الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأتيني أفكار ووساوس في العقيدة عندما أصلي، فكيف أتخلص منها؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا عندما أصلي في بعض الأحيان أو أذاكر أجد في داخلي أشياء تشككني في الإيمان وتشككني في الله، وبعد قليل أجد نفسي كأن لم يأتني هذا، وأظل متضايقا وحزينا، وأنا الحمد لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وعندما أقول الشهادة أجد نفس الأشياء هذه، وهذه الأشياء تشككني في قدرة الله، وأنا أستعيذ بالله منها، وأنا أكره أن تأتيني، وأخاف الله أن أقولها، ولكن عندما تأتي لا أقول شيئا ولكن قلبي يصبح مليئا بالهموم والحزن من ذلك، وأنا -الحمد لله- أصلي في كل وقت، ولكن بسبب هذه الأشياء لا أستطيع أن أذاكر وأجتهد وهي في ذهني، أرجو الرد على سؤالي.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارت إسلام ويب.
ما تعاني منه – أيها الحبيب – وساوس شيطانية، يحاول الشيطان من خلالها أن يُدخل الحزن إلى قلبك، ويُثبطك عن أعمالك الصالحة، ولكن هذا الكيد والمكر سيزول -بإذن الله تعالى- إذا التزمت بالتوجيهات النبوية لمثل حالتك هذه.

أوَّلُ هذه التوجيهات: اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالاستعاذة به وطلب الحماية منه سبحانه وتعالى، عندما تُهاجمك هذه الوساوس قل: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وهذه وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن وجد في نفسه شيئًا من هذه الوسوسة، قال: (فليستعذ بالله).

والوصية الثانية: أن تُحقّر هذه الوساوس وتشتغل بغيرها، فلا تُبال بها ولا تهتمّ لها، فإن الله سبحانه وتعالى أدلةُ وجوده والشواهد على صفاته أكثر من أن تُحصى وتُعدُّ، ففي كلِّ شيءٍ له آية تدلُّ على أنه الواحد، وأنت في نفسك ما لا يُحصى من الأدلة على وجود الخالق سبحانه وتعالى، ولذلك يقول الله جلَّ شأنه: {وفي أنفسكم أفلا تُبصرون}.

فهذه الوساوس إذًا وساوس سخيفة حقيرة، حقّرها أنت واشتغل بغيرها، فإذا انصرفت عنها إلى غيرها يئس الشيطان منك، وهذه هي الوصية النبوية الثانية، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فليستعذ بالله ولنتهِ).

والوصية الثالثة: الإكثار من ذكر الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: (فليقل: آمنتُ بالله)، فأكثر من ذكر الله تعالى على الدوام، فهو حصنٌ حصينٌ يتحصَّنُ به الإنسان من الشيطان.

واعلم أنك على إسلامك وإيمانك، وأن دينك لن يتأثر بهذه الوسوسة، فكراهتُك لها وحُزنُك بسببها دليلٌ على وجود الإيمان في قلبك، وهذا ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأحد الصحابة حين سأله عمَّا يجده في صدره، وأنه يُفضل لو احترق حتى يصير حُممة – أي فحمًا – على أن يتكلّم بهذه الوساوس، فقال له صلى الله عليه وسلم: (ذاك صريح الإيمان)، فهذا الحزن الذي تجده وتُعانيه هو بسبب وجود الإيمان في قلبك، ولو لم يكن هذا الإيمان موجودًا لما حزنت ولما تألمت لذلك.

نسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا، وأن يُجنبك الشيطان وحِيله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً