الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأثيرات تطرأ على الجسم بعد تناول دواء

السؤال

السلام عليكم.

أريد الاستفسار عن دواء (السودوافدرين) أود معرفة آلية عمله بالتفصيل كيف يعمل ويؤثر على الجسم؟ والسبب أن هذا الدواء بفضل الله ومنه عندما أتناوله أحس بزيادة النشاط والحيوية، وقلة التعب، ومقاومة الآلام على غير العادة، وهنا أريد أن أطرح سؤالا مهما وهو (هل هذا التغير الذى يطرأ على جسدي حين أتناول هذا الدواء يدل على علة معينة وحبوب الإيفدرين تخفف من وطأتها)؟

وأود إخباركم أنني كنت أعاني من (الاكتئاب)، وبصراحة لم يكن شديدا بل كان نوعا من عسر المزاج والضيق والصداع، وهذه الأعراض لم تكن موجودة من قبل بل طرأت في وقت معين حين تعرضت لضغوط شديدة، فزرت طبيب المخ والأعصاب وله خبرة في العلاج والتأهيل النفسي، فطلب مني عدة تحاليل، وأشعة من باب الاطمئنان -ولله الحمد- كانت الفحوصات سليمة، وكتب لي في بادئ الأمر فيتامينات ومنشطات طبيعية، ولكنني لم أتحسن، فنصحني بممارسة الرياضة، وترتيب الأمور الحياتية وغيرها، ولم أستطع ذلك، فالأعراض لا تزول، فكتب لي على (إيسيتالوبرام) و (فلوكستين) على حدة، ولله الحمد تحسنت، والأعراض صارت شبه معدومة بفضل الله، وأصبحت فاعلا وقادرا على ممارسة حياتي بشكل أفضل، وبعد الشفاء توقفت عنه ولم تحدث انتكاسة، وعند دخول الشتاء أو الربيع يحدث لي التهاب للأنف فأتناول دواء (السودوافدرين أو الإيفدرين)، فتحدث هذه التأثيرات التي ذكرتها، وهذا أثار فضولي في معرفة ماهية هذه المادة، خصوصا أنني أعاني مؤخرا من الكسل والخمول.

فأرجو منكم التوضيح، ويا حبذا لو أن هناك دواء يشبه عمل (السودوإفدرين)، أو له تأثير منشط ويمكنني الاستمرار عليه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الـ (سودوافدرين Pseudoephedrine) المعروف باسمه التجاري بنادول (Panadol) يعمل من خلال إزاحة الـ (نُورإِبينِفْرِين Norepinephrine) أو الـ (نورأدرينالين noradrenalin) من بعض الخلايا الجسدية، ويُفرزُ بعد ذلك في شكل إفدرين، أو أدرينالين، وهذا قطعًا يؤدي إلى انكماش في الأوعية الدموية الصغيرة، خاصة الأوعية الدموية التي تحيط بجدار الأنف، ممَّا ينتج عنه إزالة الاحتقانات المصاحبة لنوبات البرد، وبهذه الطريقة يكون الدواء نافع جدًّا، وهو شائع الاستعمال.

الإشكالية الكبيرة مع هذا الدواء أنه يمكن التعود عليه، لأنه في الأصل مُشابه جدًّا لمركَّبات الأمفيتامينات (Amphetamine)، وفي هذه الحالة يكون هنالك فعل للدواء من خلال التأثير على الموصلات العصبية مثل الـ (دوبامين Dopamine)، وكثير من الناس يشعر بشيء من الانتعاش حين يتناول هذا الدواء، وقد تزيد لديهم الطاقات النفسية، وكذلك الطاقات الجسدية.

الدواء حقيقة مفيد ونافع جدًّا، لكن قد يُساء استخدامه، وأنا عُرض علي الكثير من الحالات، لديّ شخص كان يتناول ستة وثلاثين حبة في اليوم من هذا المركب، الذي حدث له أنه قد شعر بالارتياح وشعر بالاسترخاء وبالانتعاش حين بدأ في تناوله، واستمرَّ في تناوله، بعد ذلك حدثت له ظاهرة علمية معروفة تُسمَّى بـ (التحمُّل) أو (الإطاقة)، بمعنى أنه احتاج أن يرفع الجرعة بصورة متكررة حتى يصل لدرجة الانتعاش الذي كان يحدث مع الجرعات الصغيرة، وهذه طبعًا ظاهرة خطيرة، ينتج عنها طبعًا آثار انسحابية، بمعنى أن الإنسان إذا توقف عن الدواء بعد أن يبني الجرعات سوف تحدث له آثار انسحابية شديدة، يحس بالقلق وبالتوتر وبشيء من الهلاوس الكاذبة وعدم القدرة على النوم، وهذا يضطّره إلى استعماله مرة أخرى، وهكذا يدخل الإنسان في دائرة الإدمان.

إذًا هو دواء مفيد، لكن يمكن أن يُساء استخدامه – أخي الكريم – وأتفق معك تمامًا أنه يُعطي الشعور بالانتشاء، وبالانبساط – إذا جاز التعبير – ويحس الإنسان أن طاقاته متجددة، لكن يجب أن نحذّر منه، وأنا أدرك تمامًا أنك على وعي وإدراك بهذه المشكلة.

في بعض الدول يُحظر استعمال هذا الدواء إلَّا بوصفة طبية، لكن بكل أسف هو موجود في مركبات كثيرة، مركبات علاج السعال، وعلاج النزلة (الإنفلونزا).

خلاصة الأمر أن استعماله برشد وللغرض الذي يجب أن يُستعمل له – وهي نزلات البرد – سيكون دواءً رائعًا، وإذا أُسيئ استخدامه طبعًا هذا له تبعات سيئة جدًّا، لأنه قد يُؤثر على القلب حين يحتاج الإنسان لتناوله بجرعاتٍ كبيرة.

فيا أخي الكريم: بالرغم من إفادته لك، لكن يجب أن تكون متحوطًا في استعماله.

طبعًا بالنسبة للاكتئاب النفسي: أعرفُ أن هنالك أناسا يستفيدون من الأدوية التي تُحسِّن الطاقات، مثل الأمفتامينات: الـ (ريتالين Ritalin)، عقار (مودافينيل Modafinil) أيضًا، مع أنه يُستعمل لعلاج نوبات النوم المتكرر غير المقاوم؛ لكن يُساء استخدامه.

لدينا في الطب النفسي عقار يعرف باسم (بوبروبيون Bupropion) وهو الـ (ويلبوترين Wellbutrin) هذا أيضًا له خاصية أنه يُحسّن المزاج. وعقار (ستابلون Stablon) أيضًا يعطي نشاطًا، لكن قطعًا لا أنصح باستعمالها إلَّا تحت الإشراف الطبي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً