أعيش في دوامة الاكتئاب والوسواس القهري فماذا أفعل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش في دوامة الاكتئاب والوسواس القهري، فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2464938

6473 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بوركتم على ما تقدمونه للناس من مساعدات.
كنت قد استشرتكم سابقًا (2447949) وبصراحة لم تنفعني تلك الاستشارة، فقد تبين لاحقا بعد قراءتي وبحثي أكثر أنني مصاب بالوسواس القهري والاكتئاب منذ أكثر من سنتين.

لقد دمرت الوساوس حياتي وأعجزتني في كل شيء، في الطهارة، الصلاة، قراءة القرآن، وذكر الله تعالى والدعاء، دائما تشككني في ديني وإيماني، حتى فقدت حلاوة العبادات، لم أنتبه لذلك، ولم أستطع تدارك الأمر في بداياته حتى تدهور وسبب لي الاكتئاب.

مشاعري أصبحت متبلّدة ومتبخرة، فلا أضحك ولا أبكي، لا أشعر بالسعادة أو الحزن، لا أعيش الأحداث كما ينبغي ولا أتفاعل معها كما يجب، تركيزي وذاكرتي في وضع يرثى له، فلا أستطيع التركيز في شيء، وأتصرف بغباء وسذاجة، وأنسى كثيرًا، حتى أنني أهملت دراستي منذ مدة.

لقد بات الأمر يفزعني جدًا، ويسبب لي نوبات من القلق والخوف والعصبية، وأشعر بنغزة في صدري، وأخشى أن أفقد نفسي، لأنني لا أستطيع التركيز في صلاتي، وعندما أقرأ القرآن أيضًا تنقض علي الوساوس مما هب ودب، فعندما أمر على آيات الكفر والنفاق وأحوالهم أشعر كأنها موجهة إلي، وتحدثني نفسي فيما لا أطيق، ولكنني أستمر بالتلاوة.

قرأت عن طرق العلاج، وحاليا أتعالج نفسيًا مع أحد أصحاب الخبرة في المجال، وللأمانة في مرحلة ما شعرت ببعض التحسن، ولكنني لا ألبث إلا أعود وأنتكس، كلما شعرت بالأمان وحاولت التناشط أتعثر مجددًا، فهل أنا بالفعل بحاجة إلى الأدوية مع العلاج النفسي؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ منتصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، والاستشارة السابقة التي رقمها (2447949) نعتقد أننا قد أعطيناك الإجابة المناسبة جدًّا حسب ما ورد في سؤالك، وأنت ذكرت أنك لم تنتفع بها، الانتفاع يأتي – أيها الفاضل الكريم – من خلال التطبيق للإرشادات التي ذُكرت. عمومًا: أتمنى أن تكون الآن إجابتنا أكثر نفعًا لك.

من الواضح جدًّا أنك تعاني من وساوس قهرية، لديك وساوس الأفكار، ولديك وساوس الأفعال، ولديك وساوس الاندفاعات، وهذه كلها طبعًا يُحرِّكها القلق والتوتر، وقطعًا ينتج عنها اكتئاب ثانوي، لأن محتوى الوساوس بالفعل هو سخيف، ومستحوذ، ويُميّزه أيضًا الإلحاح، والوساوس الدينية كثيرة جدًّا.

العلاج له شِقّه النفسي وشقه الاجتماعي والديني والدوائي.

سؤالك الآن: هل الدواء يفيد؟
أنا أقول لك نعم، الدواء مفيد جدًّا، والفائدة من الدواء قائمة على الدليل العلمي، والوساوس القهرية حين كانت تُعالج فقط من خلال الأساليب السلوكية – وهي قطعًا مفيدة – لكن نسبةً التعافي لا تتعدى عشرين إلى ثلاثين بالمائة، وبعد أن أُدخلت الأدوية الفاعلة لعلاج الوساوس تحسَّنت نسبة الشفاء ووصلت إلى سبعين إلى ثمانين بالمائة.

فأنا أقترح عليك حقيقة أن تذهب وتقابل طبيبًا نفسيًّا ليصف لك أحد الأدوية المناسبة لعلاج الوساوس القهرية، وهذه الأدوية كثيرة جدًّا ومفيدة جدًّا، وعليك بالالتزام في تناولها، ومن أفضل الأدوية التي تناسبك عقار (سيرترالين) أو عقار (فلوكستين) أو عقار آخر يُسمَّى (فلوفكسمين).

فإذًا موضوع الأدوية محسوم، وفائدتها ثابتة، والأدوية تعمل من خلال تغيير منظومة لبعض المواد الدماغية التي تُسمَّى بالموصلات العصبية، ومنها مادة تُسمَّى (سيروتونين)، اتضح للعلماء أن الوسواس ينتج من اضطراب في إفراز هذه المادة، ولا يمكن قياسها في أثناء الحياة.

إذًا ما دام الأمر فيه مواد كيميائية يجب أن تُعالج كيميائيًا، وفي هذه الحالة الأدوية مهمة جدًّا، ونحن نقول دائمًا للناس: أن العلاج للوساوس علاج دوائي وعلاج نفسي وعلاج اجتماعي وعلاج إسلامي، هذه الأربع مكونات حين يأخذ بها الإنسان بصورة جيدة وحتمية وفيها شيء من الالتزام يجني فائدة كبيرة جدًّا.

الأساليب السلوكية: طبعًا قد تكون قد اطلعت على شيء منها، ومنها أن الوسواس يجب أن يُحقّر، ويجب ألَّا تتبعه أبدًا، يجب أن تتجاهله، ودائمًا الأفكار الوسواسية يجب أن تتداركها في بداياتها، ولا تتركها أبدًا تستشري وتستحوذ وتكون مُلحّة، خاطب الفكرة الوسواسية قائلاً: (أنت فكرة حقيرة، أنا لن أتبعك أبدًا)، ولا تُطبِّق الفكرة الوسواسية أبدًا، ولا تتبع الفعل الوسواسي كذلك، ولا تقم به، وانتهي عنه.

إذًا المقاومة وصرف الانتباه والانتهاء عن الوسواس علاج أساسي، وقطعًا الدواء يُساعد كثيرًا في خلخلة الوساوس وجعلها خاضعة للعلاج السلوكي والنفسي والاجتماعي.

أرجو أن تذهب إلى الطبيب وتفيدني بعد مقابلته.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: