الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو مِن قلق وخوف غير مبرر من وقوع المصائب.. أريد حلا.

السؤال

السلام عليكُم.

أنا أشكو مِن القلق الشديد والخوف غير الطبيعي وغير المُبَرَّر مِن وقوع مصائب خاصة لِمن يهمني أمرهُم جِداً، أشعُر كثيراً بِضيق قوي في الصدر وصُعوبة في التنفُس، وآلام في المعِدة عِند التوتُر أو القلق، أُحاوِل كثيراً تجاهُل هذِهِ الأحاسيس وأعيش حياتي بِصورة طبيعية على أساس "فليحدُث ما يحدُث.. ما أسوأ شيء يُمكن أن يحدُث؟!" أنجحُ أحياناً في هذا الأمر، وأحياناً لا أستطيع، لدرجة أنني أحرِم نفسي مِن التَمتُع بِحياتي.

أبحثُ حقيقةً عن حل؛ لأني لا أستطيع مُمارسة حياتي ومناشِطي بِهَذهِ الطريقة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت تعانين من اضطراب قلق عام، وهو فعلاً اضطراب غير مُريح، ودائمًا الإنسان – كما شرحتِ في رسالتك – يحسّ بالقلق وبالتوجُّس وتوقع الأشياء الأسوأ دائمًا، دائمًا يتوقع حدوث الشيء السيء، ولذلك لا يكون مُرتاحًا في حياته، الناس عاديين من حوله لكنّه دائمًا قلق خائف متوجِّس متشائم ويتوقع الأسوأ، وفعلاً هذا يؤثّر على حياة الشخص، ويؤثّر على تركيزه وعلى دراسته أو عمله، وأحيانًا أيضًا يؤثر على العلاقات الاجتماعية.

ولذلك فعلاً أنت تحتاجين إلى علاج، والعلاج هو علاج دوائي وعلاج نفسي، العلاج الدوائي: هناك أدوية كثيرة تُساعد في علاج القلق، وهي من فصيلة أو من مجموعة الأدوية التي تُسمَّى (SSRIS) ولا تُؤدي إلى إدمان أو تعوّد.

فعليك باستعمال أحد الأدوية الذي يكون مُتاحًا في بلدك، مثل الـ (باروكستين) عشرين مليجرامًا، ابدئي بنصف حبة ليلاً، ثم بعد ذلك حبة كاملة، ويجب أن تستمري في تناول الدواء لفترة لا تقل عن ستة أشهر.

وإذا لم يكن الباروكستين متوفرًا في بلدكم، فيمكنك تناول الـ (سبرالكس) أو الـ (استالوبرام) عشرة مليجرام، ابدئي أيضًا بنصف حبة بعد الإفطار، ثم بعد ذلك حبة كاملة، وأيضًا عليك بالاستمرار في تناوله لفترة ستة أشهر على الأقل.

هذا من ناحية الأدوية التي تُساعد، وإذا استطعت أن تتواصلي مع معالِج نفسي ليُعلِّمك طُرق الاسترخاء، مثلاً الاسترخاء العضلي أو الاسترخاء عن طريق التنفُّس (الشهيق والزفير)، وبعد ذلك يمكنك أن تمارسينها في المنزل بانتظام، والحكمة في ذلك أنك إذا استطعت أن تُمارسي تمارين الاسترخاء وتسترخي؛ فإن ذلك تلقائيًا سيطرد القلق؛ لأن الاسترخاء ضد القلق، والضدَّان لا يجتمعان، ولكنك لا تستطيعين أن تطردي القلق بنفسك، فإذًا عليك أن تسترخي، وطالما استرخيت واستطعت أن تكوني مسترخية فهذا – كما ذكرتُ لك – يطرد القلق والخوف من داخلك.

وفقك الله، وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً