الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أصارح خطيبتي بما فعلته في الماضي أم لا؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا مقبل على الزواج -إن شاء الله- وأريد أن أستقر في الحلال، هل أصارح خطيبتي أو أهلها أنني كنت أتكلم مع فتاة بقصد الزواج، وأن أهلها على دراية بهذه العلاقة؟

أنا لا أريد أن أكذب بسبب أن الكذب حرام، وأن خطيبتي من الممكن أن تعرف بهذه العلاقة في المستقبل وأنهي زواجنا بسبب عدم إخبارها بالحقيقة.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا- الفاضل في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال قبل اتخاذ القرار، ونسأل الله أن يكتب لك السعادة والخير والاستقرار.

نحن لا ننصح بإخبار الخطيبة الجديدة وأهلها بما كان لك من تواصل مع فتاة أخرى بقصد الزواج منها مع علم أهلها بتلك العلاقة وذلك التواصل، ولا ننصحك أيضًا بسؤال الفتاة عن الذين تقدَّموا لها أو الذين طلبوا يدها، ولكن من حقك أن تبحث وتسأل، ومن حقهم أن يبحثوا ويسألوا، والإنسان إذا فعل شيئًا في الطريق الصحيح فليس في ذلك إشكال، ولست مطالبا بأن تذكر تلك العلاقات، وليستْ مُطالبة بأن تذكر الذين طرقوا بابها أو تكلَّموا في شأنها، لأن هذه الأمور فيها مدخل للشيطان، فالصراحة في الأمور الماضية وتاريخ الخاطب والمخطوبة ليست من المصلحة، بل هي مداخل للشيطان، وينبغي للفتاة أن تقبل بك كما أنت، وأنتَ تقبل بها كما هي في تلك اللحظة التي تقدمتَ إليها، والشريعة تُعطي الطرفين حق السؤال، فللفتاة أولياء من حقهم أن يسألوا ويبحثوا، كذلك أنت من حقك أن تبحث وتسأل، ثم بعد ذلك تُقبل على هذه الفتاة، ولو حصل أنها سألتْ تُبيِّنْ لها أن وُصولها إليك وأن دخولها في حياتك يُنسيك كل ما مضى، وأن كل ذلك كان سبيلاً مشروعًا للبحث عن زوجة قبل أن تتعرف عليها، وأنك بعد أن تعرفت عليها تشرفت بها وأنت سعيد بها، ونحو هذا الكلام الجميل الدبلوماسي الرائع، الذي ينبغي أن يقوله الرجل.

على كل حال: هذه قاعدة، نحن لا ننصح الخطيبة بأن تُنبِّش، ولا ننصح الخاطب بأن يُنبِّش ويسأل في مثل هذه الأمور، ولكن ينبغي أن نأخذ الشروط الأساسية في الزواج، وهي: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلقه فزوجوه)، (فاظفر بذات الدين تربت يداك)، يعني: من حقنا أن نسأل عن هذه الأمور، لكن من الطبيعي أن يكون الشاب له بحث عن زوجات، ومن الطبيعي أن يكون للفتاة مَن يطرق بابها، لكن بعض الناس إذا تكلموا في مثل هذه الأمور وأخبروا بها فإن هذا يفتح أبوابًا للشكوك ويجعل مدخلاً للشيطان.

لست مطالبا شرعًا بالاعتراف بهذه الأمور أو بالكلام عنها، وإذا سُئلت عنها فتُخبر بما كان من الحق والخير، وإذا كانت معصية فلا تُخبر بها أحدًا أبدًا، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

نكرر: هذه الأسئلة التي تسألها المخطوبة لخاطبها عمَّا مضى له من علاقات، أو الأسئلة التي يسألها الخاطب لمخطوبته عمَّن طرق بابها قبله؛ لا نريد أبدًا أن يسأل عنها الخاطب أو المخطوبة أو الزوج والزوجة بعد أن أكرمهم الله وجمع بينهم على الخير وعلى الكتاب وعلى السنّة في ظلال هذه الشريعة.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات