أخاف من توقف قلبي! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من توقف قلبي!
رقم الإستشارة: 2464208

1759 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتى، أبلغ من عمر 19 سنة، ملتزم بالصلاة، وقراءة القرآن -والحمد لله-، ولكن منذ أسابيع وأنا أعاني من ألم ووخز في قلبي، كان يأتيني من قبل ولكنه يذهب بعد ثوان!

عندما أقوم من الفراش أو أغير مكاني فجأة أشعر بنبض سريع، مع دوخة أنية ولكنها تذهب بشكل عادي، تصاعدت المشكلة مع النبض فأصبح كبيرا فهو ناتجا عن الوسواس، وبعد مدة بدأت أدقق فيها أكثر.

ذهبت إلى الطبيب، وأعطاني مضادات للقلق، وسألني عن حالة معدتي ونومي، وأعطاني أيضا دواء
ولكني لم أجده في المدينة، فكنت أنازع لأنام، وأخاف من توقف قلبي خصوصا أنني لا أعتقد أنني صالح بما فيه الكفاية لأستبشر بالموت، لا أريد أن أتعافى، أريد من الله أن يتقبلني عنده، وأريد الحرص على حفظ كتاب الله وأضعه في صدري وقلبي لأطمئن، وكيف أعرف أن هذا الخوف ابتلاء من عند الله؟! قال تعالى: « ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ».

وهل إذا كان بلاء أصبر وأحتسب وأحاول التعامل معه أم ألجأ للعلاج الرباني أم الدوائي؟

وجزاكم الله خيرا على هذا المنبر الكافي والوافي، وإن شاء الله يكون لكم صدقة جارية إلى يوم الدين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رياض حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.
حالتك حالة بسيطة، الذي تحس به في القلب حقيقة هو ليس في القلب، إنما هو في القفص الصدري، وهو ناتج من القلق والتوتر، والوسوسة البسيطة التي تعاني منها.

القلق النفسي والتوتر النفسي يتحول إلى توتر عضلي، وهذا بالفعل يظهر في شكل ثقل في الصدر، البعض قد يشتكي أيضًا بشيء من ضيق التنفس أو الشعور بالوخز في القفص الصدري.

أيضًا تسارع ضربات القلب ناتج من زيادة فعالية الجهاز العصبي اللاإرادي، وهذا كله مع القلق.

حالتك باختصار هي قلق وسواسي إن شاء الله من النوع البسيط، بالفعل يُسبب اضطرابات في النوم. الأفكار الوسواسية حين تتزاحم تُشتت الانتباه والتركيز.

فأيها الفاضل الكريم: إن شاء الله هذه مشكلة بسيطة، وهي ابتلاء بسيط جدًّا، فهو أحد الأشياء التي تأتي في مثل سِنك، وإن شاء الله تعالى هو عابر، وعلاجه سهل جدًّا.

أولاً: يجب أن تتجاهل هذه الأعراض.

ثانيًا: يجب أن تمارس الرياضة، رياضة المشي، كرة القدم، الجري، السباحة، كلها مفيدة جدًّا.

ثالثًا: يمكن أن تطبق تمارين نسميها بتمارين الاسترخاء، توجد برامج كثيرة جدًّا على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، فأرجو أن تحرص على التطبيق.

رابعًا: تتجنب الفراغ، وتُوزّع وقتك بصورة جيدة وتُحسن إدارته، تجتهد في دراستك، الحمد لله تعالى أنت ملتزم بواجباتك الدينية، أسأل الله تعالى أن يزيدك في هذا، وأن يوفقك في حفظ كتاب الله، وأن يجعله لك نورًا ورحمةً وشفاءً، وطريقًا للهداية في كل شيء.

حاول أن تتجنب النوم النهاري، وتحرص على النوم الليلي. حاول أن ترفه على نفسك بما هو طيب وجميل، لابد أن تكون لك مشاركات أسرية، وطبعًا بر الوالدين عظيم ومهمّ جدًّا، الترفيه على نفسك، الجلوس مع أصدقائك، أن تكون لك تطلعات مستقبلية، مَن أنت بعد ست أو سبع سنوات من الآن، إن شاء الله تتخرّج من الجامعة، الماجستير، العمل، الزواج، ... هذه كلها طموحات مشروعة جدًّا ويجب أن تشغل بالك بها، لأن الفكر الوسواسي حين يستولى على الطبقة الأولى من تفكيرنا يؤدي إلى القلق والتوتر حتى الكآبة، فلا أريدك أبدًا أن يكون هذا الوسواس وما يصحبه من قلق في الطبقات الأولى من تفكيرك، دعه يهبط وينزل إلى الدرك الأسفل في الفكر، وهذا حقيقة يأتي من خلال الآليات التي ذكرتها لك، وكذلك التجاهل.

بالنسبة للدواء: أنا أبشرك، توجد أدوية ممتازة، وأنا لا أعرف الأدوية التي وصفها لك الطبيب، لكن من أفضل الأدوية التي يجب أن تتناولها لعلاج حالتك هذه عقار يُسمَّى (سيرترالين)، هذا هو اسمه العلمي، وله مسميات تجارية كثيرة، من (زولفت) و (لوسترال)، وربما تجده في بلدكم الجزائر تحت مسمى آخر.

الحبة تحتوي على خمسين مليجرامًا، تبدأ بنصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة واحدة (خمسين مليجرامًا) يوميًا لمدة شهرٍ، ثم اجعلها مائة مليجرام يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، وهذه هي الجرعة العلاجية، علمًا بأن الجرعة الكلية العامة هي مئتا مليجرام في اليوم، لكنك لن تحتاج لهذه الجرعة، مائة مليجرام تكفي تمامًا، بعد انقضاء الثلاثة أشهر وأنت على هذه الجرعة، خفض الجرعة واجعلها خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وهذه هي الفترة الوقائية، بعد ذلك اجعلها خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

طبعًا هذا التدرُّج في تناول الدواء مفيد جدًّا، ومهمٌّ جدًّا، ويجب أن تلتزم بذلك، والدواء سليم، وغير إدماني أبدًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
------------------------------------------------------------------------
انتهت إجابة د/ محمد عبد العليم..استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
وتليها إجابة د/مراد القدسي ...مستشار العلاقات الأسرية والتربوية.
-----------------------------------------------------------------------
مرحبا بك أخي الكريم ونسأل الله أن يمنّ عليك بالصحة والشفاء العاجل، والجواب على ما ذكرت:
- الذهاب إلى الطبيب والأخذ بوصيته من الأمور الضرورية عند وجود الألم، فقد أوصانا نبينا -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فعن أسامة بن شريك ، قال : قالت الأعراب : يا رسول الله، ألا نتداوى ؟ قال : " نعم. يا عباد الله، تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء -أو قال - دواء، إلا داء واحدا ". قالوا : يا رسول الله، وما هو ؟ قال : " الهرم ".رواه الترمذي.

- ومن جانب آخر هل الأولى الصبر على البلاء أم التداوي والعلاج؟ الجواب فيه تفصيل فمن صابر ويستطيع ويقوى على المرض، ولا يؤثر عليه في حياته وفي طاعته لله فله أن يصبر ويترك التداوي، ومن كان لا يقوى على ذلك ويؤثر على حياتك، فالأولى له التداوي، وفي مثل حالك التداوي أولى من تركه بارك الله فيك.

- الوسواس الذي يأتيك فتخاف من توقف القلب أو الموت أو نحو ذلك، كل هذا مجرد وهم لا حقيقة له، والواجب عليك أن تقطع التفكير في هذه الأمور، ولا تستجب لداعي الوسواس مطلقا، وكلما طرأ عليك الوسواس استعذ بالله من شره، وأقرأ سورة الناس والمعوذات، وأكثر من الذكر والاستغفار، وبإذن الله تعالى يذهب عنك مع مرور الأيام.

- ما تنوي به من حفظ كتاب الله وأن يختم لك بخاتمة حسنة، هذه نوايا صالحة، وعليك أن تبدأ وبالعمل واستعن بالله، والتحق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وأن تكون على أحسن ما يمكن من الطاعات والقربات، وتفاءل وأحسن الظن بالله، ولا ينبغي أن تقول أنا لا أريد التعافي، هذا الخطأ، فإن العافية نعمة عظيمة على البدن، وقد استحب لنا شرعا أن نسأل الله العفو والعافية صباحا ومساء، وهي نافعة لنا في حياتنا حتى تستقيم حياتك، وتحقق عبودية الله في الأرض، كما كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا زار مريضا "اللهم اشف عبدك، ينكأ لك عدوا، أو يمشي لك إلى جنازة ". قال أبو داود : وقال ابن السرح : " إلى صلاة "رواه أبو داود.

- وأخيراً ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة، هذا أمر معلوم، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}، وعلى هذا ينبغي علينا إذا نزل بنا البلاء أنه بسبب تقصيرنا في طاعة الله وبسبب ذنوبنا، فلنسارع إلى التوبة وأخذ كل الأسباب الشرعية لدفع ذلك البلاء، والله رحيم بنا، فإن من يغفره لنا أكثر مما عاقبنا به.

- حافظ -أخي الكريم- على قراءة الرقية الشرعية من سورة الفاتحة، وآية الكرسي، والمعوذات ثلاث مرات صباحا ومساء، وضع يديك على مكان الألم من قلبك وقل: باسم الله. ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ". كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم، وأبشر بالخير بإذن الله تعالى.

وفقك الله لمرضاته.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: