الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أنا مريض نفسيا أو جسديا؟

السؤال

السلام عليكم.

منذ ثلاثة أشهر وأنا أعاني من نوبات القلق أو الفزع، ولا أستطيع شرحها لأن كل شيء مضطرب، فمثلا لو كنت في شارع مغلق، فإنه تنتابني فكرة ماذا إذا أصابتني ذبحة صدرية والمستشفى بعيد؟
ويبدأ التفكير حتى أرتجف وأصاب بالاختناق.

زرت أطباء قلب ورأس وكل شيء، وقالوا بأني لا اشكو من شيء، ولكني لم أتقبل الأمر، حتى أن الخوف يصيبني أثناء الأكل، أخاف من أن أختنق، وإذا لمس الماء جسدي إذا ذهبت للبحر، ولكن تكون أموري طيبة عند الاستحمام في البيت، عندما أركن سيارتي فإني أحرص أن تكون بقرب المستشفى لأني أشعر بالأمان، ودائما أتحسس نبض قلبي، وأخاف من الأدوية، لهذا لم أذهب للطبيب النفسي، ولكن في المقابل لا أخاف من الأدوية العادية، فالأدوية النفسية تسبب لي الخمول، وذلك يسبب لي القلق، كما أن الطبيب عندما يخبرني بأني لا أعاني من شيء تزول كل الأعراض، فما الحل؟
أريد أن أعيش حياة طبيعية مثل باقي الناس.

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

تعاني بصورة واضحة من اضطراب الهلع، واضطراب الهلع يأتِ في المقام الأول في شكل نوبات خوف من وقت لآخر، ولكن أهم شيء في اضطراب الهلع هو الخوف المستمر من حدوث هذه النوبات مرة أخرى، وحدوثها في مكان مُعيَّن لا يجد الشخص فيه مساعدة، ولذلك بعض الأشخاص عندما يُصابون باضطراب الهلع يُصابون أيضًا بما يُعرف برهاب الساحة، أي: لا يستطيعون الخروج من المنزل إلَّا برفقة أحد، خوفًا من أن تُصيبهم نوبة أو يتوقف قلبهم في مكانٍ لا يجدون فيه المساعدة المناسبة.

إذًا – أخي الكريم – أنت تعاني من اضطراب الهلع، واضطراب الهلع هو اضطراب نفسي وليس جسدي، وعلاجُه إمَّا بالأدوية أو بالعلاجات النفسية، بل يجب في مثل هذه الحالة أن يكونا الاثنين معًا، فيجب الجمع بين العلاج النفسي المعرفي، والعلاج الدوائي، وعلاج ذلك هو في تناول الـ (سبرالكس) المعروف علميًا باسم (استالوبرام).

السبرالكس دواء من فصيلة الـ SSRIS، ولا يُسبب الإدمان، ولا يُسبِّب الخمول، بالعكس يُؤخذ بعد الإفطار لأنه في بعض الأحيان إذا تم تناوله ليلاً قد يؤدي إلى القلق.

الجرعة هي: تبدأ بنصف حبة – أي خمسة مليجرام من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام - لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك حبة كاملة (عشرة مليجرام)، وانتظر على الأقل ستة أسابيع حتى تظهر الفائدة المرجوة منه وتبدأ الأعراض في الاختفاء، ثم بعد ذلك عليك الاستمرار في تناوله لفترة ستة أشهر، ثم تتوقف عنه بالتدريج، بحسب ربع الجرعة كل أسبوع، حتى تتوقف منه تمامًا.

وإذا استطعت أيضًا أن تتواصل مع معالج نفسي لعمل جلسات سلوكية معرفية، مع تناول السبرالكس؛ فهذا يكون أفضل، لأن ذلك يؤدي إلى نتائج أفضل وأحسن، ويؤدي إلى عدم ظهور الأعراض مرة أخرى عند التوقف من التناول.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً