الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني يعض أظفاره باستمرار ويجرح أصابعه، ما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

ابني بعمر أربع سنوات ونصف، ويعض أظافره باستمرار، لدرجة أنه يجرح أصابعه، وهو على هذه الحالة من قبل شهر رمضان!

علماً أنه أصغر أبنائي، وهو مدلل من الجميع، ولم يحدث أي تغيير في الفترة الأخيرة سوى أننا لم نخرج من المنزل منذ فترة طويلة، بسبب كرونا.

وجزاكم الله عنا خير جزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم يوسف حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

هذا الابن - حفظه الله - يُمارس هذه العادة – عادة قضم الأظافر – ونعتبرها من السلوكيات العُصابية، هي عادة مكتسبة، ورُبطت بالقلق عند الأطفال، وفي كثير من الحالات هذا القلق لا يكون ظاهرًا، وظاهرة قضم الأظافر قد تصاحبها عادات أخرى مثل مصّ الأصبع، والتبول الليلي اللاإرادي، والعصبية الزائدة، هذه الأشياء تُوجد لدى بعض الأطفال، وأحيانًا تنتهي تلقائيًا.

أعتقد أن هذا الطفل – حفظه الله – ليس لديه مشكلة كبيرة الحمد لله، هو في أسرة كريمة، وهو أصغر الأبناء، أعتقد أن موضوع الدلال الزائد قطعًا يجب أن يُحدَّ منه بالتدريج، يجب أن يحدث هذا لأنه إذا تعوّد على هذه الأشياء واكتسبها من الصعوبة جدًّا أن يقبل أن يفتقدها في زمنٍ وجيز أو يقبلها غيرها في سهولة ويسر، يجب أن يكون هنالك توازن تربوي تام في هذا الخصوص.

أنا أعتقد أن طريقة لفت انتباهه لأشياء أخرى حين يبدأ في قضم أظافره، ننبِّهه مثلاً بأن يقوم بعمل ما، يضطّر فيه أن يُسمك بيده شيء ما، وبعد ذلك نتحدث معه، نحن قصدنا أن ننبّهك إلى أن قضم الأظافر ليست عادة طيبة.

أيضًا طبّقي معه طريقة النجوم، هذه طريقة جيدة محفّزة، طريقة الثواب والعقاب، وإن كنا لا نؤيد أمر العقاب، لكن تعزيز السلوك الإيجابي دائمًا يكون من خلال الثواب والعقاب، وهذه الطريقة هي كالتالي: تُوضع لوحة خاصة لهذه النجوم في غرفته على شباك سريره أو على باب غرفته مثلاً أو على الحائط قريبًا من سريره، وكُلُّ فعلٍ إيجابي يكتسبه يُكافئ بنجمة أو نجمتين تُلصق على هذه اللوحة، وحين يسلك مسلكًا خاطئًا أو يصدر منه سلوكًا لا يليق تُسحب منه نجمة أو نجمتين، وفي نهاية الأسبوع تستبدل عدد النجوم التي اكتسبها بشيء مفضّل له، توضع لهذه النجوم قيمة مُعينة من المال مثلاً، ويتم الاتفاق على ذلك، لا يجب أن تكون أشياء ثمينة، أشياء بسيطة جدًّا تجد في نفس هذا الطفل تقديرًا، وتُعطى له في نهاية الأسبوع مقابل ما اكتسبه من نجوم.

هذه الطريقة طريقة جيدة، ويمكن أن تُعمّمي على كل سلوكٍ، كل سلوكه في اليوم، مثلاً حين يُنظّف أسنانه يُعطى نجمتين، وحين يُرتّب ملابسه – إذا كان يستطيع أن يقوم بذلك – أيضًا يُعطى مكافئة عن طريق هذه النجوم، وهكذا.

الطفل أيضًا نتيح فرصة أن يلعب مع الأطفال الآخرين، هذا سيُساعده كثيرًا، فإذًا هذه هي الأشياء التي ننصح بها في هذه المرحلة، وهذه العادات تنتهي تلقائيًا.

المهم ألَّا نركّز على هذه الأشياء كثيرًا، وأن نصرف انتباه الطفل عنها بأن نشغله بأشياء أخرى إيجابية، وفي ذات الوقت نُعزّز سلوكياته الإيجابية، ونُقلِّص من سلوكياته السلبية، وأن نتعامل معه معاملة تربوية متوازنة، وألَّا يُدلَّل أكثر ممَّا يجب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً