كثرة تفكيري بالموت دلالة على قرب أجلي لأرتاح، مع العلم قبل ثلاثة أسابيع اكتشفنا أيضا أن منزلنا مسحور، وأسرتي كلها مصابة بالعين والسحر، وبدأنا العلاج بالرقية ومع ذلك حياتي ما زالت سيئة، أنا ولله الحمد محافظة على صلاتي وأذكاري ووردي من القرآن، ومع ذلك أصبحتُ كئيبة وكثيرة البكاء، ويصاحبني قلق وضيق دائم، أصبحتُ كلما أستيقظ أتضايق لأني لا أرى فائدة من حياتي، ماذا أفعل؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ roaaahmed حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء.
أبدأ بما انتهيت به رسالتك وأقول لك: الذي يجب أن تفعليه هو: يجب ألَّا تتمنّي الموت، المسلم لا يتمنّى الموت أبدًا، بل يسأل الله تعالى أن يجعل خير عمره آخره وخير عمله خواتمه، وأن يجعل الحياة زيادة له في كل خير، ويجعل الموت راحة له من كل شر، ويسأله أن يُصلح دينه الذي هو عصمه أمره، ويُصلح له دنياه التي فيها معاشه، ويصلح له آخرته التي إليها معاده، هكذا يكون المسلم كما علَّمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لا يتمنى الموت لضرٍّ أصابه، وأن يسأل الله تعالى أن يصلح له شأنه كلّه.

المضايقات في الحياة لها معالجات، وهنالك سُبل ووسائل حبانا الله تعالى بها لنغيّر من أحوالنا، أنت صغيرة في السن، أمامك إن شاء الله تعالى مستقبل طيب، فمهما هنالك مشاحنات أسرية، والبيوت لا تخلو من هذه الأمور أبدًا، يجب ألَّا تتأثري سلبًا بهذه الكيفية.

وهنالك مآرب أخرى في الحياة، الإنسان إذا اشتدت عليه المشاكل وكانت سلبية جدًّا – خاصة على النطاق الأسري – أولاً يجب أن تحدث مراجعة مع الذات، كيف تُعالج هذه الخلافات الأسرية؟ ما هو دوري؟ كيف يمكنني أن أصلح نفسي والآخرين؟ يعني بمعنى آخر: أن يحدث تقييمًا من جانبك، هذه هي النقطة الأولى.

ولا تنجرفي فكريًّا بالانطباعات الأولى، هذا مهمٌّ جدًّا، يجب أن تقومي بتقييم فيه شيء من الدقة، وأن يكون عميقًا: ما هذا الذي يجري في منزلنا؟ لماذا أُمّي وأبي هكذا؟ هل هما بالفعل يواجهان صعوبات كبيرة في حياتهم؟ أم أنا حسَّاسة حول هذه الأمور؟ وبالنسبة لعمّاتك كذلك، يجب أن تلعبي دورًا إيجابيًا، اطرحي على نفسك هذه التساؤلات، هذا مهمٌّ جدًّا، ودائمًا يجب أن تعلمي أن الأُسر تتكون فيها أحلاف داخلية، هذا يحدث في أي بيت، تجد الأم هنالك مَن يكون في جانبها، الأب هنالك مَن يكون في جانبه، الإخوان، الأخوات، وهكذا.

هذه التحالفات الداخلية الأُسَرُ لا تشعرُ بها في بعض الأحيان، وهي مرات تكون مفيدة، وليست بؤر خلاف، حتى وإن ظاهريًا كان هناك خلاف لكن قد يكون هنالك حِلفًا راشدًا داخل الأسرة يُفيد الآخرين، فأنا أريدك أن تكوّني حلفًا راشدًا، ابحثي عن أحد الإخوان، والدتك، إحدى عمَّاتك، وحاولي أن تأخذيه إلى جانبك، أن يكون هنالك نوع من الود، والرباط الجميل، والتواصل الحسن، والمؤازرة، دون أن تكون هنالك مؤامرة على الآخرين، لا، وضعك هذا سيعطي شحنات إيجابية تصلحين فيها أمرك وأمر أسرتك.

فإذًا هذه هي الطريقة التي أراك جديرة بأن تقومي بها، واسعي لبر والديك، ودائمًا ذكّريهم، {إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما}، وتكلمي معهما بالذوق وبالبسمة الحلوة، وقبّلي على رأسيهما وأيديهما، هذا يُغيّر الإنسان ولا شك في ذلك.

ونظمي وقتك، وفكّري في المستقبل بثقة وأملٍ ورجاء، احرصي على صلواتك وعلى الذكر والدعاء، وتلاوة القرآن، وقضية السحر في البيت: هذا الكلام أراه كلامًا يُعقد الأمور، الله خير حافظًا، وانتهى الأمر على هذا، لا أريد أخوض في هذا الأمر، نسمع هذا الكلام، لكنه كلام ليس قائمًا على الدليل، فلا تشغلي نفسك بذلك أبدًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً