الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمراض نفسية كثيرة أريد علاجا لها، ساعدوني.
رقم الإستشارة: 2437389

443 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إلى الطبيب الفاضل الدكتور/ محمد عبد العليم جزاه الله كل خير ورضي عنه.
إنني أُعاني منذ خمسة أعوام من أعراض نفسية عديدة لم أكن أُعاني منها قبل ذلك إلا من شيء قليل جدا، وكنتُ لا أقلق أبدا أو أتوتر، وكنت شجاعًا مِقْدَامًا على الأمور كُلِّها.

أعاني من اكتئاب شديد جدا، وتوتر وقلق شديدين جدا، ورهاب اجتماعي شديد، ووساوس، وعدم وجود أي دافع لفعل أي شيء مهما كان ومهما حاولت، واضرابات في النوم، وأشعر دائما بالنعاس والكسل والخمول، مع زيادة ضربات القلب، ورعشة في الأطراف واهتزاز في القدمين، وضعف في الصوت عند المواجهة أو في المواقف المهمة، وتلعثم وسرعة في الكلام.

أصبحت منعدم الثقة بنفسي ولو في أتفه الأمور، مع عدم القدرة على تحمل أي مسؤولية أو أي ضغط، وأشعر أنه أمر كبير جدا، وأشعر دائما أنني مضطرب وضعيف من داخلي، وبهزة وقلق وعدم طمأنينة، وأني مضطرب دائما ولا أحتمل أي أمور مفاجئة في حياتي مهما كانت تافه، وآلام شديدة في الجبهة وأعلى الرأس من قِبَلِ الجبهة، وحساسية شديدة من الضوء والصوت، وأعراض ارتفاع الحرارة الشديدة دون ارتفاع حقيقي للحرارة، وأجريت كل التحاليل والأشعة وهي سليمة، وقالوا: بأنها أعراضٌ لأمراضٍ نفسية، فأرجوك أن تصف لي كورسا دوائيا شاملا يشفيني بإذن الله من كل هذه الأعراض، ولا يزعجني أبدا كثرة الأدوية أو طول مدة تناولها ولو لسنوات طوال، لكن أهم ما أريده أن أشفى بإذن الله شفاء تاما، ولا يحدث لي أي انتكاسات بعد التوقف عند الدواء.

والله يجزيكم خير الجزاء، ويبارك فيكم وفي ذرياتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وأشكرك كثيرًا على كلماتك الطيبة، فبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

أيها الفاضل الكريم: بالرغم من تعدد شكواك واعتقادك أنك مُصاب بعدة أمراض وأعراض نفسية لم يتم علاجها بصورة صحيحة، أقول لك أن العامل المشترك في أعراضك هو القلق النفسي، وهو المُعطّل الحقيقي بالنسبة لك، (الوسواس، الخوف الاجتماعي، عسر المزاج، الرهاب) هذا كله حقيقة ينطلق من القلق، خاصّة القلق الذي لم يُوظف توظيفًا صحيحًا، وعلى ضوء ذلك أرى أن تغيير نمط الحياة هو الشيء المطلوب في حالتك، وأنت الحمد لله صغير في السن، وعلى أعتاب سن الشباب، طاقات عظيمة جدًّا وهبك الله تعالى إياها، قد تكون هذه الطاقات مختبئة، كامنة، خاملة، لكن بقوة الإرادة وبالعزم والقصد الصحيح وعدم اتباع النفس في تسيُّبِها تستطيع أن تعيش حياة طيبة وسعيدة.

الذي أرمي إليه هو أن تهتمّ بنمط حياتك قبل الأدوية، نمط الحياة هو الشيء الجوهري في حالتك، أي أنه لابد أن يكون نمط حياتك نمطًا إيجابيًّا.

أولاً: لابد أن تبحث عن عمل، أعرفُ أن ظروف العمل وسوق العمل قد لا تكون يسيرة، لكن العمل مهمٌّ جدًّا كأداة تأهيلية للنفس على وجه الخصوص، والعمل يرفع قيمة الذات، ويطوّر المهارات، ويُعلِّمنا الانضباط، ومن خلاله يتحول القلق السلبي إلى قلق إيجابي، إلى قلق فيه إنتاج، إلى قلق للانطلاق في الحياة بدافعية أفضل.

هذا الموضوع مهمٌّ جدًّا – أخي الكريم محمد – فأي عمل يجب أن تعمله وتقبل به. هذه هي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: الرياضة يجب أن تكون جزءًا من حياتك، أجمع علماء السلوك والنفس والفيسيولوجيون أن الموصِّلات العصبية الدماغية الإيجابية لا تُفرز ولا تنضبط إلَّا من خلال ممارسة الرياضة، لذا تجد الناس الذين لديهم مشاغل كثيرة يهتمُّون أيضًا بالرياضة، لا يفرّطون فيها أبدًا؛ لأنها ذات قيمة علاجية عظية. فاجعل هذا الأمر أمرًا مهمًّا بالنسبة لك.

النقطة الثالثة: أن تعتمد على النوم الليلي وتتجنب النوم النهاري.

رابعًا: أن تُحسن التواصل الاجتماعي، وأن تقوم بالواجبات الاجتماعية.

خامسًا: أن ترفه عن نفسك بما هو طيب وجميل.

سادسًا: كل ما ذكرناه لك يتطلب حسن إدارة الوقت.

الأمر الآخر والمهم هو: الصلاة في وقتها، والصلاة مع الجماعة، أفضل علاج للقلق الزائد وللرهاب الاجتماعي، ولتحسين المزاج، قال تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}. هذه علاجات عظيمة يجب أن نجعلها في مقدمة العلاجات كلها، بل هي العلاج الرئيس لكل ما يمكن أن يعانيه الإنسان من أمراض نفسية.

أمَّا العلاج الدوائي فهنالك أدوية كثيرة مفيدة، وأنا أرى أن عقار (ترازودون) والذي يُسمَّى علميًا (تريتكو) أراه مفيدًا جدًّا بالنسبة لك، وغير مكلف في ذات الوقت، تبدأ بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة أسبوع، ثم تجعلها مائة مليجرام ليلاً، وتستمر عليها لمدة ستة أشهر، بعد ذلك تُراجع حالتك.

الدواء الآخر يُسمَّى تجاريًا (دوجماتيل)، معروف، ويسمَّى علميًا (سلبرايد)، تتناوله بجرعة خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناوله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: